الوسم: قوات الدعم السريع

  • “صور تهريب عمر البشير من السجن بمروحية عسكرية” تقلب السودان والجيش يصدر بيانا

    “صور تهريب عمر البشير من السجن بمروحية عسكرية” تقلب السودان والجيش يصدر بيانا

    وطن- ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي، بمعلومات وصور يزعم مروّجوها أنّها تخصّ هروب الرئيس السابق عمر البشير من البلاد. وذلك في أعقاب الفوضى العارمة التي يعيشها السودان، والتي تخلّلها اقتحام السجون.

    ونشر نشطاء زعموا أنها توثّق هروب الرئيس السوداني عمر البشير على متن مروحية عسكرية، وقيل إنّه تمّ تهريبه من مستشفى علياء التخصصي إلى قاعدة غرب أم درمان، وكانت مروحية عسكرية في انتظاره هناك.

    أحدثت هذه الصور، ضجةً واسعة في السودان، وجرى تداولها على نطاق واسع، بالإشارة إلى هروب الرئيس السابق، الذي أزيح من السلطة في العام 2019، من السجن في ظلّ فوضى كبيرة في السودان مع تواصل المعارك العنيفة بين الجيش السوداني وقوّات الدّعم السّريع.

    توثّق هروب الرئيس السوداني عمر البشير على متن مروحية عسكرية
    توثّق هروب الرئيس السوداني عمر البشير على متن مروحية عسكرية
    توثّق هروب الرئيس السوداني عمر البشير على متن مروحية عسكرية
    توثّق هروب الرئيس السوداني عمر البشير على متن مروحية عسكرية

    حقيقة الصور

    إلا أنّ التفتيش عبر محركات البحث أظهر أن الصور التي تم التقاطها لتُشيرَ إلى أنها تخصّ عملية هروب البشير، تمّ اقتطاعها من فيديو منشور قبل أشهر على اندلاع المعارك في السودان على موقع تيك توك، وتحديداً في يناير الماضي.

    @alshafia88 #تخريج_ضباط #كرري_الصمود❤🔥🇸🇩✌ #كرري_السودان #الجيش السوداني #البرهان ♬ الصوت الأصلي – user27041720845

    ففي تلك الأثناء، تحدّثت وسائل إعلام محلية عن حضور الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان كرنفال تخريج عدد من الدفعات الجديدة في الكلية الحربية السودانية وجامعة كرري بإستاد الكلية الحربية بمنطقة وادي سيدنا.

    وعمر البشير يواجه أحكاماً بالسَّجن بتهم الفساد وغسيل الأموال وتنفيذ انقلاب عام 1989

    الجيش يعلّق على أنباء هروب البشير

    وكان الجيش السوداني قد أصدر بياناً ردّاً على الانتشار الواسع لمعلومة تهريب عمر البشير من محبسه، وقالت إنّ البشير لا يزال مستشفى سجن كوبر تحت الحراسة، رفقة عدد من أعوان نظامه وهم بكري حسن صالح، وعبد الرحيم محمد حسين، وأحمد الطيب الخنجر، ويوسف عبد الفتاح.

    وأوضح الجيش أنّ البشير والأربعة الآخرين محتجَزون في مستشفى علياء التابع للقوات المسلحة السودانية بعد توصيات الجهات الطبية بسجن كوبر قبل اندلاع الاشتباكات الأخيرة. وذلك بسبب ظروفهم الصحية.

    وفي الأيام الماضية، شهد السودان فراراً جماعياً لسجناء في عدد من السجون بعد اقتحامها، وأبرزها سجن كوبر في العاصمة الخرطوم الذي يضمّ عمر البشير.

    هروب مجرم الحرب أحمد هارون

    وتبادل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، الاتهامات بشأن تهريب السجناء، فيما برز إلى الواجهة هروب أحمد هارون، أحد مساعدي عمر البشير المطلوب مثله بمذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، من سجن كوبر في الخرطوم، مع مسؤولين آخرين من النظام السابق.

    ووجّه هارون رسائل للسودانيين في تلك الظروف، قال فيها: “نؤكد وقوفنا معكم في خندق الوطن لمنع اختطافه لصالح مشروع أسري مدعوم دولياً وإقليمياً متجاوزين كل ما حدث منذ انقلاب 11 أبريل 2019”.

    وأضاف: “نقول ذلك بأقوى العبارات رغم ظلم سلطة انقلاب 11 أبريل، بما في ذلك حبسنا كرهائن لديها لإرضاء قوى سياسية وأخرى إقليمية ودولية ثبت الآن أنها العدو الأول للشعب السوداني وللسلطة القائمة، وهي من تسببت في الحرب الدائرة الآن”.

  • بعد اجتماع المزرعة.. القصة الكاملة والأسباب الحقيقية التي أشعلت حرب البرهان وحميدتي

    بعد اجتماع المزرعة.. القصة الكاملة والأسباب الحقيقية التي أشعلت حرب البرهان وحميدتي

    وطن- نشرت وكالة رويترز، تقريراً مفصّلاً عن أسباب الخلافات التي اندلعت بين الفصائل العسكرية في السودان، وتحديداً بين قوات الجيش وعناصر الدعم السريع، والتي أحدثت حالة من الفوضى الشاملة في البلاد.

    الوكالة استهلّت تقريرها بالقول: “بعد إعلان أن تحركات الفصائل العسكرية المتناحرة في السودان قد تؤدي إلى إراقة دماء، دفعت مجموعة من الوسطاء لإجراء محادثات أخيرة بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد الفصائل شبه العسكرية اللواء محمد حمدان دقلو قبل أسبوعين”.

    لكنّ ثلاثة من الوسطاء السودانيين قالوا إنّ أيّاً من الرجلين الأقوى في السودان لم يحضر الاجتماع الذي انعقد في المكاتب الرئاسية بوسط الخرطوم في الساعة العاشرة من صباح يوم 15 أبريل. وذلك في تفاصيل يتمّ الكشف عنها للمرة الأولى.

    بدلاً من ذلك، كان القتال يندلع في جميع أنحاء البلاد، ففي نحو الساعة الـ8:30 صباحًا، بدأ إطلاق النار في معسكر سوبا العسكري في جنوب الخرطوم، وفقًا لثلاثة شهود عيان ومستشار من قوات الدعم السريع شبه العسكرية التابعة لدقلو.

    لم تتمكّن رويترز من تحديد من أطلق الطلقة الأولى، لكن العنف تصاعد بسرعة في أنحاء ثالث أكبر دولة في إفريقيا، وهو مثال على المدى الذي قطعه الجانبان في الأسابيع السابقة للاستعداد لحرب شاملة.

    من خلال مقابلات مع ما يقرب من عشرة مصادر في الجيش وقوات الدعم السريع ومسؤولين ودبلوماسيين، أعادت رويترز بناء العديد من الأحداث الرئيسية في الفترة التي سبقت أعمال العنف، التي أودت حتى الآن بما لا يقل عن 512 شخصًا، ودفعت عشرات الآلاف إلى الفرار وتعمقت الأزمة الإنسانية الخطيرة بالفعل في البلاد.

    قبل أسبوع من القتال، في 8 أبريل/نيسان، التقى عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي، للمرة الأخيرة في مزرعة على مشارف الخرطوم، حسبما قال دبلوماسي مطّلع على الاجتماع واثنان من الوسطاء.

    وخلال اللقاء، طلب البرهان انسحاب قوات الدعم السريع من الفاشر، وهي مدينة تقع في معقل حميدتي في دارفور بغرب السودان، ووقف تدفقات قوات الدعم السريع إلى الخرطوم، والتي كانت تجري منذ أسابيع.

    وقال الوسيطان والدبلوماسي، إنّ حميدتي طلب بدوره سحب القوات المصرية، من قاعدة جوية تسمى مروي، خشيةَ استخدامها ضده.

    وقال الوسيطان إنّ الرجال تحدّثوا أيضاً على انفراد ووافقوا على ما يبدو على تخفيف حدّة التصعيد. لكن على الرغم من خطط التحدث مرة أخرى في اليوم التالي، لم يتم عقد المزيد من الاجتماعات.

    خلال الأسبوع التالي، خلف الكواليس، كان كلٌّ منهم يستعدّ بشكل مطّرد للأسوأ.

    وقال مصدران عسكريان لرويترز، إن سلاح البرهان الجوي كان يدرس مكان تجمع قوات الدعم السريع باستخدام إحداثيات قدّمها الجيش، وفق خطط لم يتمّ الإبلاغ عنها من قبل.

    في غضون ذلك، قالت نفس المصادر العسكرية، إنّ قوات الدعم السريع كانت تحجز المزيد والمزيد من المسلحين في سوبا ومعسكرات أخرى في أنحاء الخرطوم.

    وقال المصدران العسكريان إنّ القوات الجوية، التي قصفت مواقع في العاصمة منذ اندلاع القتال، درست مواقع معسكرات قوات الدعم السريع لأكثر من أسبوع قبل بدء المعارك.

    وذكرت المصادر نفسها، إنّ الجيش شكّل أيضًا لجنة صغيرة من كبار الجنرالات للتحضير لصراع محتمل مع قوات الدعم السريع.

    وقال موسى خدام محمد مستشار حميدتي لرويترز في مقابلة عبر الهاتف يوم السبت 15 أبريل/نيسان: “أيقظت أولى هجمات الحرب قوات الدعم السريع المتمركزة في سوبا”.

    وأضاف أنّه بالنظر إلى ما وراء جدران المخيم، رأوا الجيش نصب المدافع في المنطقة المجاورة، وتابع: “لاحظنا تجمع قوة في القاعدة وكذلك حول منزل حميدتي في الخرطوم”.

    اتهامات متبادلة

    سارع كلٌّ من الجيش وقوات الدعم السريع إلى إلقاء اللوم على الآخر علنًا لإثارة العنف ومحاولة الاستيلاء على السلطة.

    ولم يتسنّ لرويترز التحقّق بشكل مستقل من الأحداث التي وصفها محمد. وردّاً على أسئلة مكتوبة قال المتحدث باسم القوات المسلحة العميد نبيل عبد الله، إن الجيش كان يستعدّ للرد وليس شنّ حرب ردّاً على مؤشرات على هجوم لقوات الدعم السريع.

    وأضاف أنّ قوات الدعم السريع هاجمت أولاً، وأسرت العديد من الجنود، وتحرك الجيش لصدّ “العدوان”، وأوضح أنّ الجيش كان يدير حملته في ظل التسلسل القيادي المحدد، وأصبحت قوات الدعم السريع هدفاً مشروعاً للقوات الجوية بعد بَدء القتال.

    ولم يستجب مكتبا حميدتي والبرهان لطلبات إجراء مقابلات.

    تمّ الاتفاق على هدنة مؤقتة هذا الأسبوع بضغط من الولايات المتحدة والسعودية، اللتين تشعران مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بالقلق من أنّ السودان يمكن أن يتفتّت ويزعزع استقرار منطقة مضطربة.

    وسمح الهدوء لآلاف سكان الخرطوم والزوار الأجانب بالفرار من العاصمة، ورغم تمديد الهدنة في ساعة متأخرة من مساء الخميس، هزّت الضربات الجوية والنيران المضادة للطائرات المدينة مرة أخرى.

    تنافس على القمة

    حميدتي، زعيم ميليشيا سابقًا في دارفور، كان منقذًا للرئيس السابق عمر البشير وأصبح ثريًا من تجارة الذهب، ولم يكن هو والبرهان على خلاف دائمًا.

    وكان كلاهما قائدين في دارفور، حيث قُتل ما يصل إلى 300 ألف شخص وشرّد 2.7 مليون في صراعٍ تصاعد في عام 2003 وما زال مستمرّاً حتى يومنا هذا على الرغم من العديد من اتفاقيات السلام.

    وبافتراضهما المركزين الرئيسيين في المجلس الحاكم في السودان بعد الإطاحة بالبشير عام 2019 خلال حركة احتجاجية، فقد قدّموا في الغالب جبهة موحدة في ترتيب لتقاسم السلطة مع قوى الحرية والتغيير (FFC)، وهو تحالف سياسي نشأ من الانتفاضة.

    بحلول ذلك الوقت، كانت قوات الدعم السريع قد نمت لتصبحَ قوة تقدّر بنحو 100000، وتم إضفاء الطابع الرسمي عليها بموجب تشريع أقرّه البرلمان

    في أكتوبر 2021، قام الرجلان بانقلاب، لكن حميدتي سرعان ما رأى أن الاستيلاء على السلطة خطأ مكّن الموالين للبشير من استعادة بعض النفوذ، حسبما قال في خطابات ومقابلات تلفزيونية.

    أدى الانقلاب إلى احتجاجات أسبوعية حاشدة في الشوارع وقطع الانفتاح المؤقت لاقتصاد السودان الراكد.

    بينما راهن حميدتي على اتفاقية إطارية مدعومة دوليًا لحكومة مدنية، ومن الواضح أنه يتطلّع إلى دور سياسي في المستقبل لنفسه، فقد توترت العلاقات حول تسلسل القيادة في الانتقال الجديد وخطط دمج قوات الدعم السريع في الجيش النظامي.

    في إطار الاستعداد للقتال، أصرّ حميدتي على أنّ دمج قوات الدعم السريع يجب أن يمتدّ لأكثر من 10 سنوات، بما يتماشى مع تفاصيل خطة الانتقال الإطارية الموقّعة في ديسمبر، حسبما ذكرت عدة مصادر سودانية ودبلوماسية مطّلعة على المحادثات.

    ومع ذلك، كان الجيش يضغط من أجل إطار زمني أقصر، حيث ضغط الجنرال شمس الدين الكباشي، نائب البرهان المتشدد داخل الجيش، لمدة عامين فقط.

    ولم يتسنَّ لرويترز الوصول إلى الكباشي للتعليق.

    وقال دبلوماسي كبير شارك في جهود الوساطة في الأسابيع الأخيرة قبل القتال، إنه يبدو أنّ هناك مساحة للتوصّل إلى اتفاق بين البرهان وحميدتي، رغم أنّ زعيم قوات الدعم السريع أبدى استياءه.

    وكان قائد الجيش يصرّ على أن يكون حميدتي مسؤولاً أمامه، بينما كان حميدتي يقول إنّ البرلمان المنتخَب وحدَه هو الذي يقرّر التسلسل القيادي، وقال الدبلوماسي البارز إن أيّاً منهما لم يرغب في التراجع أولاً.

    محمد من قوات الدعم السريع، مردّدًا التعليقات التي أدلى بها علنًا حميدتي وقوى الحرية والتغيير المدنية، قال كلاهما إنّ هناك مجموعة ثالثة تلعب، مما أدى إلى توتر العلاقات بين الجيش والقوات شبه العسكرية.

    وقال محمد: “هناك كتلة داخل الجيش ترفض الديمقراطية”، مضيفاً أنّ استخبارات قوات الدعم السريع راقبت اجتماعات حلفاء البشير المعارضين لعملية الانتقال.

    ويقول محمد وقوى الحرية والتغيير إنّ هذه الكتلة تتكون من أنصار للبشير، بمن فيهم إسلاميون. وبدأت القوات الموالية للبشير في العودة بعد انقلاب 2021. لقد عارضوا علناً اتفاق ديسمبر الإطاري للانتخابات والحكم المدني.

    وقال خالد عمر يوسف العضو البارز في قوى الحرية والتغيير ووزير سابق في الحكومة: “الاتفاق هدد الفضاء الذي وجدته عناصر النظام البائد بعد انقلاب 25 أكتوبر (2021)، فأججوا الصراع بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع ويعملون الآن على استمراره بعد اندلاع الحرب”.

    واتهم أعضاء في قوى الحرية والتغيير المجموعة الموالية للبشير بنشر شائعات وممارسة ضغوط داخلية داخل الجيش.

    وقبل أيام من اندلاع القتال، هاجم أنصار البشير الجماعات المؤيدة للديمقراطية بالقرب من السجن. في نهاية الأسبوع الماضي، تمّ الإفراج عن آلاف السجناء في ظروف غامضة.

    وكان من بينهم وزير سابق في حكومة البشير مطلوب أيضًا بتهم جرائم حرب من قبل المحكمة الجنائية الدولية، وأعضاء كبار آخرين في حركته.

    بدأ محمد طاهر أيلة، رئيس الوزراء في ذلك الوقت الذي سقط في حقبته البشير، والذي كان يوصف بأنه رئيس مستقبلي محتمل، مؤخرًا في الظهور علنًا بعد أن ظلّ بعيدًا عن الأنظار لعدة سنوات.

    في تجمّع من أنصاره قبل أيام قليلة من بَدء القتال، حمل رسالة ملتهبة، ووعد بـ”شهيد بعد شهيد” للدفاع عن أرض السودان ودينه.

    ولم تتمكن رويترز من الوصول إلى أيلة أو البشير أو إثبات ما إذا كان لهما أيّ دور في انهيار الخطة الانتقالية والصراع.

    وقال أيلة في شريط فيديو للاجتماع: “لا مكان لاتفاق الإطار.. نحن الآن أكثر استعداداً من ذي قبل لحمل السلاح، ونأخذ ما هو لنا بأيدينا”.

  • لحظات مرعبة.. طائرة عسكرية تركيةتتعرض  لإطلاق نار في السودان وتسرب الوقود في الجو (شاهد)

    لحظات مرعبة.. طائرة عسكرية تركيةتتعرض لإطلاق نار في السودان وتسرب الوقود في الجو (شاهد)

    وطن- أظهرت صور مروعة طائرة إجلاء مليئة بثقوب إثر تعرضها لإطلاق الرصاص حيث شوهد الوقود وهي يتسرب منها بعد هبوطها في السودان.

    وزُعم أن طائرة النقل التركية من طراز C-130 أطلق عليها النار من قبل مقاتلي الميليشيات بأسلحة صغيرة أثناء هبوطها في مطار وادي السيدة الذي يسيطر عليه البريطانيون على بعد 14 ميلاً شمال الخرطوم.

    وبحسب صحيفة “ذا صن” البريطانية، تمكنت الطائرة من الهبوط بسلام في حوالي الساعة 7.25 بالتوقيت المحلي وهي تخضع الآن للإصلاحات مع استمرار الإجلاء الدولي الضخم.

    وزعم الجيش السوداني أن قوات الدعم السريع (المتمردين) تعمل على “عرقلة جهود الإخلاء بمثل هذا السلوك الخطير” – حتى مع تمديد وقف إطلاق النار الهش الليلة الماضية لمدة 72 ساعة أخرى.

    طائرة عسكرية تركيةتتعرض لإطلاق نار في السودان
    طائرة عسكرية تركيةتتعرض لإطلاق نار في السودان

    ونفت الجماعات المتمردة إطلاق النار على الطائرة.

    ويبدو أن هذه هي المرة الأولى التي تتضرر فيها طائرة إجلاء أجنبية بسبب القتال منذ أن بدأ الجسر الجوي الضخم في إخراج الأجانب من السودان الذي مزقته الحرب.

    وهزت انفجارات عنيفة وإطلاق نار العاصمة السودانية خلال الأيام القليلة الماضية – على الرغم من الهدنة.

    ويسلط الحادث الضوء على الخطر الذي يواجه البعثة – حيث لا يزال المئات ، إن لم يكن الآلاف ، من البريطانيين محاصرين حيث تم انتشال حوالي 900 حتى الآن .

    يأتي ذلك في الوقت الذي حث فيه وزير الخارجية جيمس كليفرلي جميع مواطني المملكة المتحدة الراغبين في الفرار من السودان على التقدم “بأسرع ما يمكن”.

    ومن المحتمل أن يكون الإجلاء قد حصل على مزيد من الوقت عندما أبرم الجنرالات المنافسون الصفقة مع اقتراب موعد منتصف الليل لاستئناف القتال الضاري.

    وكان من المقرر أن تستمر الرحلات الجوية بغض النظر عن ذلك ، لكن الاشتباكات المكثفة ستضيف ضغطًا إضافيًا على العملية وقد حذر السيد كليفرلي من أن المهمة قد تصبح “مستحيلة”.

    طائرة عسكرية تركيةتتعرض لإطلاق نار في السودان
    طائرة عسكرية تركيةتتعرض لإطلاق نار في السودان

    ومع ذلك ، لا يزال البريطانيون يواجهون تحديات من الفوضى أثناء محاولتهم الوصول إلى المطار.

    ووردت تقارير عن وجود قناصين في الشوارع واستئناف الضربات الجوية ونقص مزمن في الوقود مما يعيق جهود البريطانيين للفرار.

    تسير رحلات الإجلاء التي تستخدم طائرات النقل العسكرية من طراز هرقل وأطلس في حلقة من الخرطوم إلى قبرص.

    ويشارك حوالي 1400 جندي بريطاني في مهمة إجلاء السودان التي وصفت بأنها أكثر صعوبة من الهروب المحموم من العاصمة الأفغانية كابول في عام 2021 .

  • السودان .. الطاووس الذي يذبح من أجل ريشه!

    السودان .. الطاووس الذي يذبح من أجل ريشه!

    وطن- كتب الغرب -ويهوده فيما بعد- على السودان كما كتب على كلّ بلد عربي كبير عنده مقومات النهوض، أنْ لا يستقرّ ولا يرتاح، وبعد إنشاء الكيان الصهيوني في قلب العالم العربي صار شرطاً “مقدساً” لا يمكن الخروج عنه.

    لكن السودان طالت مأساته، والتي بدأت مع تجنيد الفرنسيين لمحمد علي في محاولة لاحتلاله للوصول لذهبه الأصفر حين خاض حروباً فيه منذ عام ١٨٢٠، وهي الحروب التي أنهكت السودان لسنوات طويلة.

    وإن دفع محمد علي باشا الثمن باهضاً جراء حروبه هذه، إلا أنه فيما بعد، وبواسطة أولاده وبشراكة الإنجليز هذه المرة، استطاعوا بعد عقود من الحروب الدموية أن يحتلوا السودان. وذلك عام ١٨٩٩.

    وهنا دعنا نتحدث عن شرط سريّ شفهيّ عرَضه الخديوي عباس حلمي الثاني على الإنجليز بعد احتلال السودان ولم يرد ضمن الاتفاقات المصرية البريطانية الرسمية بخصوص احتلال السودان، وكان الشرط هو تدمير زراعة القطن في السودان حتى تتمكن مصر من السيطرة على سوق القطن وحدها.

    وفي كلّ الأحوال لم يُعِر الإنجليز لهذا الشرط اهتماماً، فهم لم يُعيروا حتى للاتفاقيات الرسمية والمكتوبة أي اهتمام، ناهيك بأنّ الإنجليز لم يتركوا بلداً احتلوه دون أن يحلبوه ويحلبوا دمه أيضاً.

    وحتى إيطاليا الفاشية حاولت انتشال السودان من بين أيدي الإنجليز، لما تتمتع به من ثروات، ففي عام ١٩٣٥ طلبت المخابرات الإيطالية من عميلها السياسي العربي الشهير إحسان الجابري اختيارَ شخصية عربية محترمة كي تُعينَ الجيش الإيطالي على احتلال السودان من خلال إقناع السودانيين بقَبول الجيش الفاشي المنقذ!، لكنّ صعوبات أوقفت المخطط لتعيد إيطاليا الكرّة عام ١٩٤٠ وتقتحم السودان، حيث احتلت كسلا ولكنها تراجعت فيما بعد.

    منذ ذلك الحين كتب على السودان الغبن وعدم الاستقرار لما حواه من ثروات في باطنه وظاهره من ذهب ونفط ويورانيوم مع أرض في غاية الخصوبة ونهر نيل برافدين، وفوق هذا ٧٣٠ كيلومتراً على ساحل البحر الأحمر، وهو سبب خراب بيت السودان حالياً، وهو ما سنفصّله لاحقاً.

    ظلّت السودان تحت الاحتلال حتى نالت استقلالها “الصوري” عام ١٩٥٦ من محتليها الإنجليز، والذين ما تركوها إلا بعد أن أعدوا لها مستقبلاً مظلماً، وهو ما رأينا طرفاً منه وسنرى المزيد، منها حرمانه من استخراج ثرواته وإشغاله بالحروب ووضع بذور تقسيمه.

    منها أبرز مأساة للسودان، والتي أهدرت مقدّراته وأشغلته، وهي الحرب الانفصالية لجنوب السودان المسيحي عنه (مع أن المسيحيين أقل من النصف فيه).

    والمحزن أنك تجد أنظمة عربية وقفت مع الجنوب الانفصالي السوداني والمدعوم من الكيان الصهيوني والغرب، مثل نظام الهالك معمر القذافي في ليبيا، وعلي سالم البيض رئيس اليمن الجنوبي، والملك فهد بن عبد العزيز ملك السعودية آنذاك، وهو الذي دعم جون قرنغ بالمال والسلاح بل إنه أهداه ٤٠٠ صاروخ تاو في عيد ميلاده.

    ثم تأتي مأساة دارفور والتي وضعت بريطانيا فتيل انفجارها قبل أن تغادر، وكأنها تنتقم من حكام دارفور سابقاً، فكيف ستنسى أحد أشرف حكامها علي دينار الذي أوجع إمبراطوريتها على مدى عقود.

    وحتى بعد عزل جنوب السودان عن الدولة الأم، وانتهاء مأساة دارفور، فهل تركت السودان على حالها؟ بالعكس فقد زادت وكأنه حفر على جلدها أن لا تقوم.

    في عهد عمر البشير والذي حاول الاستفادة مما تحويه بلده من خيرات، ففتح المجال للشركات العالمية من أجل التنقيب عن النفط، كما حاول إعادة إنشاء مشروع الحلم لتكون السودان سلة غذاء العالم العربي، ولكن رغم اكتشاف النفط من قبل هذه الشركات، فإنّ عملها توقف فجأة بعد أن تعرضت لضغوط منها ما هو عربي بكل أسف، وحتى زراعة أرض الجزيرة أيضاً تمّ تعطيله لنفس الأسباب، مما حدا بالرئيس السوداني عمر البشير فتح المجال للروس والصينيين للقيام بالمهمة وفعلاً تمّ الأمر بنجاح، حيث استطاعت السودان أن تنقّب وتستخرج نفطها وتصدّره أيضاً.

    أما زراعياً، فقد ظلّت المشكلة كما هي، وقد يصدم القارئ حين يعلم أن من بين ١٧٠ مليون فدان من الأرض الأكثر خصوبة على وجه الأرض، لم تستطع السودان زراعة سوى ٣٥ مليون فدان منها فقط.

    بعد الحرب الروسية الأوكرانية، وبعد أن فقد العالم إحدى أهم الدول المنتجة للغذاء وهي أوكرانيا، بدأت الأنظار تتجه للسودان كبديل لأوكرانيا، وهو ما يخشاه الغرب والكيان الصهيوني من أن تتحوّلَ السودان كسوق غذائي طارئ في العالم العربي وأفريقيا، لكنه يبقى أمراً ثانوياً بالنسبة لهم في خطورته.

    سبب الحرب الحالية في السودان

    في عام ٢٠١٧، زار الرئيس السوداني عمر البشير روسيا، حيث تمّ الاتفاق ما بينه وبين بوتين على إنشاء قاعدة عسكرية بحرية روسية (تتضمن أسلحة نووية) على البحر الأحمر في السودان، وهو اتفاق يستحيل أن يوافق عليه الكيان الصهيوني أو أمريكا، مما حدا بهما طلب الإمارات بـ”تدبّر الأمر”، والتي دبّرت انقلاباً على عمر البشير وبعد أقل من عامين على الاتفاق. وذلك في عام ٢٠١٩، فبعد أن قامت الإمارات باغتيال شخصيته أمام الشعب السوداني حين رتّبت له زيارة غامضة لرئيس النظام السوري المجرم بشار الأسد، حتى الآن لم تتضح كواليسها.

    في نفس السنة ٢٠١٩، قام قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان بزيارة موسكو لطمأنة المسؤولين الروس من أن اتفاقية القاعدة الروسية على البحر الأحمر لن تمسّ وستنفّذ كما تمّ الاتفاق عليها.

    وفي ٢٣ فبراير عام ٢٠٢٢، زار قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” موسكو للتأكيد على نفس الاتفاق، وربما طلب منه المباشرة بالإعداد من أجل تنفيذ الاتفاق. وذلك قبل يوم واحد من اجتياح الروس لأوكرانيا.
    في أيلول ٢٠٢٢، هدّد السفير الأمريكي في السودان، جون غودفري بـ”عواقب” ستتعرض لها السودان فيما لو تمّ إنشاء القاعدة الروسية في السودان.

    وفي ٢٠٢٣/٢/٩، وفي ذروة الاحتدام ما بين روسيا وأمريكا والغرب، زار وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف السودان، وأعلن من هناك عن اتفاقية القاعدة البحرية الروسية على البحر الأحمر في السودان، لتكونَ أول قاعدة عسكرية روسية في أفريقيا، ثم زار العديد من الدول الأفريقية، ليعلنَ بعدها انتصاره قائلاً: “اليوم يمكننا أن نؤكد فشل خطط الغرب في عزل روسيا من خلال تطويقنا، فشلاً ذريعاً”..

    وها نحن نرى العواقب التي هدّد بها السفير الأمريكي من خلال الدماء والدمار في شوارع السودان، نرى تدمير قوته العسكرية من خلال الاقتتال الذي يجري ما بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

    ولكن هل يظلّ الأمر كما هو عليه؟ حتماً لا! فالروس يعون تماماً أنّ ما يجري في السودان هو ضدهم في الأساس؛ بل هو اختطاف ليس السودان فحسب بل أفريقيا كلها من بين أيديهم، والتي افتخر سيرجي لافروف في الآونة الأخيرة بأنها أصبحت في أيديهم وأنهم بهذا انتصروا على الغرب أخيراً!

    أول تعليق روسي رسمي على ما يجري في السودان كان تعليقاً مرعباً وإن اكتنفه بعض الغموض، وهو “إذا كان الغرب يعتقد بأننا لن نستخدم السلاح النووي فهم واهمون”.

    فالصمت الروسي على ضياع أفريقيا من بين أيديهم والاكتفاء بمشاهدة ذبح بلد أفريقي كالسودان بسببه، حين أقنعته بالتوقيع على إنشاء القاعدة البحرية العسكرية الروسية في السودان، يعدّ أمراً مستحيلاً في العرف الروسي، وإلا فإنها ستفقد أمنها الإستراتيجي ومصداقيتها وكرامتها أمام العالم أجمع!

    ما يجري هو في غاية الرعب ولن يتوقف على السودان وحدَه، فالعسكر في السودان لن يستطيعوا إلغاء الاتفاق مع الروس ولا أمريكا، والكيان الصهيوني والغرب سيوافقون على إنشاء القاعدة الروسية.. إذن نحن أمام موقف في غاية التعقيد ولن ينتهي بسلام في أرحم أحواله.

  • الخرطوم في قبضة الفوضى.. سلب ونهب وتهريب مساجين والشرطة في خبر كان

    الخرطوم في قبضة الفوضى.. سلب ونهب وتهريب مساجين والشرطة في خبر كان

    وطن- في وقتٍ يستمر فيه الاقتتال في السودان بين قوات الجيش وعناصر الدعم السريع، تسود الفوضى في الخرطوم، حيث ينهب المقاتلون الشركات والمنازل ويخرج المدانون من السجن.

    وبحسب تقرير لموقع ميديل إيست آي، أفاد شهود عيان في أم درمان، المدينة الواقعة على النيل الأبيض من العاصمة الخرطوم، برؤية مسلحين مجهولين يقتحمون سجنًا ويطلقون سراح كل مَن بداخله.

    وقال أحد أقارب محمد آدم، أحد المحتجّين المؤيدين للديمقراطية الملقب بـ توباك -على اسم مغني الراب- والمتهم بقتل عميد في الشرطة، إنه كان من بين المفرج عنهم لكنه اختفى منذ ذلك الحين.

    وزعم الجيش السوداني أنّ قوات الدعم السريع، وهي القوات شبه العسكرية التي تقاتلها حاليًا، هاجمت السجن لنشر الفوضى، رغم أنّ قوات الدعم السريع تنفي أنها كانت وراء الهروب من السجن.

    تدهور الوضع الأمني

    ومع استمرار الاشتباكات الدامية بين الجيش بقيادة اللواء عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة اللواء محمد حمدان دقلو، تدهور الوضع الأمني ​​في السودان تمامًا.

    قُتل أكثر من 400 شخص في أعمال العنف، التي اندلعت في 15 أبريل، حيث فشل البرهان ودقلو، المعروف باسم حميدتي، في الاتفاق على صفقة سياسية انتقالية في أعقاب الانقلاب العسكري الذي قادوه عام 2021.

    ويفرّ آلاف الأشخاص من الخرطوم إلى محافظات أكثر أمانًا، ولا سيما ولاية الجزيرة الواقعة على بعد 200 كيلومتر جنوب العاصمة.

    وسيطر كلا الفصيلين على مراكز الشرطة والمباني الرسمية الأخرى، في محاولةٍ للسيطرة على الشوارع والمواقع الإستراتيجية.

    ولحقت أضرار بالمستشفيات وأجبرت على الخروج من الخدمة واستخدمت كقواعد عسكرية. ويقول الأطباء إنّ 60 مستشفًى من أصل 74 مستشفًى في الخرطوم متوقفة عن العمل حالياً، مع تضاؤل ​​الأدوية والإمدادات الأخرى بسرعة في تلك المتبقية.

    الخرطوم في قبضة الفوضى
    الخرطوم في قبضة الفوضى

    سرق تحت تهديد السلاح

    أصبح النهب جزءًا من الحياة اليومية، في بحري، وهي مدينة تقع شمال الخرطوم مباشرة، قال التاجر ماضي النور إنّ مسلحين يرتدون زي قوات الدعم السريع حملوا كل ما يمكنهم سرقته من السوق بجوار المحطة المركزية.

    وأضاف الرجل البالغ من العمر 57 عاماً: “بعد يومين من الاشتباكات، هاجم جنود يرتدون زي قوات الدعم السريع سوق بحري ونهبوا وحرقوا متاجر جميع التجار”.

    وأضاف: “أتيت إلى سوق البحري لجمع المواد والممتلكات والبقالة وأشياء أخرى باهظة الثمن لتخزينها في مكان أكثر أمانًا، لكنني وجدت السوق منهوبًا بالكامل، وقد تمّ حرق جزء منه. إنها قوات الدعم السريع، رأيت سياراتهم تحيط بالسوق”.

    وأخبر أحمد صالح، أحد سكان الخرطوم، أنه كان محظوظًا عندما حاول مقاتلو قوات الدعم السريع سرقة شاحنته الصغيرة.

    وأضاف: “سمعت أن السوبر ماركت كان مفتوحًا لبضع ساعات، لذلك عندما كنت أحضر الطعام ووصلت إلى شارع جوبا، تمّ توقيفي عند نقطة تفتيش تابعة لقوات الدعم السريع. قالوا لي أن أخرج من السيارة، فهربت على الفور وحاولوا ليطلقوا النار علي لكن لحسن الحظ تمكنت من الهرب”.

    وأوقف مسلحون مجدي عثمان، وهو صاحب متجر في منطقة العامرات، لكنّه لم يتمكن من الفرار. أخبر صديق موقع Middle East Eye أنه قُتل أمام متجره.

    وذكر الصديق: “كان يخطط لمغادرة الخرطوم. لكن بعد أن جمع أمواله وأغلق المتجر أوقفه بعض المسلحين وطلبوا منه أن يعطهم كل ما لديه. حاول الهرب لكنهم أطلقوا عليه الرصاص على الفور”.

    الخرطوم في قبضة الفوضى
    الخرطوم في قبضة الفوضى

    فراغ أمني

    اختفت الشرطة منذ اندلاع العنف، وحول الجيش وخاصة قوات الدعم السريع مراكز الشرطة المهجورة إلى قواعد عسكرية، حيث يمكنها استيعاب كثير من الجنود والعديد منها يشمل الجدران المحيطة. حتى أنّ قوات الدعم السريع تسلّمت وزارة الداخلية في وسط الخرطوم.

    وقال مصدر في الشرطة لموقع Middle East Eye، إنّ قوات الدعم السريع استولت على غالبية مراكز الشرطة في العاصمة، وأضاف: “استحوذت قوات الدعم السريع على مكتب الهجرة في شارع أفريقيا حيث أعمل، وتستخدمه كمكتب تخزين ولوجستيات وإمدادات”.

    وأضاف: “أعرف أيضًا أنّ كثيراً من الزملاء في مختلِف أقسام الشرطة تعرّضوا للهجوم، واحتلّت قوات الدعم السريع مكاتبهم”.

    وأوضح مصطفى عبد العظيم، ضابط شرطة متقاعد وخبير أمني، أنّ الصراع أوجد فراغًا أمنيًا، حيث إنّ الشرطة قوة مدنية ولا يمكنها مواجهة القتال بهذا الحجم، وقال: “بسبب هروب الشرطة من المدينة انتشرت العصابات والمجرمون الآخرون ولا يمكن احتواؤها”.

    وأضاف: “إذا استمرّ هذا الأمر فسيكون له عواقب وخيمة. أعتقد أن الأمن ضروري أكثر من الطعام، لذلك آمل أن يسمح الجانبان للشرطة بأداء وظيفتها”.

    الهروب من الخرطوم

    في محطة حافلات خارج الخرطوم، لا ينتظر مئات الأشخاص لمعرفة ما إذا كان ذلك سيحدث.

    كان عمر أحمد من حي الصحافة من الرحالة المحبطين والخائفين، وقال لموقع: “نشعر بالصدمة والاستياء الشديد مما حدث وما زال يحدث. لم نشهد هذا النوع من القتل الجماعي والحرب الشاملة من قبل”.

    وأضاف: “يستمر الطرفان ويبدو أنهما لن يتوقفوا أبدًا. الرصاص العشوائي والقنابل تتساقط على المدنيين، لذلك اخترنا الرحيل. معي أسرتي هنا”.

    كان يوم الجمعة هو أول أيام عيد الفطر، وعادة ما يكون وقت الاحتفال بنهاية شهر رمضان المبارك. لكن بالنسبة للسودانيين مثل نعيمة حسن، كان بعيدًا عن كونه عطلة، وأوضحت أنها عادة ما تسافر من حي الأزهري للاحتفال بالعيد مع العائلة في ولاية الجزيرة، لكن الأمر مختلف هذا العام.

  • فوضى السودان يدفع ثمنها المدنيون.. رحلات سوداوية وعرة للخروج من الخرطوم (تقرير)

    فوضى السودان يدفع ثمنها المدنيون.. رحلات سوداوية وعرة للخروج من الخرطوم (تقرير)

    وطن- مع انزلاق السودان في فوضًى دامية، توجّهت مئات العائلات إلى مصر في رحلات برية مروّعة بطول 1000 كيلومتر (600 ميل) عبر الصحراء، متحديةً نقاط التفتيش العسكرية على طول الطريق.

    تحدث بعض أولئك الذين نجحوا في عبور الحدود المصرية بحثًا عن مخاوفهم، حيث انطلقت الحافلات المزدحمة، التي تحمل أطفالًا ومسنين على متنها، خلال الليل على طول الطرق المليئة بالحفر، وفق تقرير نشره موقع “المونيتور“.

    غادر معظم اللاجئين مع القليل من المتعلقات أو الطعام أو الماء أو النقود في الرحلات الغادرة، بعد أن دفعوا مبالغ كبيرة مقابل تذاكر الحافلات النادرة خارج منطقة الحرب، وسط نقص شديد في الوقود.

    وقال رجل إنّ أخطر ما في الأمر هو مجرد ركوب الحافلة في الخرطوم، المدينة التي يبلغ عدد سكانها خمسة ملايين نسمة، والتي هزّها القتال العنيف بين الجيش والقوات شبه العسكرية بما في ذلك الضربات الجوية والمدفعية.

    وقال الرجل الذي طلب عدم نشر اسمه، مشيراً إلى مخاوف أمنية: “عبرنا 25 نقطة تفتيش لمجرد الوصول إلى محطة الحافلات على أطراف الخرطوم”.

    كان قد أمضى اليوم السابق والليل بلا نوم ينظم بشكل محموم كل شيء لعائلته المختبئين في منزلهم في العاصمة تحت ضجيج وابل مستمر من إطلاق النار.

    جاء بعد ذلك انتظار مؤلم حتى امتلأت الحافلة ذات الـ45 مقعدًا أخيرًا بما يكفي لمغادرة الخرطوم، في وقت كان المقاتلون واللصوص يجوبون المدينة.

    خلال فترة الانتظار الشديدة، تضاعف سعر المقعد أكثر من ثلاثة أضعاف من 115 دولارًا إلى 400 دولار للفرد، وهو ما يعادل الراتب الشهري لموظف الخدمة المدنية.

    وقال الرجل، “إنه حتى عندما تمتلئ بعض الحافلات لا تغادر ليوم كامل، بينما يتدافع السائقون للحصول على وقود أصبح أغلى بثماني مرات منذ بدء القتال”.

    ويبدو أنّ وقف إطلاق النار الذي استمرّ ثلاثة أيام، والذي أُعلن يوم الثلاثاء، ما زال صامداً إلى حدٍّ كبير، حيث واصلت الدول الأجنبية جهود الإجلاء الجماعي لموظفي السفارة والمواطنين.

    لكن الخوف العميق ساد مما سيأتي بعد ذلك في السودان في الصراع على السلطة بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة الجنرال محمد حمدان دقلو، وهو صراع أودى بحياة أكثر من 450 شخصاً.

    رحلات سوداوية وعرة للخروج من الخرطوم
    رحلات سوداوية وعرة للخروج من الخرطوم

    “طرق شديدة السواد”

    في القاهرة، قالت طالبة الطب السودانية نون عبد الباسط (21 عاماً)، إنها وصلت يوم الأحد بعد ليلتين من مغادرتها الخرطوم.

    وقالت لفرانس برس، إنّها قطعت أكثر من 2000 كيلومتر في المجموع مع عشرة أقارب تتراوح أعمارهم بين 4 و70 عاماً، وأكملت الرحلة المصرية بالقطار.

    وأضافت أنه في طريقهم للخروج من العاصمة السودانية المحاصرة، أوقف حافلتهم “مرتين من قبل الجيش ومرة ​​من قبل قوات الدعم السريع“.

    وقالت: “كنا قلقين من أن يصعدوا على متن السفينة بأسلحتهم أو يؤذون شخصًا ما”، متحدثةً عن شعورهم بالارتياح عندما “قاموا للتو بفحص من كان على متن الحافلة وطرحوا بعض الأسئلة”.

    وبمجرد الخروج من العاصمة، شعر الركاب أنّ بإمكانهم التنفس أخيرًا في أثناء توجههم شمالًا لمدة 13 ساعة إلى المعبر الحدودي في أرجين.

    لم يعد هناك حواجز على الطرق من قبل رجال مسلحين، ولكن لم يكن هناك مكان للحصول على الطعام أو الماء على الطريق “الأسود”، قال عبد الباسط: “لم يكن هناك شيء يسارًا أو يمينًا” بقدر ما تراه العين.

    بمجرد وصول اللاجئين إلى الحدود، لا يزال أمامهم طريق طويل ليقطعوه. وتقع المدينة الرئيسية الأولى، أسوان، على بعد 300 كيلومتر إلى الشمال، وتبعد القاهرة 20 ساعة أخرى بالحافلة.

    وقال رجل سوداني في الثلاثينيات من عمره، إنه وصل ليلاً مع أسرته بعد “رحلة طويلة ومرهقة”، ثم انتظر تحت شمس الصباح الحارقة لفتح المعبر.

    وأضاف: “يوجد الكثير من الناس هنا، لذا من الأفضل الوصول في الصباح الباكر لتجنب الانتظار لفترة طويلة”.

    فوضى السودان يدفع ثمنها المدنيون.. رحلات سوداوية وعرة للخروج من الخرطوم
    فوضى السودان يدفع ثمنها المدنيون.. رحلات سوداوية وعرة للخروج من الخرطوم

    نزوح جماعي

    أولئك الذين وصلوا إلى الحدود المصرية يرسلون كلمات النصح إلى أولئك الذين يخرجون، ويحثونهم على حساب وقت وصولهم إلى معبر أرجين الحدودي المزدحم.

    بالعودة إلى الخرطوم، الطالب مصعب الهادي البالغ من العمر 22 عامًا هو جزء من مجموعة صغيرة تساعد أولئك الذين يخططون للفرار، وقال: “عندما يتصلون بنا في محاولة للعثور على ممر آمن إلى مصر، فإن أول شيء نفعله هو تقييم ما إذا كان لديهم ما يكفي من الطعام والماء لهذه الرحلة”.

    ويمكن أن تسبّب البيروقراطية الحدودية صداعًا إضافيًا. في ظلّ الظروف العادية، يُسمح فقط للنساء والأطفال والرجال السودانيين الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا بالدخول إلى مصر بدون تأشيرة، حيث يعيش أربعة ملايين سوداني، وفقًا للأمم المتحدة.

    أما الآخرون، وهم رجال دون سن الخمسين، فيتعيّن عليهم التوجّه إلى القنصلية المصرية في وادي حلفا، وهو معبر حدودي آخر، للحصول على تأشيرة دخول.

    مع اندلاع الاضطرابات الوحشية في السودان، بدأ مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي المصريون في دعوة الفارين إلى السماح لهم بالدخول دون أوراق إضافية.

    وأدرجت إحدى المؤسسات الخيرية المحلية أرقام الطوارئ للوافدين الجدد الذين يحتاجون إلى “حليب الأطفال أو الخدمات الطبية”.

    قال كاميرون هدسون من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية ومقرّه واشنطن، إنه إذا استمرّ الصراع، فمن المؤكد أن يأتي عدد أكبر، وأوضح أنه ينبغي توقّع نزوح جماعي للمدنيين، بمجرد أن يبدأ وقف إطلاق النار الدائم، محذّرًا من سيناريو يحاول فيه ملايين الأشخاص عبور الحدود.

  • قيادات نظام البشير تفر من سجن كوبر.. من فتحه لإطلاق سراح النُزلاء؟ (فيديو)

    قيادات نظام البشير تفر من سجن كوبر.. من فتحه لإطلاق سراح النُزلاء؟ (فيديو)

    وطن- أعلن عدد من قيادات نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، مغادرةَ سجن “كوبر”، وقالوا بحسب ما نقلت وسائل إعلام سودانية، إنهم سيؤمّنون الحماية لأنفسهم بعد إجلائهم إلى جهة آمنة.

    أحمد هارون يؤكد مغادرته سجن كوبر مع آخرين

    يأتي ذلك فيما لا تزال تندلع معارك عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أكثر من أسبوع.

    واحتُجز عدد من قيادات النظام الذي أطاحت به انتفاضة 2019 ضد الرئيس عمر البشير، في سجن كوبر.

    وأكد أحمد هارون المسؤول في نظام البشير، في تصريحات نقلتها قناة “طيبة“، أنه غادر سجن كوبر مع آخرين.

    وأضاف هارون: “مكثنا في سجن كوبر تحت حراسة محدودة.. وإدارة سجن كوبر أجلت القيادات المعتقلة تحت حراسة محدودة”.

    وأشار هارون المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية في بيان صوتي بثّته قناة طيبة التلفزيونية اليوم الثلاثاء، إلى أنه بناءً على طلب القوة المتبقية تحرك مع غيره من المسجونين لموقع آخر خارج السجن تحت حراسة محدودة لا تتعدى 3 جنود.

    وأضاف أنّ سلطة السجن وعدتهم بالتحصّل على أمر قضائي بالإفراج عنهم، وقال إنه مستعدّ هو والمسؤولون السابقون الآخرون للمثول أمام القضاء عندما يضطلع بدوره.

    فيديو هروب عمر البشير من سجن كوبر وضجة في السودان.. ما القصة؟
    فيديو هروب عمر البشير من سجن كوبر وضجة في السودان.. ما القصة؟

    وكانت مقاطع فيديو، تظهر فراراً جماعياً لسجناء في عدد من السجون، أثارت ضجة بين رواد منصات التواصل، وأبرزها سجن كوبر في العاصمة الخرطوم الذي يضمّ الرئيس المعزول عمر البشير، وسط غموض بشأن مصيره أو هروبه من عدمه.

    وتزايد الجدل مؤخراً مع بَدء الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حول مصير الرئيس المعزول، عمر البشير، بعد مزاعم تحدثت عن نقله بطائرة مروحية من مستشفى علياء في أم درمان في العاصمة السودانية الخرطوم إلى جهة غير معلومة.

    وكان البشير وكبار نوابه من بين المحتجزين في هذا السجن. ولم يتضح على الفور إن كان البشير، الذي قضى فترات طويلة في مستشفًى عسكري، موجوداً في السجن.

    وتبادلت قوات الدعم السريع والجيش السوداني الاتهامات بخصوص فرار سجناء سجن كوبر.

    ففي حين اتهمت قوات الدعم السريع الجيش السوداني بتنفيذ ما سمّته بعملية إخلاء بالقوة الجبرية لجميع السجناء المتواجدين بسجن كوبر.

    https://twitter.com/RSFSudan/status/1650149504245460993?s=20

    وأدانت في بيانها هذه الأفعال “المتنافية مع القوانين المحلية والإقليمية والدولية كافة”، على حدّ تعبيرها.

    ودعت القوى الوطنية ممثلةً في الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني ولجان المقاومة والمجتمع الإقليمي والدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم تجاه هذه القضية.

    أصدرت القوات المسلحة السودانية بدورها بياناً على صفحاتها، حذّرت فيه من أنّ “المليشيات المتمردة” تتنكر في لباس الشرطة وتقوم بعمليات فوضى ونهب للممتلكات وإطلاق سراح نزلاء بعض السجون.

    واندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية في 15 أبريل (نيسان)، مما أدى لمقتل 427 شخصاً على الأقل وتوقف العمل بالمستشفيات وتعطل خدمات أخرى وحوّل مناطق سكنية إلى ساحات حرب.

    ويقع سجن كوبر في مدينة الخرطوم بحري، ويضمّ 14 قسماً، منها قسم المدانين بأحكام إعدام، وآخر لأصحاب السوابق، وثالث لذوي الأحكام الطويلة والقصيرة، ورابع للمعتقلين السياسيين.

    يمتدّ السجن، الذي شُيّد إبان الحكم البريطاني للسودان، في العام 1903، على مساحة خمسة آلاف متر مربع تقريباً من حي كوبر.

    وتعود تسميته إلى أول قائم عليه عقب تشييده مطلع القرن العشرين، وهو ضابط بريطاني يُدعى “كتشنر”، إلا أن كبار السن لا يزالون يطلقون عليه اسم “توبر”.

  • “خطر بيولوجي كبير”.. حميدتي سيطر على مختبر حساس والصحة العالمية تحذر

    “خطر بيولوجي كبير”.. حميدتي سيطر على مختبر حساس والصحة العالمية تحذر

    وطن- أعلنت منظمة الصحة العالمية أنّ هناك “خطراً بيولوجياََ كبيراً” بعد أن احتلّ أحد الأطراف المتحاربة في السودان، مختبر الصحة العامة المركزي في العاصمة السودانية، الخرطوم، وسط تحذيرات من تطور الأوضاع لمسارات مجهولة العواقب.

    تحذيرات من “خطر بيولوجي كبير” في السودان

    أفاد ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان، “نعمة سعيد عابد” في حديث لصحفيين في جنيف عبر الفيديو، بأنّ “أحد الطرفين المتقاتلين يحتل مختبرًا للصحة العامة، مما يشكّل خطرًا بيولوجيًّا مرتفعًا جدًّا”.

    وأشار عابد إلى أنّ هذا المرفق يحتوي على عينات مسبّبة لأمراض الحصبة والكوليرا وشلل الأطفال، فيما لم يُحدّد بالضبط الطرف الذي سيطر على المختبر.

    ولفت ذات المتحدث إلى أنه تلقّى اتصالاً هاتفياً من رئيس المختبر الوطني في الخرطوم يوم أمس الإثنين، قبل يوم من بَدء سريان وقف إطلاق النار الذي توسّطت فيه الولايات المتحدة لمدة 72 ساعة بين الطرفين المتحاربين في السودان بعد 10 أيام من القتال في المناطق الحضرية.

    وحول ذلك اعتبر المسؤول بالمنظمة الأممية، أن “هناك مخاطر بيولوجية كبيرة مرتبطة باحتلال مختبر الصحة العامة المركزي”.

    ونبّه نعمة سعيد عابد إلى أنّ المختبر يضمّ عينات لمجموعة من الأمراض الفتاكة منها الحصبة وشلل الأطفال والكوليرا.

    ونقل عابد عن مدير المختبر -الذي تواصل معه أمس الإثنين- تحذيره من خطورة “فساد أكياس الدم بسبب نقص الطاقة”.

    وقال إنه “بالإضافة إلى المخاطر الكيماوية، فإن المخاطر البيولوجية مرتفعة للغاية بسبب نقص المولدات العاملة”.

    وعلى صعيد متصل، أوضحت وكالة الصحة التابعة للأمم المتحدة أنها وثّقت -إلى الآن- 14 هجوماً على منشآت الرعاية الصحية في أثناء القتال الدائر في السودان منذ أسبوعين تقريباً، ما أسفر عن مقتل ثمانية وإصابة اثنين.

    بدورها، أوضحت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، أنّ وزارة الصحة السودانية قدرت عدد الوفيات -حتى الآن- بـ459 إضافة إلى 4072 إصابة أخرى، مضيفةً أنها لم تتمكن من التحقّق من هذا العدد.

    قوات حميدتي استولت على المختبر الوطني للصحة العامة في الخرطوم.

    إلى ذلك فقد كشف مصدر طبي رفيع المستوى لشبكة CNN، الثلاثاء، عن أنّ قوات الدعم السريع هي مَن استولت على المختبر الوطني للصحة العامة في الخرطوم.

    وقال المصدر: “المعمل سيطرت عليه قوات الدعم السريع“.

    وأضاف أنّ المختبر “توجد به كمية كبيرة من الأوبئة”، مشيراً إلى أنّ الخطر يكمن في اندلاع أيّ مواجهة مسلحة في المختبر، لأنّ ذلك “سيحوّل المختبر إلى قنبلة جرثومية”.

    وتابع ذات المصدر حديثَه مع الشبكة الأمريكية قائلاً، إنه “مطلوبٌ تدخلٌ دوليّ عاجل وسريع لإعادة الكهرباء وتأمين المختبر من أيّ مواجهة مسلحة، لأننا نواجه خطرًا بيولوجيا حقيقيًا”.

    صراع حميدتي والبرهان

    ويشار إلى أنّ الصراع في السودان بين حميدتي والبرهان هو صراع على السلطة بين قائدين عسكريين كانا شركاء في الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير عام 2019، ولكنهما اختلفا على مستقبل البلاد وعلى دور قوات الدعم السريع التي يتزعمها حميدتي.

    واندلعت اشتباكات مسلحة بين القوتين المسلحتين في 15 أبريل 2023، بعد فشل المحادثات حول تنفيذ اتفاق إطاريّ للانتقال إلى حكم مدني.

    في الوقت الحالي، يخشى المراقبون من أنْ يؤدي هذا الصراع إلى تفكّك البلاد وإلى تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية، ليس فقط في السودان، ولكن في كل المنطقة التي تشهد صراعات محتدمة على السلطة والثروة منذ سنوات.

  • بلومبيرغ: هكذا سيختبر الصراع في السودان “الدبلوماسية العربية الجديدة”

    بلومبيرغ: هكذا سيختبر الصراع في السودان “الدبلوماسية العربية الجديدة”

    وطن- على مدى السنوات الثلاثة الماضية، كانت النخب الحاكمة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تهنئ نفسها على ما تزعم أنه نجاحاتها الدبلوماسية، في ظلّ حالة الفراغ التي وجدت فيها المنطقة نفسها بعد التوجّه الأمريكي نحو “أعداء” إستراتيجيين (الصين وروسيا)، بعيداً عن محاولات تحجيم الدور الإيراني أو حماية إسرائيل ومراقبة تحركات بشار الأسد.

    هل تبتعد الدبلوماسية العربية عن الفلك الأمريكي؟

    تُروّج بعض الحكومات والأنظمة العربية لسرديات جديدة مفادها نجاح تلك الأنظمة، في الابتعاد عن التأثير والنفوذ الأمريكي فيما يتعلق بصياغة سياساتهم الخارجية.

    وهي سرديات وتوجهات يتردّد صداها بالفعل في دوائر السياسة الخارجية الأمريكية، نظرًا لأسباب كثيرة، لعلّ أهمّها فقدان الولايات المتحدة لاهتمامها السابق (أو التخلي عن التزاماتها في بعض القضايا) بتطورات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على حساب مناطق أهم في العالم مثل: بحر الصين الجنوبي أو الحرب الدائرة في أوكرانيا.

    وفي مقابل التطورات التي فرضها الأمر الواقع على واشنطن، يقوم عدد من القادة الإقليميين في المنطقة العربية ببراعة بالتكيف مع بعضهم، من جهة، ومع القوى العالمية الأخرى في حلّ المشاكل طويلة الأمد، من جهة أخرى، كما يقول بوبي غوش، كاتب العمود والمهتم بتغطية الشؤون الخارجية في بلومبيرغ Bloomberg.

    ويذكر الكاتب، أنّه من اتفاقيات أبراهام مع إسرائيل إلى الاتفاق السعودي الإيراني ومحاولات إعادة تأهيل بشار الأسد، تمّ تفعيل العديد من المبادرات الإقليمية في الشرق الأوسط، وباتت تلك التحركات العربية أمثلة على نوع من البراعة الدبلوماسية الجديدة لدى بعض الحكام العرب.

    ولعل الرسالة الأساسية من تلك المبادرات، يقول غوش، هي أن العرب ليسوا بحاجة إلى حلول غربية للأزمات التي تحدث في منطقتهم.

    الحديث ليس عن محمد بن سلمان

    يُنوّه كاتب المقال إلى أن رأيه هذا المتلعق بتطورات الدبلوماسية العربية، يتجاهل الأزمات التي أنشأها بعض الفاعلين الرئيسيين في المنطقة، مثل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية منذ 2017.

    ويقول بوبي غوش، كان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان المحرك الرئيسي للمستنقع اليمني، الذي يحاول الآن تخليص نفسه منه من خلال الاتفاق على شروط مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

    واعتبر الكاتب الأمريكي أنّ مفاوضات بن سلمان مع الحوثيين (وفعلياً إيران) “ليست حنكة سياسية بقدر ما هي خضوع”.

    لكن مع ذلك، يتابع غوش، فإنّ فكرة أن اللاعبين الإقليميين يتعاملون مع مشاكلهم الخاصة، تتناسب مع إجماع الحزبين في واشنطن على أنّ الولايات المتحدة يجب أن تُقلّل من تدخلها الدبلوماسي في العالم العربي، وأن تعيدَ تخصيص الموارد لمناطق أخرى مليئة بالأزمات، مثل: شرق آسيا وأوروبا الشرقية.

    حرب السودان أول اختبار للدبلوماسية العربية الجديدة

    يمثّل التنافس الدموي على السلطة بين الجنرالات المارقين في السودان، حميدتي والبرهان، تحديًا جديدًا للدبلوماسية العربية الجديدة.

    حيث إنّ الدخول على مسرح الأحداث في فترة ما بعد توقف النزاع، حيث إنّ كل المتصارعين منهكون -في اليمن وسوريا على سبيل المثال- لا يشبه بأي حال من الأحوال محاولة الدخول في صراع قائم بالفعل، وما زالت نيران طرفي الصراع مشتعلة، مثل الحالة السودانية.

    حتى أنّ العمل على تنظيم هدنة لإيقاف وقف إطلاق النار بين حميدتي والبرهان، في الوقت الحالي بالنسبة للقادة العرب، يمكن أن يكون من أكبر التحديات، خاصة مع العلم أنه حتى وقف إطلاق النار الذي عملت عليه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لم يستمر.

    إذ لم يُبدِ طرفا الصراع -قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”- سوى اهتمام يكاد لا يذكر بدعوة القوى المذكورة لوقف إطلاق النار.

    عندما أطيح بالديكتاتورية العسكرية لعمر البشير، التي استمرت 30 عامًا، بانتفاضة شعبية سلمية قبل أربع سنوات، واستبدلت بحكومة انتقالية من المدنيين والعسكر، اختارت الدول العربية الكبرى دعم المكوّن العسكري.

    حيث انحازت مصر، بقيادة وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي القادم للسلطة بعد انقلاب دموي عام 2013، إلى البرهان.

    وعلى النقيض من مصر، دعمت السعودية والإمارات حميدتي، الذي أرسل مقاتلي قوات الدعم السريع إجبارًا على خدمة مصالحهم في اليمن.

    وفي الأثناء، لم يكن مهمًا بالنسبة للقاهرة أو الرياض أو أبو ظبي، الاهتمام بفكرة رئيسية في الحالة السودانية، وهي أنّ كلّاً من البُرهان وحميدتي طرفان في الإبادة الجماعية في دارفور، يقول كاتب المقال.

    وبالمثل أيضاً، عندما كان البرهان وحميدتي يتصرفان فيما يشبه ‘التحالف’ الذي عرف إعلامياً باسم المكون العسكري، والذي بموجبه طردوا المدنيين من الحكومة وسيطروا على الخرطوم خلال انقلاب عام 2021، لم تهتمّ الدول العربية كثيرًا بتطلعات السودانيين المحطمة.

    يجب عليهم عدم دعم القادة العسكريين

    يقول الكاتب في هذا السياق: “يجب أن يُظهر القتال بين قوات البرهان وحميدتي لرعاتهم العرب (مصر والسعودية والإمارات) أنه لا يمكن الوثوق بالجنرالات”.

    وينصح غوش تلك الأنظمة قائلاً، إنه “من الأفضل عقد صفقات مع حكومة مدنية خالية من التدخل العسكري”.

    ويعتبر في سياق حديثه، أنه بالنظر إلى أنّ طرفَي الصراع في السودان لديهم عدد قليل من الممولين والموردين الآخرين للأسلحة، فإنّ الدول العربية لديها القدرة على كبح جماحهم.

    “كما يجب أن يكونوا قادرين على استخدام علاقاتهم العميقة مع موسكو لتقييد الدور الذي تلعبه مجموعة فاجنر الروسية” في السودان.

    لكنّ التحدي الأكبر للسعوديين والمصريين والإماراتيين هو الابتعاد عن ميلهم التاريخي إلى تفضيل العسكريين الأقوياء داخلياً وأمراء الحرب على المدنيين.

    والآن سيكون الصراع في السودان عرضًا واضحاً وجليّاً لـ”الدبلوماسية العربية الجديدة”.

  • هل تعرض حميدتي لإصابة خطيرة؟.. معلومات متضاربة عن مصيره وجدل

    هل تعرض حميدتي لإصابة خطيرة؟.. معلومات متضاربة عن مصيره وجدل

    وطن- قال عضو المجلس السيادي السوداني الفريق أول ياسر العطا، إن المعلومات حول قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الشهير بـ “حميدتي” متضاربة، ما بين أنه قُتل أثناء المعركة أو جرح جرحاً بليغاً.

    وأضاف ياسر عطا في تصريح لموقع “السوداني” المحلي: “يعملون الآن لإخراجه لخارج السودان من جهة الشرق، ونسعى للقبض عليه وشقيقه.”

    وقال الفريق العطا إن معركتنا ليست مع الدعم السريع إطلاقاً بل مع أسرة حميدتي المتمردة الغادرة الخائنة، حسب وصفه.

    وأكد أن خسائر المليشيا المتمردة آلاف القتلى وقرابة 10 آلاف من الجرحى لكن لم يتم الحصر الدقيق حتى الآن.

    وأضاف عضو المجلس السيادي السوداني، أن قتلى ما وصفها بالميليشيا المتمردة أكثر من ألفين في اتجاه معين من المعارك التي يشرف عليها.

    وتابع:”أما بقية القطاعات فقتلاهم لا حصر ولا عدد لهم، وجثثهم تملأ الشوارع حتى قامت عناصر من الجيش بدفنهم حتى لا يؤثروا في الصحة العامة.”

    ومنذ بدء العمليات العسكرية لم يظهر قائد قوات الدعم السريع، حميدتي، على الإطلاق، إلا أنه أكد، في مقابلات تلفزيونية عبر الهاتف، أنه يخوض ويقود بنفسه المعارك العسكرية مع قواته على الأرض.

    كما ظهر في مقطع مصور داخل عربة عسكرية أمام القصر الجمهوري، ونشرت قوات الدعم السريع الفيديو على أنه حديث، لكن لا يمكن التأكد من وقت تصويره بشكل مستقل.

    وكشف حميدتي في إحدى المقابلات معرفته باختباء البرهان تحت الأرض في «بدروم»، من دون أن يحدد مكانه بالضبط، وتوعد بالقبض عليه وعلى القادة العسكريين الآخرين ومحاكمتهم.

    وفي المقابل أعلن الجيش أن حميدتي وشقيقه عبد الرحيم دقلو متمردان مطلوبان للعدالة.

    وفي وقت سابق، أكد حميدتي أنه متواجد داخل الخرطوم ومع قوات الدعم السريع، في رد على قائد الجيش عبد الفتاح البرهان الذي أعلن عدم علمه بمكان دقلو ولا حتى عناصره، في إشارة إلى أنه متوار عن الأنظار.

    ويشار إلى أن القادة العسكريين والسياسيين؛ خصوصاً إذا كانوا من قادة الدولة والبلاد، يتم التعامل معهم كهدف رئيسي في الحرب والعمليات العسكرية، لذلك تجري حمايتهم وفق إجراءات تأمين عالية جداً في الظروف العادية، وتزداد أكثر في وقت الحرب والاضطراب الأمني.

    ولا بد من الحد من ظهورهم في الميدان بقدر الإمكان، إلا بما تقتضيه الضرورة على الأرض وفقاً لسير العمليات العسكرية.

    هذا ودخل النزاع في السودان يومه الحادي عشر اليوم، الثلاثاء، حيث تُسمع بين الحين والآخر اشتباكات متقطعة، رغم اتفاق لوقف إطلاق النار خلال العيد بين قوات الجيش والدعم السريع.

    وسُمع دوي اشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في الخرطوم بعد ساعات من الهدوء، فيما سمع دوي المدفعية في أم درمان مع ثاني أيام عيد الفطر، وسقوط 6 قتلى بقذيفة في منطقة المنصورة بأم درمان.

    يذكر أن تلك الاشتباكات التي انطلقت في 15 أبريل الجاري، أدت إلى مقتل ما يقارب 450 مدنياً حتى الآن، وإصابة نحو 2000 شخص، وسط خروج تام لأغلب المستشفيات في الخرطوم عن الخدمة، وانقطاع للكهرباء وشح في مياه الشرب والمواد الغذائية.

    من هو حميدتي؟

    والفريق أول محمد حمدان دقلو المُلقب بـ حميدتي من مواليد 1975 بقبيلة الرزيقات، عسكري سوداني وقائد قوات الدعم السريع في السودان.

    برزَ اسمهُ خلال الثورة السودانية التي اندلعت في 19 ديسمبر/كانون الأول من عام 2018، والتي أسقطت الرئيس عمر البشير الذي ظل يحكمُ البلاد لما يزيد عن ثلاثة عقود.

    شغل منصب نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبدالفتاح البرهان بعد الإطاحة بالمشير عمر البشير.

    واختلف حميدتي لاحقًا مع عبدالفتاح البرهان وأعلن التمرد على الجيش السوداني في 15 أبريل 2023، وقد وصف حربه بأنها ضد الإسلاميين المتطرفين ولتحقيق الديمقراطية والحكومة المدنية -وفق زعمه-.