الوسم: بنغازي

  • تقرير أمريكي: ليبيا وخطر الحرب الأهلية المتنامي

    في 16 أيار/مايو، أطلق اللواء السابق في الجيش الليبي خليفة حفتر “عملية كرامة ليبيا” في بنغازي بهدف “تطهير المدينة من الإرهابيين”. وجاءت هذه الخطوة بعد ثلاثة أشهر من إعلان حفتر عن الإطاحة بالحكومة، لكنه فشل في اتخاذ أي خطوات في أعقاب إعلانه ذلك. ومع هذا، فمنذ يوم الجمعة تتحدى وحدات الجيش الموالية لحفتر، رئيس أركان القوات المسلحة اللواء سالم العبيدي، الذي وصف هذه العملية بـ”الانقلاب”. وفي يوم الإثنين، قامت قوات متعاطفة مقرها في الزنتان بتوسيع العملية إلى طرابلس. إن هذه وغيرها من التطورات تدفع البلاد على حافة حرب أهلية، الأمر الذي يعقد جهود الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في ليبيا في مرحلة ما بعد القذافي.

    خطوط فاصلة

    تطعن القوى الإسلامية وغير الإسلامية منذ مدة طويلة في الادعاءات التي ينشرها الطرف الآخر بأنه هو النواة الشرعية لثورة 2011. وقد تمكنت الفصائل الإسلامية، أمثال “حزب العدالة والبناء” المرتبط بـ جماعة «الإخوان المسلمين» و”كتلة الوفاء للشهداء”، من الهيمنة على “المؤتمر الوطني العام” منذ صيف 2013 حين مُنع جميع الأعضاء السابقين في نظام القذافي – حتى أولئك الذين قاتلوا النظام – من المشاركة في الحكومة لمدة عشر سنوات وذلك بموجب “قانون العزل السياسي” الذي أُقرّ بالقوة. ونتيجة لذلك استُبعد بعض أعضاء “تحالف القوى الوطنية” الأكثر علمانيةً عن “المؤتمر الوطني العام” أو استقالوا منه، فيما تم تهميش كبار الموظفين وأولئك من ذوي المستوى المتوسط والعاملين في دواوين الحكومة والقوات المسلحة. وقد اضطرت القوات المسلحة، سواء عن قصد أم بحكم العواقب، إلى البقاء على الحياد فيما أجاز “المؤتمر الوطني العام” للميليشيات الإسلامية، شبه الرسمية أو غير الرسمية على حد سواء، حفظ الأمن في البلاد.

    وتعمل هذه القوى الإسلامية تحت لواء وزارة الداخلية أو رئيس الأركان العبيدي بالدرجة الكبرى، وتواصل دعم رئيس “المؤتمر الوطني العام” نوري أبو سهمين. وتضم الوحدات التابعة لها كلاًّ من قوات “درع ليبيا” التي تبسط نفوذها على البلاد بأجمعها، والفصائل المتشددة في بنغازي، ومختلف الفصائل في شرقي طرابلس على غرار “غرفة عمليات ثوار ليبيا” ووحدات سابقة في “اللجنة الأمنية العليا”. وتعمل القوى غير الإسلامية عموماً بإمرة وزارة الدفاع، وخير من يمثّلها هي القوات الليبية الغربية كألوية القعقاع والصواعق والمدني (التي مقرها في الزنتان والقسم الجنوبي من جنوب غرب طرابلس)، وكذلك “القوات الخاصة” (الصاعقة)” التي مقرها في بنغازي. وتقف جماعة الاتحاديين المتمردين بقيادة ابراهيم الجثران أيضاً بمواجهة الإسلاميين.

    تجدر الإشارة إلى أن ولاية “المؤتمر الوطني العام” كان من المفترض أن تنتهي قانونياً في 7 شباط/فبراير، إلا أن المؤتمر مدد هذه الولاية حتى نهاية العام على نحوٍ مثير للجدل. وقبل التمديد المذكور، هددت إحدى الميليشيات غير الإسلامية في الزنتان التي عارضت “قانون العزل السياسي” والتيار الإسلامي ككل بحلّ “المؤتمر الوطني العام”، واقتربت من مقاتلة القوات الإسلامية. ومنذ ذلك الحين، أدى التصويت الذي أجري في “المؤتمر الوطني العام” من خلال اتخاذ إجراءات مشكوك فيها إلى إقالة رئيس الوزراء السابق علي زيدان من منصبه في 11 آذار/مارس وإحلال المرشح المدعوم من قبل الإسلاميين أحمد معيتيق محله في 4 أيار/مايو.

    وفي 18 أيار/مايو، هاجمت قوات الزنتان “المؤتمر الوطني العام” في محاولة لاعتقال ممثليه وحلّ المجلس بالقوة. وأوضح المتحدث باسم حفتر، محمد الحجازي، هذه الخطوة لقناة “ليبيا لكل الأحرار” بقوله، “أن هذا البرلمان يدعم الكيانات المتطرفة، لذا كان الهدف من ذلك هو القبض على أولئك الإسلاميين الذين يتخفون تحت عباءة السياسة.”

    مسرح العمليات الشرقي

    كان انقلاب 14 شباط/فبراير الذي جاهر به حفتر محط استهزاء وسخرية على نطاق واسع في جميع أنحاء ليبيا نظراً لضعفه الواضح. وما كان من هذا الضابط الذي أُقصي منذ ذلك الحين – والذي قاد الجيش سابقاً خلال الحرب الكارثية التي شنها معمر القذافي ضد تشاد ويعتبر الآن من قبل البعض على أنه النسخة الليبية للقائد العسكري المصري عبد الفتاح السيسي – إلا أن توجّه إلى شرق ليبيا للتعافي من النكسة التي ألمّت به. ومن هناك طاف من مدينة سرت وصولاً إلى طبرق على الحدود المصرية ملقياً الخطابات السياسية لدعم قضيته المناهضة للإسلاميين ومجنّداً الجنود ورجال القبائل الساخطين. ومن جملة الأمور التي قام بها، اتهام الأحزاب الإسلامية في “المؤتمر الوطني العام” بإحباط عملية إعادة تأهيل الجيش وبعدم القيام بأي شيء للتصدي لحملة الاغتيالات التي تستهدف الأعضاء الحاليين والسابقين في المؤسسة الأمنية. كذلك تحدث عن إنشاء معسكرات تدريب لمكافحة الإرهاب، وكسِب ولاء القوات التي تحرس القواعد الجوية في الأبرق، وبنينا، ومؤخراً طبرق.

    وفي سياق مناهضة الجماعات الإسلامية في بنغازي، تمحورت الخطوة الأخيرة التي أخذها حفتر حول جماعة “أنصار الشريعة في ليبيا” المصنفة على لائحة الولايات المتحدة للإرهاب، وحول اثنين من الميليشيات الاسلامية هي: “سرايا راف الله السحاتي” و”كتيبة 17 فبراير”. ووفقاً لقناة “الجزيرة”، تشمل قوات حفتر كما أفادت التقارير، القوة الجوية وما يقرب من 6000 جندي وموالين من القبائل، وقد أنشأ هؤلاء حواجز تفتيش خارج بنغازي. ورداً على ذلك، فرض “المؤتمر الوطني العام” الذي يسيطر عليه الإسلاميون منطقة حظر جوي فوق بنغازي ضد طائراته المقاتلة الخاصة، ولكن لم يكون لذلك تأثير يذكر؛ فالتهديد الفعلي لسلاح حفتر الجوي هو الوجود الواسع الانتشار للأسلحة المضادة للطائرات، بما في ذلك منظومات الدفاع الجوي المحمولة التي تملكها “كتائب 17 فبراير”.

    وجاءت عملية حفتر في أعقاب الاشتباكات المتصاعدة بين القوات الخاصة المعروفة بـ “الصاعقة” وتنظيم “أنصار الشريعة في ليبيا”، ومن ضمنها تفجيرٌ انتحاري وقع مؤخراً (تكتيك تصعيدي نادراً ما يشاهد في ليبيا) واغتيال مدير المخابرات العامة في بنغازي إبراهيم السنوسي بعد يوم من ظهوره على شاشة التلفزيون للتحذير من مؤامرة إسلامية. حتى أنّ الاقتتال بين “الصاعقة” و “أنصار الشريعة في ليبيا” أدى إلى تعاون عسكري غير مترابط مع ميليشيا القائد الاتحادي الجثران.

    وصحيحٌ أن درجة تعاون حفتر مع الجثران وآمر قوات “الصاعقة” ونيس بوخمادة خلال الأيام القليلة الماضية ليست واضحة، لكن كلا الطرفين دعم رسمياً عملية حفتر في 19 أيار/مايو. ومنذ بدء الحملة، اتخذت وحدات “الصاعقة” موقع الهجوم ضد “أنصار الشريعة في ليبيا” في سيدي فرج والهواري والقوارشة ومناطق تيكا في بنغازي، ودعت جميع الليبيين إلى التظاهر دعماً لهذه ” الحركة القومية للدفاع عن الوطن”.

    مسرح العمليات الغربي

    كانت الأجواء المتوترة في طرابلس تحتدم قبل عملية حفتر العسكرية. إذ أصبح اختطاف الدبلوماسيين الأجانب – وأبرزهم السفير الأردني، الذي احتُجز من قبل جماعة تطالب بالإفراج عن عميل لـ تنظيم «القاعدة» –  تطوراً جديداً مثيراً للقلق في مدينةٍ تعيش إلى حد كبير بمنأى عن فظائع بنغازي. وبرر آمر “كتيبة الشيخ الشهيد محمد المدني”، ابراهيم المدني، عملية حفتر عبر إلقاء اللوم على “غرفة عمليات ثوار ليبيا” في قضية الاختطاف وفي “قتل وتدمير ليبيا”.

    في 18 أيار/مايو، قامت بعثة تدعو نفسها “قيادة الجيش الليبي”- بقيادة قائد الشرطة العسكرية العقيد مختار فرنانة، من الزنتان – بالإدلاء ببيانٍ على قناة “ليبيا لكل الأحرار” دعت فيه إلى تعليق عمل “المؤتمر الوطني العام” وتكليف لجنة الستين في مدينة البيضاء، المنوط بها صياغة الدستور، بالسيطرةعلى “المؤتمر” لفترة مؤقتة، وتفعيل القوات المسلحة والشرطة، وإحياء عملية الحوار الوطني، وعودة النازحين الليبيين. وتعهّد البيان أيضاً بألا تكون ليبيا مهداً للإرهاب.

    وبالإضافة إلى ذلك، ادعى فرنانة أن عملية حفتر “ليست انقلاباً إنما هي تعبير عن إرادة الشعب بوضع حد لـ «المؤتمر الوطني العام»”. وتبذل الصفحات التابعة للقعقاع والصواعق والمدني على الفيسبوك جهوداً متضافرة لتصوير المعركة بأنها ليست قبلية ولا هي محاولة للاستحواذ على السلطة، بل معركة ضد هيئة تشريعية “فقدت شرعيتها وهمّشت الجيش ودعمت الميليشيات الإرهابية.” وكما هو متوقع، وصفت “غرفة عمليات ثوار ليبيا” في بيانها الرسمي العملية برمتها بمثابة انقلاب. وفي حين يشارك القادة في الزنتان الأهداف نفسها مع حفتر، إلا أنه من غير الواضح مدى التنسيق بين الجبهتين أو مدى تشاركهما رؤية سياسية محددة؛ فمن الممكن أن يعارض الزنتانيون أي محاولة يقوم بها حفتر لوضع نفسه في مكانة القائد السياسي لهذه المعركة.

    وحتى الآن، امتدت رقعة القتال من “طريق المطار” الخاضع لسيطرة الزنتانيين إلى مناطق أبو سليم وباب بن غشير. وشنت القوات الزنتانية هجوماً على “غرفة عمليات ثوار ليبيا”، فيما زعمت “قوة الردع الخاصة” الإسلامية المتمركزة في قاعدة معيتيقة الجوية في سوق الجمعة أنها صدّت هجوماً هي أيضاً. وتم إطلاق صواريخ غراد على “طريق المطار” من جهة الشرق، بالقرب من وادي الربيع في المنطقة الخاضعة للجماعات الإسلامية، وزُعم أن أحدها أصاب السفارة الأمريكية. ولا تزال خطوط المعارك تتكاثر في طرابلس ومن حولها، فيما تهدد الفصائل المركزية والغربية لقوات “درع ليبيا” بدخول العاصمة وتكشف القوات الزنتانية عن حركة للدبابات والمدافع الثقيلة.

    تحديات لواضعي السياسات الأمريكية

    يطرح الهجوم الأخير تحديات خطيرة على المساعي الأمريكية للتخفيف من حدة العنف في ليبيا والتوسط في النزاع، لا سيما وأن كل جهة تعتبر نفسها صاحبة الشرعية وتسعى إلى معاقبة الجهات الأخرى على تجاوزاتها. كما أن القتال يزيد من تعقيد الحل المتوازن المألوف وغير المريح الذي يقضي بالسعي إلى الاستقرار من جهة، وبإنجاز العملية السياسية المضطربة والديمقراطية في الظاهر من جهة أخرى. وفي حين أن لواشنطن مصلحة كبيرة بهزيمة المتطرفين، إلا أن أعمال حفتر والاتحاديين وميليشيات الزنتان المعارضة لـ “المؤتمر الوطني العام” تقلل ظاهرياً من شأن المؤسسة التشريعية الرئيسية في ليبيا، بغض النظر عن الحالة المتردية التي وصلت إليها. ومن هذا المنطلق، يجب على المسؤولين الأمريكيين وغيرهم من الأطراف الأخرى أن يفكروا في التركيز على لجنة الستين المنتخبة والمنوط بها صياغة الدستور وعلى عملية الحوار الوطني بدلاً من “المؤتمر الوطني العام،” لأنها قد تشكل آليات أفضل لتحقيق المصالحة.

    أندرو اينجل هو مساعد باحث سابق في معهد واشنطن، حصل مؤخراً على شهادة الماجستير في دراسات الأمن من جامعة جورجتاون ويعمل حالياً كمحلل لشؤون أفريقيا. وكان قد تنقل في جميع أنحاء ليبيا بعد تحريرها الرسمي.

  • “ديفيد هيرست”: تواطؤ “متعدد الجنسيات” وراء انقلاب حفتر

    “ديفيد هيرست”: تواطؤ “متعدد الجنسيات” وراء انقلاب حفتر

     “إذا لم تنجح في البداية، حاول، حاول مرة أخرى. ثم انسحب…”، هذا ما يمكن قوله عن الجنرال الليبي المدعوم من الولايات المتحدة، الذي حاول مرتين الآن للقيام بانقلاب عسكري وفشل في كل مرة. لكن اللواء خليفة حفتر لم يستسلم. بعد فشل قواته في السيطرة على بنغازي يوم الجمعة، وعد بإعادة تنظيم صفوفه والعودة بقواته.

     

    في فبراير الماضي، كانت محاولة انقلاب خفتر مسرحية أكثر منها حقيقية. ظهر على شاشات التلفاز بالزي العسكري للمطالبة بحل البرلمان وتشكيل حكومة مؤقتة، مدعيا أن قواته سيطرت على مواقع إستراتيجية في مختلف أنحاء البلاد. حاصرت مدرعة من لواء الزنتان البرلمان، ولكن القوات الموالية لحكومة طرابلس (إذا كان هذا هو ما يمكن أن يُطلق على الجيش الليبي) بقيت ثابتة.

     

    هذه المرة ، كانت قوات حفتر أكثر خطورة. وكان من بينهم قائد سلاح الجو الذي وضع الطائرات المقاتلة في الجو، القبائل، المنشقون عن الجيش والثوار السابقون الذين يعارضون الحكومة المركزية في طرابلس. وقُتل على الأقل 79 شخصا يوم الجمعة في بنغازي وأربعة لقوا حتفهم في محاولة لاقتحام المؤتمر الوطني العام يوم الأحد.

     

    وقد نفى حفتر يوم الأحد أنه شن انقلابا، مدعيا أن هدفه هو تطهير شرق البلاد من الميليشيات الإسلامية في عملية بعنوان (الكرامة). ومع ذلك، سمَى ميليشياته “الجيش الوطني”، وأعلنت مسؤوليتها عن الهجوم الثاني على المؤتمر يوم الأحد، والذي أعلن عن تعليق أعماله أيضا.

     

    تحرك حفتر قد يكون له علاقة أكثر بقانون واحد مر بنجاح، وهو قانون العزل السياسي الذي يستبعد أي شخص خدم في عهد العقيد القذافي، ومنهم حفتر نفسه، للعودة إلى السلطة. وقد فشلت تشريعات مماثلة في مصر وتونس لإقرارها في الدستور.

     

    وما كان أكثر كشفا من الأحداث نفسها في نهاية الأسبوع، هو تحضيرات واستعدادات الأيام والأسابيع التي سبقت اشتباكات بنغازي، ذلك أن هجوم حفتر في بنغازي مدعوم بجهود متعددة الجنسيات، وهو تحالف حقيقي للراغبين.

     

    بعد أن تحرك من الشرق إلى الغرب، استضافت المخابرات العامة المصرية مؤخرا وفدا عسكريا من دولة الإمارات. في الوقت نفسه قال وزير المالية الإماراتي إن بلده، المؤيدة الرئيسية للانقلاب العسكري في مصر، ليس لديها خطط لتقديم مساعدات مالية إضافية إلى القاهرة، وقد أثار هذا التصريح الدهشة في مصر.

     

    فهل ضغط الإماراتيون الضغط على عبد الفتاح السيسي لتحقيق وعوده بالتدخل في ليبيا؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا الآن؟ لماذا لا ينتظر المشير حتى يصبح رئيسا؟

     

    ثمة جواب واحد يمكن أن يتمثل في حقيقة أن التعاون الأمني ​​بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ليس وثيقا كما كانت عليه الأمر عندما كان الأمير بندر مسؤولا عن المخابرات السعودية. فقد كان هناك تغيير في كبار المسؤولين في الرياض نتيجة لمحاولات الملك عبد الله الأخيرة لضمان خليفته.

     

    وقد عزلت هذه التغييرات دولة الإمارات إلى الحدَ الذي قد تظنَ فيه أن الوقت ينفذ، وأنه ينبغي عليها الدفع لانقلاب آخر في وقت لا تزال تملك فيه قوة الدفع.

     

    وكانت قنوات التلفاز والمواقع التي تسيطر عليها الحكومة في السعودية والإمارات العربية المتحدة وراء نشر قصة أن هدف حفتر هو محاربة التطرف، انعدام القانون واستعادة سلامة الدولة الليبية، كما قال موقع الإمارات 24 أن “قوات حفتر قصفت معسكرات الميليشيات في محاولة لاستعادة شرعية الدولة الليبية”، فيما ادعت قناة العربية أن عملية الكرامة التي أشرف عليها حفتر كان الغرض منها تطهير بنغازي من التكفيريين.

     

    ثم هناك السيسي نفسه. فقد استغل الفرصة في كل مقابلة مع وسائل الإعلام الغربية لتقديم نفسه باعتباره رجل المرحلة في مكافحة الجهاديين. وقال لمجموعة من الصحفيين الأمريكيين، بمن في ذلك جوديث ميلر من FoxNews.com، إن حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة لم يُنهيا المهمة بخلع القذافي في ليبيا، وتركوا فراغا ملأه الإسلاميون.

     

    وقال لرويترز إنه على الولايات المتحدة مساعدته في محاربة الجهاديين أو المخاطرة برؤية تشكل أفغانستان أخرى في الشرق الأوسط.

     

    وإذا كان هناك أي شك حول نوايا المصريين في شرق ليبيا، فإن سائل الإعلام في القاهرة تبدد ذلك. فقد دعا الصحافيون المقربون من النظام العسكري، مثل أحمد موسى، لقصف ليبيا. وزعم آخرون مثل مصطفى بكري أن زعيم القاعدة، أيمن الظواهري، كان في ليبيا. وكانت وسائل الإعلام تعج بالتقارير حول ما يسمى بالجيش المصري الحر، ويتكون من كتائب الجهاديين التي تحتشد على الحدود الليبية. كل هذا يمهد لتدخل الجيش المصري.

     

    وأخيرا، هناك الولايات المتحدة نفسها. ذلك أنها أرسلت يوم الأربعاء الماضي، وبشكل استباقي، 200 من مشاة البحرية الأمريكية إلى قاعدة في جزيرة صقلية. مشاة البحرية هم جزء من فريق الاستجابة للأزمات الذي تشكل بعد وفاة السفير الأمريكي كريستوفر ستيفنز في بنغازي، ولكن في هذه الحالة توقعوا أزمة لم تحدث حتى الآن.

     

    وبالتنقيب مرة أخرى في تاريخ حفتر، نجده قد أمضى العقدين الماضيين في ضواحي ولاية فرجينيا مقربا من وكالة الاستخبارات المركزية..

  • ساحات قتال أمريكية جديدة: “بنغازي”.. الولادة الجديدة لأفريقيا

    ساحات قتال أمريكية جديدة: “بنغازي”.. الولادة الجديدة لأفريقيا

    هل ثمة عملية سرية أمريكية في إفريقيا تتخذ من بنغازي ساحة معركة جديدة؟

     

    إنها مسألة من دون إجابة واضحة ولغز يرفض الجيش الأمريكي فك طلاسمه. يرى متابعون أن هناك عملية سرية في أفريقيا لكن لا أحد يعرف عنها شيئا، ربما إلا قلة قليله، ولعل أبرزهم شخص اسمه “اللفتنانت كولونيل روبرت ماجي”.

     

    يُطلق عليها “عملية عادية جديدة”، قد لا تكون بحجم عمليات القيادة الأمريكية الإفريقية (أفريكوم)، لكنها عبارة عن قوة تدخل سريع على استعداد للحرب.

     

    وبالنسبة لـ”روبرت ماجي”، فإنها قصة نمو وتوسع وساحات قتال جديدة. وتتويج لسنوات من البناء والتدخلات، وثمار النمو الواسع وفشل السياسة الكئيبة، ودعم الوكلاء لخوض معارك أميركا، مع زيادة قوات الولايات المتحدة وقوة النيران داخل وحول القارة الإفريقية.

     

    * هي أقل من أن تكون جديدة وأكثر من أن تكون عادية:

     

    منذ هجمات 11/9، كثف الجيش الأمريكي تكثف البعثات إلى القارة الأفريقية، بضخ الأموال في المشاريع لجذب الحلفاء، دعم وتدريب القوات المقاتلة بالوكالة، تنظيم حملات التوعية الإنسانية، تنفيذ ضربات جوية وغارات الكوماندوز، تشكيل شبكة لوجستية متطورة في جميع أنحاء المنطقة، بناء سلسلة من المعسكرات و”مواقع الأمن التعاوني”، وهي قواعد عسكرية بأسماء ناعمة.

     

    وأثناء كل هذا، قلَلت “أفريكوم” من التوسع والظهور الإعلامي، مع استثناءات قليلة.

     

    مع نهاية الحرب على العراق وسحب القوات المقاتلة في أفغانستان، ركزت واشنطن، بشكل واضح، على إفريقيا، وفي الأسابيع الأخيرة، انتبهت العديد من وكالات الأنباء، وخاصة تلك المتابعة لأخبار الجيش، للعملية “الجديدة العادية” هناك.

     

    بينما تحوم القوات الأمريكية، يوميا، على مختلف مناطق القارة الإفريقية بأعداد متواضعة نسبيا من 5000 إلى 8000 فردا، حدث توسع من تحت الرادار بشكل مطرد، مع إجراء الجيش الأمريكي العمليات الآن جنبا إلى جنب مع كل العسكرية الأفريقية تقريبا في كل بلد أفريقي وأكثر من مهمة في اليوم.

     

    ومع مقتل سفير الولايات المتحدة في ليبيا، كريستوفر ستيفنز، وثلاثة أمريكيين آخرين في هجوم سبتمبر 2012 على القنصلية الأمريكية في بنغازي، تسارعت الأحداث هناك.

     

    وقد سارع النواب الجمهوريين في الكونغرس لـ”تسييس” الهجوم الكونغرس الجمهوريين، وأصبحت “بنغازي” في سائل الإعلام المحافظة، اختصارا لأشياء كثيرة، بما في ذلك سوف تصرف إدارة أوباما وتسترها، وكذلك أكاذيب البيت الأبيض والمخالفات.

     

    ومع ذلك، فقد أُجري تحليل مدروس للآثار المترتبة على إسقاط القوة الأمريكية في أفريقيا.

     

    وبعيدا عن مراجعة عواقب التدخلات وفرض التأثير والتوجيه، استخدمت وزارة الدفاع الأمريكية وإدارة أوباما بنغازي باعتبارها فرصة للنمو، في مسعى لنقل العمليات العسكرية في القارة إلى مستوى “أكثر عمقا”.

     

    وعليه، منحت “بنغازي” لـ”أفريكوم”، بعد مقتل السفير الأمريكي، عهدة جديدة من النفوذ.

     

    * غنائم رد فعل السلبي:

     

    مقتل الدبلوماسيين الأمريكيين في بنغازي “تغيَرت أفريكوم إلى الأبد”، كما قال “الميجر جنرال ريموند فوكس”، قائد سلاح مشاة البحرية الثاني. وثبت هذا في القوات الجديدة “الاستجابة للأزمة” التي برزت في أفريقيا، تعزيزا لقدرات وقوة نيران الجيش الأمريكي.

     

    بعد الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي، أنشأت الولايات المتحدة قوة “المهام والأزمات” تركز على أفريقيا، والمعروفة باسم:Special-Purpose Marine Air-Ground Task Force-Crisis Response (SP-MAGTF CR)، لتعزيز “أفريكوم” بقدرات الرد السريع في القارة . ويقع مقرها المؤقت في قاعدة “مورون” الجوية في إسبانيا، وهذه الوحدة الدورية للمشاة البحرية والبحارة وتوصف رسميا بأنها “متوازنة، قوة التدخل السريع، الأرض، الطيران،  الخدمات اللوجستية، منظمة، مدربة، ومجهزة لإنجاز مهمة محددة”.

     

    ينغازي قدَمت مبررات ولادة وحدة أخرى للتدخل السريع. فبدعم من رئيس قيادة العمليات الخاصة، الأدميرال وليام مكرافن، تشكلت وحدة في قاعدة “فورت كارسون” بكولورادو (جزء من مجموعة من القوات الخاصة العاشرة)، وأُرسلت إلى أوروبا بعد أسابيع من هجوم القنصلية الأمريكية في بنغازي. وتنتشر قوات هذه الوحدة المتخصصة في مكافحة الإرهاب باستمرار، كما قال المتحدث باسم “أفريكوم”، بنيامين بنسون، وهي “جاهزة للاستخدام إذا كانت هناك أي أزمة”.

     

    كما إن قوة الرد لشرق أفريقيا (EARF)، والتي تعمل انطلاقا من القاعدة الأمريكية الوحيدة المعلن عنها في أفريقيا -كامب ليمونير في جيبوتي- هي وحدة أخرى جديدة للردَ السريع. عندما سئل عن EARF، قال “بنسون”: “أظهر التعقيد المتزايد للبيئة الأمنية ضرورة أن يكون لدينا قوة استجابة [تابعة لوزارة الدفاع] في موقع معين، بحيث يمكنها الاستجابة للأزمات في المنطقة الأفريقية”…

     

    (Nick Turse) / مدير تحرير TomDispatch وباحث في معهد الأمة