وطن- كشفت مصادر فلسطينية، عن أن الوسيط المصري لا يزال عاجزا عن الحصول على تعهّد إسرائيلي بعدم العودة إلى سياسة الاغتيالات التي تستهدف قيادات المقاومة وعناصرها البارزة.
ويبذل الوسيط المصري في الوقت الحالي، جهودا كبيرة لمنع تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، والحيلولة دون إقدام الاحتلال على تنفيذ عملية اغتيال ضدّ أحد قادة المقاومة أو عناصرها في قطاع غزة أو في الخارج.
ونقلت صحيفة “الأخبار”، عن مصادر فصائلية فلسطينية، قولها إن الوسيط المصري يجري اتّصالات مكثفة مع الفصائل الفلسطينية وتحديداً حركة حماس من جهة، ومع الحكومة الإسرائيلية من جهة أخرى، بهدف تلافي تفجّر مواجهة عسكرية خلال الفترة المقبلة.
وأضافت المصادر أن الوسيط المصري فشل في الحصول على تعهّد من مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي، بالحفاظ على الالتزامات السابقة، وآخرها ما تمّ التوصّل إليه في مايو / أيار الماضي عقب معركة “ثأر الأحرار”، بعدم العودة إلى سياسة الاغتيالات.
من جانبها، حذّرت المقاومة من أن ردّها على أيّ جريمة اغتيال سيكون غير مسبوق، منبّهةً بأن محاولة صنع معادلات عبر عمليات اغتيال لقادة أو عناصر من المقاومة خارج الضفة الغربية المحتلة، قد تكون الشرارة التي ستشعل معركة كبيرة، حسبما كشفت المصادر.
ورفضت المقاومة الاستجابة لطلب دولة الاحتلال وقف العمليات الفدائية في الضفة، وأكدت أن هذه العمليات ستتواصل وستتصاعد بشكل كبير بغضّ النظر عن التهديدات الإسرائيلية.
ووفق المصادر، فقد أكّد المصادر عن توقف العمليات مرهون بإنهاء الاحتلال والاستيطان، وهو ما ردّ عليه الاحتلال برفض الحديث عن الاستيطان والتواجد العسكري الإسرائيلي في الضفة.
المقاومة تتأهب لمعركة ضد الاحتلال
تحذير عربي للمقاومة
في غضون ذلك، مصادر رفيعة المستوى لقناة “المنــار“، أن عواصم عربية أبلغت فصائل المقاومة الفلسطينية أخد الحيطة والحذر لمواجهة ما أسمته المصادر “مخططا إسرائيليا” لارتكاب اعمال اغتيال ضد قيادات فصائل المقاومة، مع ضرب وتدمير مقرات لهذه الفصائل.
وقالت المصادر، إن العواصم العربية بعثت بتحذيراتها للفصائل بشكل عاجل. حيث اتخذت إسرائيل قرارا بتنفيذ مخططها في اكثر من ساحة وتحديدا في الضفة الغربية وغزة ولبنان مستهدفة كبار قادة المقاومة.
قيادة المقاومة أخذت قرارات عاجلة برفع حالة التأهب وإخلاء بعض مواقعها خشية غدر إسرائيلي
في المقابل، درست فصائل المقاومة هذه التحذيرات، واتخذت قياداتها قرارات عاجلة برفع حالة التأهب وإخلاء بعض مواقعها، وطلبت من خلايا السرية أن تتأهب للمشاركة في الردود على المخطط الإاسرائيلي.
يذكر أن القيادة الإسرائيلية وتحديدا المستوى العسكري، عقدت عدة اجتماعات مؤخرا، برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، واتخذت قرارات بارتكاب جرائم جديدة في مقدمتها تنفيذ عمليات اغتيال لقيادات في المقاومة الفلسطينية.
وطن- وصلت التوترات المتزايدة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكبار الضباط العسكريين إلى مستوى جديد، حيث يحاول نتنياهو منع الجيش من إبلاغ الجمهور بتداعيات احتجاجات التعديلات القضائية على استعدادات الجيش الإسرائيلي، حيث يرفض ضباط الاحتياط الحضور لأداء الخدمة.
عرفت إسرائيل احتكاكًا بين المستويين السياسي والعسكري على مر السنين، لكن المعقولية والمنطق سادت بشكل عام. حيث لم يكن الأمر كذلك في الأشهر الأخيرة. وبينما كان نتنياهو ومجموعة من السياسيين المتشددين يصورون قادة الأمن الإسرائيليين كأعداء وخونة ، يتهم كبار الضباط والمئات من القادة السابقين في الجيش ، الشاباك والموساد وهيئة الطاقة الذرية ومؤسسات أخرى الحكومة بتحويل إسرائيل إلى ديكتاتورية.
وبينما تمضي الحكومة قدمًا في التعديلات القضائية، متجاهلة أكثر من سبعة أشهر من الاحتجاجات الجماهيرية والتحذيرات رفيعة المستوى ، فإن كبار الضباط العسكريين في حيرة من أمرهم، حيث لا يمكن أن يكون لهذه الحرب الداخلية سوى منتصر واحد وهو زعيم حزب الله حسن نصر الله، وفق تقرير لموقع المونيتور.
وكان قائد القوات الجوية الإسرائيلية الميجر جنرال تومر بار، قد التقى مجموعة من حوالي 60 طيارًا احتياطيًا علقوا خدمتهم احتجاجًا على التعديلات القضائية.
وكشفت تقارير إعلامية تعليقات مسربة من هذا الاجتماع، حيث قال بار: “الضرر الذي لحق بالكفاءة في الوقت الحالي هو بشكل رئيسي في سلاح الجو، لكنه يتدفق إلى التشكيلات الأخرى أيضًا. من المستحيل معرفة ما سيحدث في غضون شهر”.
وأضاف: “لا يزال الجيش جاهزًا للحرب وكذلك القوات الجوية، لكن الضرر يزداد عمقًا مع مرور الوقت ، حتى لو عاد الجميع إلى تطير الآن”.
وكان الأمر الأكثر لفتًا للانتباه ، كما قال: “لن يعود سلاح الجو كما كان عليه. لم تتضرر كفاءتها فحسب ، بل تضررت أيضًا من تماسكها”.
ووفقًا لقائد سلاح الجو الإسرائيلي، أثر الضرر على أسراب العمليات ، ومقر العمليات ، وتدريب الطيارين ، ووحدات التحكم في الحركة الجوية ، ومراكز التحكم التابعة للقوات الجوية الإسرائيلية.
حسن نصر الله يتوعد الاحتلال وتصدع الجيش الإسرائيلي
غضب نتنياهو
وأغضبت التسريبات نتنياهو ، الذي انتقد رئيس بار ، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي اللفتنانت جنرال هيرزي هاليفي.
ونقلت القناة 13 عن نتنياهو صراخه في وجه الجندي الأعلى المزين بالوسام: “هذا جيش استولى على البلاد، وأنتم تضرون بالردع.. لماذا تصدرون عناوين مثل هذه؟”.
وظهرت بالفعل جهود نتنياهو لوضع غطاء على الاضطرابات في صفوف الجيش، حيث رفض رئيس الوزراء مقابلة هاليفي قبل تصويت الكنيست الحاسم على التعديل الحاسم.
كما رفض عقد مجلس الوزراء الأمني، ومنع رؤساء الأمن من الإبلاغ عن الآثار الضارة للتعديلات على الكفاءة التشغيلية. وبعد التعليقات المنشورة من محادثة بار مع الطيارين ، ورد أن نتنياهو هدد بإجراء اختبارات كشف الكذب للمسربين المشتبه بهم.
وقال مصدر عسكري كبير سابق، طلب عدم الكشف عن هويته: “إنها دكتاتورية في طور التكوين.. إنه يحاول بناء إعلام على غرار كوريا الشمالية هنا. إنه يحاول السيطرة على كل شيء. لقد بدأ يذكرنا بفشل حرب يوم الغفران – ولكن بعد ذلك كانت هناك حكومة وكانت هناك حكومة ، اليوم هناك رجل واحد فقط”.
وبالإضافة إلى المواجهة بين هاليفي ونتنياهو، يدير هو وقادة أمنيون آخرون حملة تشهير وتشهير من قبل نشطاء اليمين المتطرف ، وبعضهم أعضاء في الكنيست في الائتلاف الحاكم.
وطن – حذّر خبراء “سايبر” من احتمالية اختراق قاعدة بيانات الجهاز الذي زرع في جسد بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي؛ لمراقبة حالته الصحية.
وأدخل نتنياهو صباح الأحد، للعلاج في غرفة القسطرة، حيث خضع لعملية زرع جهاز مراقبة نبض القلب تحت الجلد. حيث يفحص الجهاز أيضا نشاط معدل ضربات القلب.
وحذر الخبير “يارون كيسنر” ونائب رئيس شركة Silverfort الإلكترونية، من اختراق الجهاز الذي يراقب وينقل المعلومات حول الحالة الصحية لرئيس الوزراء الإسرائيلي.بحسب صحيفة “israelhayom”
تعرض نتنياهو خلال تواجده في منزله في “قيسارية” إلى وعكة صحية
وقال: “الشيء الصحيح الذي ينبغي فعله هو تجنب نشر التفاصيل حول الجهاز. بالتأكيد كان نشر صورة النموذج المحدد غير ضروري على الإطلاق”.
خطر اختراق الجهاز الذي زرع في جسد نتنياهو
وأوضحت شركة Silverfort الإلكترونية، أن “الخطر لا يقتصر على تسرب المعلومات”.
وقالت: “إذا كان هناك بالفعل جهاز مزروع تحت جلد رئيس الوزراء قادر على الاتصال بأجهزة خارجية. فهناك خطر أن تبحث العناصر المعادية عن نقاط الضعف في هذا الجهاز وتحاول اختراقها”.
وأوضح “كيسنر”، أن “مثل هذا السيناريو له عدة عواقب محتملة، منها: (الوصول إلى المعلومات الطبية. والقدرة على تعطيل تشغيل الجهاز. الحصول على معلومات إضافية مثل الموقع)”.
وغادر نتنياهو، مستشفى “شيبا – تل هشومير” ظهر الأحد، بعدما خضع إلى فحوصات طبية إضافية، على إثر نقله إلى المستشفى بعد ظهر السبت.
وتعرض نتنياهو خلال تواجده في منزله في “قيسارية”، إلى وعكة صحية.
حيث زعم في تسجيل مصور أنه تعرض للوعكة بسبب ظهور أعراض الجفاف عليه، عقب استجمامه مع عائلته، الجمعة، تحت أشعة الشمس على شاطئ في بحيرة طبرية.
وطن- كشفت وسائل إعلام عبرية، تفاصيل اتصالات أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخراً، مع ولي العهد السعودي والحاكم الفعلي للمملكة محمد بن سلمان، بشأن التطبيع بين السعودية وإسرائيل.
نتنياهو ومحمد بن سلمان تحدّثا عبر الهاتف مرتين
وقالت صحيفة “جيروزاليم بوست“، إن نتنياهو ومحمد بن سلمان تحدّثا عبر الهاتف مرتين في الأسابيع الأخيرة، وقام وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني بتسهيل المكالمات.
نتنياهو ومحمد بن سلمان تحدثا عبر الهاتف مرتين في الأسابيع الأخيرة
وتحدث نتنياهو ومحمد بن سلمان قبل وبعد اجتماع جامعة الدول العربية الأسبوع الماضي لمناقشة إمكانية التطبيع بين إسرائيل والسعودية.
وقال المصدر إنه لم يتمّ إحراز أي تقدّم في المحادثات. وكشف أن محمد بن سلمان رفض طلب نتنياهو للقاء بينهما.
ولم يناقش الجانبان، إمكانية تسيير رحلات جوية مباشرة من إسرائيل إلى السعودية لأداء فريضة الحج هذا العام، لكن بحسب مصدر دبلوماسي إسرائيلي، فإن “هناك تفاؤلاً” في تل أبيب بشأن الجهود المستمرة.
مطالب سعودية
يأتي هذا فيما أفاد موقع القناة الـ12 الإسرائيلية، بأن السعوديين قدّموا قائمة بمطالب تنازلات إسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
وتشمل هذه المطالب السماح بتعزيز الأمن الفلسطيني على حساب الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، بحسب التقرير.
كما طالب محمد بن سلمان بالسيطرة الأمنية الفلسطينية على المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، بينما سيظلّ “حائط البراق” تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وفق الصحيفة.
“السعوديون قدّموا قائمة بمطالب تنازلات إسرائيلية تجاه الفلسطينيين”
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين، قد أجرى مباحثات هاتفية مع نظيره البحريني عبد اللطيف الزياني تحدثا عبر الهاتف مساء الأحد.
وقبل أيام، قال كوهين لصحيفة “جيروزاليم بوست”، إن التطبيع مع السعودية قد حُسم أمره، وإن الأمر يتوقف على موعد إعلان تنفيذه، متحدّثاً عن تشابه في المصالح بين السعودية وإسرائيل.
وأضاف أن منسق البيت الأبيض للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بريت ماكغورك، والمنسق الرئاسي الخاص للبنية التحتية العالمية وأمن الطاقة عاموس هوشتاين، تحدّثا إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حول السلام مع إسرائيل خلال زيارتهما إلى جدة هذا الشهر.
وقال مصدر على صلة بالقيادة السعودية، إن محمد بن سلمان يريد أن يكون قادرًا على القول إنه فعل شيئًا للفلسطينيين، وأن يعزز تعاون الرياض الأمني مع واشنطن بالتزامن مع التطبيع.
والأسبوع الماضي، قال محمد بن سلمان في قمة جامعة الدول العربية في جدة: “كانت القضية الفلسطينية ولا تزال القضية المركزية للدول العربية، وهي على رأس أولويات المملكة”.
وأضاف: “لن نتأخر في تقديم المساعدة للشعب الفلسطيني في استعادة أراضيه واستعادة حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية”.
وتأمل تل أبيب في تحقيق انفراجة في المحادثات قبل موسم الحج. وذلك في الفترة من 26 يونيو إلى 1 يوليو المقبلين.
ولن يُسمح إلا لفلسطينيي الأراضي المحتلة عام 48 (ممن يحملون الهوية الإسرائيلية)، باستخدام الرحلات من مطاري بن غوريون ورامون.
والعام الماضي، سافر نحو 2700 إسرائيلي إلى مكة، ومن المتوقّع أن يقوم بذلك قرابة 4500 هذا العام. علماً بأنه في الماضي، كان معظمهم يسافر عبر الأردن.
وقال المصدر المرتبط بالرياض، إنه في حين أنه من المرجّح أن يكون مهلة قصيرة للغاية لاتخاذ ترتيبات أمنية للسماح للفلسطينيين بركوب الرحلات، فإن محمد بن سلمان يرى ذلك كجزء من صفقة الرحلات الجوية المباشرة.
والعام الماضي، سمحت قطر برحلات جوية مباشرة من إسرائيل لحضور كأس العالم، وصرّحت علنًا أنها مخصّصة للفلسطينيين أيضًا، لكن لم يسافر أي فلسطيني فعليًا عبر إسرائيل.
جسر جوي يعزز فرص التطبيع
وقال ريتش جولدبيرج، كبير مستشاري مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، الذي كان في المملكة العربية السعودية للقاء المسؤولين في وقت سابق من هذا الشهر، إن الرحلات الجوية المباشرة “ستكون جسرًا ممتازًا نحو المرحلة التالية من محادثات التطبيع”.
وأضاف: “كان هناك العديد من الانفتاحات تجاه إسرائيل من قبل السعوديين خلال الأشهر الأخيرة، مثل التحليق الجوي [لشركات الطيران الإسرائيلية] بشكل خاص”. “إن وجود رحلات جوية مباشرة للمسلمين الذين يعيشون في إسرائيل والذين يريدون طريقة أسهل للوصول إلى المملكة العربية السعودية للحج هو طريقة رائعة لبناء جسر إلى إسرائيل مع فائدة مباشرة للمسلمين الذين يعيشون في إسرائيل”.
وتابع غولدبيرغ: “هناك كثير من الإشارات الإيجابية من جميع العواصم المعنية والرحلات المباشرة شيء نأمل أن يتمكن الطرفان من حله في وقت قصير”.
شركة إلعال الاسرائيلية
وسعت إسرائيل إلى رحلات جوية مباشرة إلى جدة للحج إلى مكة منذ عام 2018، وبذلت جهودًا دبلوماسية منسقة عندما زار الرئيس الأمريكي جو بايدن المملكة العربية السعودية في يوليو الماضي.
وسمحت الرياض للرحلات التجارية الإسرائيلية بعبور مجالها الجوي في ذلك الوقت، لكن ليس الرحلات الجديدة.
وقال بايدن إنه يرحب “بالخطوات ذات الصلة قيد المناقشة لتشمل الرحلات الجوية المباشرة من إسرائيل إلى جدة لحج العام المقبل على شركات الطيران المعتمدة”.
وطن- قلنا لغزة كوني زلزالا تحت أقدامهم، كوني نارا تحرق أعماقهم، كوني سفينة قرصنة والبحر لك والمدى، لا تتركي اللصوص يمرون بما نهبوا وأنت جائعة.
قلنا لغزة كوني عصا موسى واغرقي كل الفراعنة، فهم من باعوك، وهم من أطلق السهام أولا، كي يستروا عورة العدو، وكي يدفنوا آخر ما تبقى عندهم من شرف تمثلوا به من كتب السير المزيفة، وما كان فيهم.
قلنا لها كوني الحبل الذي يلتف حول أعناقهم .. كوني المطرقة التي تهدم أصنامهم، وإنتفي لحى أحبارهم، وإنزلي راياتهم الكاذبة راية .. راية.
قلنا لغزة لا ذنب عليك، فهي العرب البائدة أستنسخت من جديد، تقودهم عرب الردة، فتشت عن كل عدو وعانقته، فبنوا لهم في كل شِعب دويلة، ووضعوا لهم على رأس كل دويلة مسيلمة، ولكل مسيلمة أحبار يحفظون القرآن ويأمرون بما في التلمود، أعينهم مفتوحة على كل شيء إلا الكفر البواح والشرف المستباح.
قلنا لغزة قايضوا بفلسطين ومن عليها من أجل عروش من قش، وما تعدلين عندهم سوى إسترخائة في الزمن الضائع، فكوني الحجر الذي يرجم رأس هذه العواصم التي تزني ويزنى فيها منذ اكثر من قرن وما أُجهضت ولو لمرة واحدة.
باعتك العرب قبل سنين من احتلالك وبثمن بخس لم يقبضوه، وسلموا خرائطك وكل تفصيل عنك للعصابات الصهيونية، فهل سينفعوك وقد صرتي سيدة في زمن العبيد.
قلنا لغزة يحلمون أن لا تكوني على الخريطة، يفتشون عن كل المنافذ فيك ليغلقوها، تحت الأرض وفوقها، حتى لا تتنفسي تماما، كي يقرعوا الكؤوس من جديد في لحظة إحتضارك.. ما أكفركم!.
لكم دينكم ولغزة دينها، فلم تر منكم يدا تغيّر ولا لسانا يعبّر، ولا حتى أضعف الأيمان، قلوب ران عليها، وضمائر أنتحرت ونخوة أندثرت.. بل رأت أياديكم تمتد إليها لتخنقها .. لتعصرها .. لتسكت صرختها .. وتحاصرها.
كتب على غزة ان تلاقي ربها شاهدة وشهيدة وكتب عليهم ان يلاقوا ربهم بجرعة مخدرات زائدة وبخناجر غدر من أجل ملك عفن وبالسفلس والايدز وكل سوء منقلب، لكم دينكم ولغزة دينها.
لكم دينكم ولغزة دينها، رأت أياديكم لا تمتد إلا لقاتلها، ترفعه إن سقط، تضع السيف في يده، تحنو عليه وتمنحه الأمان، فالعدو أخو العدو لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره.. فما أحقركم.
لكم دينكم ولغزة دينها، فقد رأت دساتيركم تحكم بما أنزله “نتنياهو” والمراهنون والصرافون والكهنة.. وتكفر بما انزل على محمد صلوات الله عليه.
يقول الحبيب : “ستكون أمراء ستعرفون وتنكرون فمن عرف فقد برء ومن أنكر سلم ولكن من رضي وتابع .. ” إذن كيف بالعملاء الذين تصهينوا علنا وبلا خجل، كيف بالذين اعلنوا دينا جديدا في صحراء العرب؟ يقول من تسممت لحومهم وتعفنت “أولياء أمر “.. قلت لكم باختصار: لكم دينكم ولغزة دينها..
وكَفر بدين غزة من لم ينكركم منذ دخول اللنبي إلى القدس تحيط به أشباه العرب وحتى آخر طفل أسلم الروح في غزة.
وطن- نشر موقع ميديل إيست آي مقالاً لافتاً للكاتب الشهير ديفيد هيرست، عن دولة الاحتلال الإسرائيلي، أجاب فيه على سؤال طرحَه بالقول لماذا لا يمكن لدولة يهودية متعصبة أن تنتصرَ أبدًا.
يستهلّ هيرست مقاله بالقول، إنّ هناك مشهداً رئيسياً في فيلم وثائقي من جزأين لهيئة الإذاعة البريطانية “الأرض المقدسة ونحن”، يرويه بالتوازي يهوديّ بريطانيّ وراوٍ فلسطينيّ بريطاني، لكل منهما صلاته الشخصية بأحداث عام 1948.
لا يفعل المشهد شيئًا لتعزيز هدف البرنامج المتمثل في وضع الروايتين، جنبًا إلى جنب، على قدم المساواة؛ بل إنه يوضّح عدم تناسق الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
كان ذلك عندما وقف دانيال، أحد ضيوفهم في هذا المشروع، في موقع معركة وقعت في عام 1948 شارك فيها والده، كان ذلك عندما صدّت القوات اليهودية القوات الأردنية للسيطرة على بلدات بالقرب من تل أبيب.
لقد شعر بالدموع عندما أدرك أن والده، الذي لم يتحدث قطّ عن هذه الأحداث، خاطر بحياته ليخلق إسرائيل.
لم يسأل دانيال عن 50 ألف فلسطيني فقدوا منازلهم عندما احتلت القوات اليهودية اللد والرملة أو عن مكان وقوفه، في المكان الذي كانت تقع فيه قرية جيمزو الفلسطينية والتي لا أثرَ لها اليوم، يتمّ التعرف على عنصر النكبة في قصة دانيال.
عدم التناسق في الفكرة القائلة بأنّ روايتين أخلاقيتين تتنافسان في هذا الصراع يكمن في كلّ مستوى.
بينما يفهم الفلسطينيون جيدًا، طبيعة الغزو الصهيوني في عام 1948، في عام 1967، واليوم، فإنّ الصهاينة أيّاً كانت قناعاتهم فهم ينكرون في نفوسهم مشروعَ إقامة دولة ذات أغلبية يهودية.
على المستوى العملي، يتحدث الفلسطينيون تحت الاحتلال العبرية، لأنّ العديد من العائلات مرّت بنظام السجون، أو عاشوا في القدس أو كمواطنين إسرائيليين، والجميع يمرّون كلَّ يوم عبر نقطة تفتيش إسرائيلية، إنهم يلتهمون الأخبار الإسرائيلية، ويستهلكون كل كلمة مما يقوله ويفكر فيه المحتلون.
يتكلم عدد أقل من اليهود الإسرائيليين اللغة العربية، لأنها لم تعد تُدرّس في المدارس، لكن هذا لا يُقارن بالأساطير التي يقوم عليها مشروع إقامة إسرائيل. وهنا تكمن بالونات عدم التماثل.
أساطير تأسيس إسرائيل
انطلاق المشروع الصهيوني أنكر وجود السكان الأصليين مع حقوقهم في أراضيهم، ووزير المالية الإسرائيلي والسياسي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش ليس أول مَن قال “لا يوجد شيء اسمه الفلسطينيون”، فقد قالت غولدا مائير ذلك لأول مرة في عام 1969.
نفى المشروع الصهيوني النكبة، واستخدم كلّ الحيل القذرة -تحديداً الاغتيالات وتسميم الآبار- للتأكّد من مغادرة 700 ألف فلسطيني وابتعادهم عن منازلهم.
استغرق الأمر ثلاثة عقود من البحث لفكّ الدعاية التي زعمت أنّ الجيش الأردني المتقدم أمرَ القرويين بالفرار، وأربعة عقود أخرى قبل أن يكشف المؤرخون الجدد عن حجم المجازر. حتى يومنا هذا، لم يتمَّ توثيق كلّ شيء.
لقد عمل كلّ جيل من اليهود الإسرائيليين بجد للحفاظ على الأسطورة القائلة بأنه تمّ إنشاء دولة جديدة في مساحة فارغة أو لاستخدام شعار الأخبار المزيفة الكلاسيكية بأنّ فلسطين كانت “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”.
حتى يومنا هذا، لن ينطق سوى عدد قليل من اليهود الإسرائيليين بكلمة فلسطيني، إنهم يتحدثون بدلاً من “العرب” وكأن سبعة ملايين فلسطيني يعيشون في وسطهم سوف يذوبون ذات يوم في الأراضي العربية النائية.
وغني عن القول، هناك جدل محتدم حول الواقع الديموغرافي أيضًا.
إن الإنكار على هذا المقياس ليس فقط من وظائف علم النفس. على الرغم من أنّ هذا أيضًا، يرى بناة إسرائيل أنّ إنشاء إسرائيل هو بمنزلة معجزة في التاريخ اليهودي.
ويوجد الإنكار لأسباب عملية. لأنّ الاعتراف حتى بعنصر واحد مما حدث، وما زال يحدث كل يوم، هو التشكيك ليس فقط في ماضي إسرائيل ولكن على مستقبلها أيضًا.
الصهيونية “المتدرجة والمتسارعة”
قال يوسي بيلين، الوزير السابق والمفاوض في اتفاقيات أوسلو مؤخرًا، إنّ الاعتقاد بأنّ التأكيدات الإسرائيلية بأنها ستجمّد بناء المستوطنات كان أحد أكبر الأخطاء التي ارتكبها المفاوضون الفلسطينيون.
وقال لتقرير أخبار كان 11: “الفلسطينيون طالبونا بتجميد كل المستوطنات، وقال رابين لدينا قرار الحكومة رقم 360 لعام 1992″، ومن ينظر إلى هذا المقال يرى أنّ إسرائيل قرّرت من جانب واحد تجميد الاستيطان”.
وأضاف: “قدمناه للفلسطينيين وصدقونا فوافقوا. كان هذا أكبر خطأهم. لم يطلبوا فقرة صريحة [في اتفاقات أوسلو] حول تجميد المستوطنات لأنهم صدقونا”.
بصراحة، هذا الاعتراف يأتي بعد فوات الأوان 30 سنة. ولكن مع مرور كلّ يوم وتعلو طبول الحرب بصوت عالٍ، تصبح الروابط أوضح بين أولئك الذين يعرّفون أنفسهم على أنهم ليبراليون والمتفوقون الذين لا يهتمون بما يسميه أي شخص.
وتتكشف فكرة الصراع حول محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للإصلاحات القضائية بين الديمقراطيين والفاشيين عندما يتعلق الأمر بالاحتلال.
يصف دانيال ليفي رئيس مشروع الولايات المتحدة للشرق الأوسط (USMEP)، بشكل أكثر دقة، الفرق بين الليبراليين الذين يصفون أنفسهم بالليبراليين والصهاينة المتعصبين علنًا بين الصهيونية “التدريجية والمتسارعة”.
“التدرج في ترسيخ نزع ملكية الفلسطينيين والسيطرة عليهم كان معادلة مجربة ومختبرة وأصبحت الخيار الافتراضي، لكن بالنسبة لمعسكر متنامٍ داخل التدرج اليميني الصهيوني يبدو أنه كسول وغير طموح وحتى محفوف بالمخاطر. ومن هنا جاء الضغط من أجل التسارع الصهيوني”، يقول ليفي.
في تحليل ليفي، أصيب اليمين المتطرف بالإحباط بسبب عدم قدرة إسرائيل على ترجمة هيمنتها العسكرية والاقتصادية الكاملة إلى شيء بدا وكأنه انتصار ديموغرافي، ومن ثم انتشار مليشيات المستوطنين، والهجمات على الفلسطينيين، والدعوات إلى نكبة أخرى.
وقال ليفي: “لقد سعى المعسكر التدريجي في الممارسة العملية إلى الفصل العنصري، لكنه استثمر بشكل كبير في أن يبدو أنه عقلاني بشأن الأمن وغياب شريك فلسطيني للسلام.. يبدو أنّ المعسكر التسريع يعتنق علانية جوهر الفصل العنصري المتعصب”.
بعبارة أخرى، تعتبر إسرائيل مشروعًا متغير السرعة لكنه يظل نفس المشروع بشكل أساسي.
نموذج انتفاضة جديد
وينطبق الشيء نفسه على القضية الوطنية الفلسطينية التي عانت من إعادة تعديل جذرية عندما نزل الفلسطينيون في إسرائيل، الذين يصفهم الإسرائيليون بـ”عرب إسرائيل”، بالآلاف إلى شوارع المدن المختلطة للاحتجاج على اقتحام الأقصى المتكرر في مايو 2021.
تعرّض تمرّدهم الوجيز للهجوم من قبل مليشيات المستوطنين وسحق من قبل عملية ضخمة للشرطة شارك فيها العديد من أولئك الذين شاركوا في السجن حتى يومنا هذا.
لكن نموذج تلك الانتفاضة لا يزال قائماً حتى يومنا هذا. من الآن فصاعدًا، لن يكون هناك فلسطينيون، حيث تتمّ مهاجمة جزء من الكيان الفلسطيني وتمييزه، ولكن يتم استبعاد جزء آخر
وتعثّر مشروع المحتل في “فرق تسد”، كان هذا واضحًا من ردّ الفعل على مقطع الفيديو الذي يظهر فيه جنود إسرائيليون يضربون بشكل متكرر ومتواصل المصلين العزل الذين يقيمون ليلاً في المسجد الأقصى أو لقتل طبيب متدرب فلسطيني برصاص جنود إسرائيليين وهو يحاول الدفاع عن أحد المصلين عند البوابات. الأقصى، أدى ذلك الحدث إلى إضراب عام بين الفلسطينيين في إسرائيل.
أدى الاقتحام المتكرر للمسجد الأقصى إلى إطلاق وابل من الصواريخ من لبنان، وهو هجوم مسلح أدى إلى مقتل ثلاثة أفراد من عائلة من اليهود البريطانيين الذين انتقلوا إلى إسرائيل قبل تسع سنوات من المملكة المتحدة، وعاشوا في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية سائح إيطالي في تل أبيب من حادث دهس.
ما لا يقلّ عن اثنين من هذه الهجمات كانت أفعالاً فردية، واعتبرتها قوات الأمن الإسرائيلية غير قابلة للوقاية.
الجزرة التي يستخدمها الشاباك لنزع فتيل التوترات الشعبية مثل تخفيف القيود على دخول العمال الفلسطينيين، هي حتماً أقلّ قوة من عصي عبور حواجز الطرق المنقوشة على الحياة اليومية لأي فلسطيني يعيش تحت الاحتلال.
في حين أنّ هيكل قيادة القوات الإسرائيلية أصبح أكثر تطرفًا -أحد المرشحين الرئيسيين لمنصب رئاسة الحرس الوطني المشكل حديثًا، أفينوعام إيمونة، هو عقيد متقاعد معروف بتشجيع جنوده على الاستمتاع بقتل الفلسطينيين- في حين أصبح هيكل القيادة في المقاومة الفلسطينية أكثر انتشارًا، حيث تشجع الجماعات القائمة الهجمات الفردية على المستوطنين والقوات والمواطنين، ولكنها لا تأمر بذلك.
الحرب قادمة
بينما تتمتع إسرائيل بتفوّق عسكري وأمني ساحق، يظهر الفلسطينيون تصميمًا والتزامًا كاملين بالبقاء في مكانهم والقتال، وهذا ينطبق على هذا الجيل أكثر مما ينطبق على آبائهم وأجدادهم.
قد لا يتمّ حسم هذا الصراع من قبل الجانب الذي يقتل بشكل أكثر كفاءة وسرعة. لقد ضاعت تلك الفوارق منذ فترة طويلة. قد يتوقف الأمر على من لديه الإرادة الأكبر، والقدرة على التحمل الأكبر، والقوة الأكبر للبقاء لرؤية هذا حتى النهاية.
أنصار فلسطين يتظاهرون في تايمز سكوير احتجاجًا على الأحداث الأخيرة بين إسرائيل والفلسطينيين والتي أدت إلى سقوط قتلى في كلا المجتمعين في 8 أبريل 2023 في مدينة نيويورك
وهذا هو المكان الذي يصبح فيه إنكار التاريخ عائقًا كبيرًا، وحيث يكون للجانب الذي يفهم عدوه ميزة لا تُحصى.
بطريقة أو بأخرى، الحرب قادمة، بن غفير يريد نكبة أخرى، ونتنياهو يريد استعراضاً آخر للقوة لإعادة الردع.
لقد أوضح ذلك بشكل كامل عندما أكد أنّ وزير دفاعه غالانت، الذي اختلف معه حول الإصلاحات القضائية، سيبقى في مكانه.
وصرّح نتنياهو: “إذا استمر نظام الأسد في السماح لهجمات الصواريخ والطائرات بدون طيار من الأراضي السورية تجاه إسرائيل، فسوف يدفع ثمناً باهظاً. لا نريد حملة واسعة ونبذل قصارى جهدنا لمنعها، ولكن إذا طلب منا ذلك. سيواجه أعداؤنا إسرائيل والجيش الإسرائيلي وقوات الأمن بكامل قوتها”.
وأضاف: “أنا لا أتصرف بتهور ولكن بحزم ومسؤولية؛ سنعيد الردع ونصلح الضرر، سيستغرق الأمر بعض الوقت ولكنه سيحدث”.
إن استعادة الردع ليست مجرد رمز لقصف حزب الله أو حماس في جنوب لبنان أو غزة. إنها رسالة لكل فلسطيني يفكر في القيام بعمله المتمثل في التحدي.
هذه التهديدات ليست جديدة، إنّ التكتيك الذي تحتاجه إسرائيل لـ”جزّ العشب” في غزة أو جنوب لبنان أو الضفة الغربية كلّ بضع سنوات لإقامة فترة هدوء هو معادلة كلّ جنرال لصراع دائم.
ولكن من الخطأ قراءة الموقف بعمق للاعتقاد بأنّ هذا سيعمل اليوم بنفس الطريقة تمامًا كما كان الحال في الماضي. هذه المرة قد لا تكون هذه القوة بمنزلة نقرة يمكن لنتنياهو تشغيلها أو إيقافها متى شاء. قد لا تنتهي مثل هذه الحرب في غضون أيام. سيكون أعمق وأطول وأكثر عمقاً في نتائجه. الإسرائيليون سيتعرضون للنيران من الداخل والخارج.
سيعاني الفلسطينيون بشدة من هجوم طوابير من المستوطنين. لكن أحد أجنحة السجن الفلسطيني الجماعي لن يراقب بطاعة بينما الجناح الآخر مشتعل. قد لا تكون محصورة جغرافياً.
الهدوء الذي حقّقته إسرائيل على طول حدودها الشرقية مع الأردن يمكن أن ينهار. إنّ دول الخليج التي تحرص على الاستثمار في إسرائيل على رأس الفلسطينيين قد تذوب في وجه ردّ فعل الشارع العربي.
يمكن للصراع الذي بدأ كصراع على الأرض أن يتحوّلَ بسهولة إلى صراع على الدين. يجب على أيّ تفكير إسرائيلي في مستقبل أبنائهم أن يفكّر مليًا في شكل الانتصار العسكري.
إسرائيل المتعصبة، مع أمثال بن غفير في مقعد القيادة، قد تسعى جاهدة لفرض سيادة كاملة من النهر إلى البحر، لكنها لن تحقّق السيطرة الكاملة أبدًا.. وبدونها، لا يمكن لدولة يهودية تمّ تصوّرها بهذه الطريقة أن تنتصرَ أبدًا.
وطن- نشر موقع “المونيتور” الأمريكي، تقريراً عن توافق حزب الله اللبناني على تجنّب المواجهة في أعقاب الصواريخ التي أُطلقت من جنوب لبنان تجاه شمالي إسرائيل، لكنه طرح سؤالاً عن المدة التي تستمرّ فيها عدم المواجهة.
استهلّ الموقع تقريرَه بالقول، إنّ راديو جيش الاحتلال أفاد ظهرَ يوم الجمعة، بأنّ الجيش دعا سكان منطقة غلاف غزة لاستئناف أنشطتهم الطبيعية بعد “ليلة من إطلاق الصواريخ من القطاع وكذلك من لبنان والضربات الإسرائيلية التي أعقبت ذلك على أهداف تابعة لحركة حماس في غزة”.
وبحسب اليونيفيل والسلطات الإسرائيلية، أشارت إسرائيل وحزب الله يوم الجمعة، إلى أنهما لا يسعيان للحرب، وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال اللفتنانت كولونيل ريتشارد هيشت: “لا أحد يريد تصعيداً في الوقت الحالي”.
وعلى الرغم من أنّ الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله التقى في بيروت، مسؤولين كباراً من حماس يوم الخميس، قبل ساعات فقط من الهجوم الصاروخي على إسرائيل.
وردّت إسرائيل بضربات جوية فقط ضد أهداف حماس في جنوب لبنان في وقت متأخر من يوم الخميس، وليس ضد حزب الله.
ويضيف التقرير: “المثير للدهشة أنّ التصريحات الإسرائيلية الرسمية بشأن إطلاق الصواريخ من لبنان لم تلُم حزب الله.. وفقاً لصحيفة هآرتس، تمّ إبلاغ مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر بأنه لم يكن متأكداً من علم حزب الله بالهجوم سابقاً. ومن الواضح أنّ إسرائيل ترغب في إبعاد حزب الله عن هذه التطورات الأخيرة، ولكن لماذا؟”
الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله
هجوم غيَّر الموازين
في 13 مارس، تمكّن مهاجم لبناني من دخول إسرائيل وزرع متفجرات وسط إسرائيل، وأصاب سائقًا بجروح بالغة، عجَّل ذلك الحدث بالأزمة الحالية، حيث قامت المخابرات الإسرائيلية بتقييم الجرأة المتزايدة مع خصومها.
تلك الحادثة أشارت بوضوح إلى أنّ حزب الله يزداد جرأةً في عملياته ضد إسرائيل، وصنع حزب الله آلاف الصواريخ والقذائف في السنوات الأخيرة.
يذكر التقرير: “يفضّل الجيش الإسرائيلي، عدم مواجهة حزب الله بشكل علني أقوى وأكثر جرأة.. من جانبها أصبحت المجموعة التي تتخذ من لبنان مقراً لها، منسّقة بشكل متزايد مع حماس، ولكن من الواضح أنها ليست مستعدة أيضًا لبَدء حرب مع إسرائيل”.
وبينما تجنّبت إسرائيل إلقاءَ اللوم على حزب الله في إطلاق الصواريخ، يشكّ قلة في تورط نصر الله أو على الأقل في دعمه.
وفي الخطب والتصريحات الأخيرة، بدا نصر الله مبتهجًا بسبب الاضطرابات الداخلية عبر الحدود التي دفعتها الحكومة إلى إضعاف المحكمة العليا في إسرائيل.
جولة في عقل نتنياهو.. إلى متى يستمر تجنب المواجهة مع حزب الله
نتنياهو يدفع ثمن أفعاله
عواقب تآكل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للديمقراطية الإسرائيلية، بدعم من حكومة غير مسبوقة في تطرفها ومثقلة بالمحرضين وعديمي الخبرة، قوّضت بوضوح الردع الذي تمّ تحقيقُه بشقّ الأنفس، والذي حافظ على الهدوء النسبي على طول الحدود اللبنانية لمدة 17 عامًا.
لكن بينما يُعتقد أن الجماعة التي تتخذ من لبنان مقرّاً لها يتزايد تنسيقُها مع حماس، يبدو أنّ حزب الله ليس مستعداً بعدُ لشنّ حرب شاملة ضد إسرائيل.
في حين ساد هدوء متوتر على طول الحدود مع لبنان يوم الجمعة، وكذلك على طول الحدود الجنوبية مع قطاع غزة، حيث أطلقت الصواريخ على إسرائيل يومي الأربعاء والخميس، كانت الأنظار كلها على المسجد الأقصى في القدس، وكان المصلون يتجمعون للصلاة في ثالث جمعة من رمضان، ويعتقد أنّ مشاهد دخول الشرطة الإسرائيلية للمكان المقدس واشتباكاتها مع المصلين الذين تحصّنوا بأنفسهم هناك؛ أشعلت الهجمات من لبنان وغزة.
بناءً على تقييمات استخباراتية وخبراء، استعدت إسرائيل لأسابيع لاحتمال التصعيد على الجبهات الثلاثة خلال شهر رمضان، ومع ذلك، فإنّ نتنياهو، الذي لطالما روّج له بخبرته في الشؤون الأمنية وبراغماتيته في مثل هذه القضايا، قرّر أن يُقيل وزير الدفاع يوآف غالانت في 26 مارس، لإصداره تحذيرًا عامًا بشأن العواقب الوخيمة للتعديلات القضائية للحكومة على أمن إسرائيل.
لكن يبدو أنّ الانتقادات القاسية من قبل الجماعات الإسرائيلية المؤيدة للديمقراطية والضغوط القوية من واشنطن أجبرت نتنياهو على إبقاء غالانت في منصبه في الوقت الحالي.
في أثناء وجوده في المنفى السياسي لمدة 18 شهرًا، هاجم نتنياهو وأعوانه حكومة يمين الوسط التي أطاحت بهم من السلطة واتهموها ببيع حزب “القائمة” مقابل دعمه، وزعم نتنياهو ورفاقه أنّ الحزب العربي قيَّد أيدي الحكومة، ودعوا مرارًا وتكرارًا إلى تشكيل حكومة يمينية.
هذه الرغبة، التي تحقّقت قبل ثلاثة أشهر، أظهرت مرة أخرى أنّ الحكومات اليمينية المتطرفة غير قادرة على التعامل بفعالية مع المقاومين والخصوم الآخرين، التي تغذّيها الشجاعة وتفتقر إلى الشرعية الدولية.
ويُظهر التاريخ أنّ حكومات الوسط أو يسار الوسط هي التي تشنّ الحرب في كثير من الأحيان، بينما تحافظ الحكومات اليمينية، مثل حكومة رئيس الوزراء مناحيم بيغن، على السلام التاريخي مع مصر، ورئيس الوزراء المتشدد بشكل واضح أرييل شارون لم يكتسب الشرعية الدولية إلا لعملية السور الواقي عام 2002، التي سيطرت على المدن الفلسطينية في الضفة الغربية بعد أن عانت إسرائيل من مئات الهجمات وسقوط القتلى. كما أنّ شارون هو الذي انسحب من قطاع غزة عام 2005.
نتنياهو لا يملك ذرة شرعية متبقية، والإدارة الأمريكية تتجاهله وتتراجع شعبيته العالية باستمرار، ويعتقد الأصدقاء والأعداء أنه لم يعد مسيطرًا ويتمّ التلاعب به من قبل أفراد الأسرة المتطرفين والحلفاء القوميين المتطرفين، وهذا هو ثمن التطرف.
وسهّلت مشاكل نتنياهو الداخلية، وردود الفعل المدنية والعسكرية القاسية على تطرفه وابتعاد إدارة بايدن، عودة التحالف القديم المناهض لإسرائيل، وهو التحالف الممتد من طهران عبر دمشق وبيروت وصولاً إلى مقر السلطة الفلسطينية في رام الله.
وكان قرار نتنياهو المتهور بإقالة وزير دفاع متمرس، وهو لواء يتمتع بعقود من الخبرة القتالية والقيادة، في خضمّ مخاوف أمنية خطيرة ونشر العصيان بين طياري وجنود الاحتياط؛ أمرًا محيرًا.
يجب أن تحاول المنظمات الاستخباراتية، بما في ذلك وكالات الاستخبارات الأمريكية، فهمَ ما حدث لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأطول خدمةً، والمعروف منذ سنوات بكونه رجلَ دولة حَذِراً، ونادرًا ما كانت أفعاله تتماشى مع صخبته.
على الرغم من تحذير رئيس الوزراء بشأن الانتقام من إطلاق الصواريخ من لبنان، فإن سلوك نتنياهو في الأسابيع الأخيرة يظهر بوضوح أنّ سيطرته تتدهور بين الأعضاء المتشددين والمتدينين في حكومته وائتلاف الكنيست.
وختم التقرير: “هل يمكن أن يغير التصعيد الجديد شيئًا؟.. مزيج من الاحتجاجات الجماهيرية المؤيدة للديمقراطية، والتداعيات الاقتصادية والدبلوماسية المتوقعة لتعديلاته الدستورية والتهديد من حزب الله وإيران الذي كان يختمر منذ حرب لبنان الثانية يمكن أن يغير الأمور نظريًا. من ناحية أخرى، إذا فقد نتنياهو بالفعل السيطرة على حكومته، فقد يكون الأوان قد فات”.
وطن- يتظاهر عشرات الآلاف من الإسرائيليين في الشوارع في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ ثلاثة أشهر حتى اليوم، ضد الإصلاح القضائي الذي خطّطت له حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ويقول الائتلاف الحاكم، إنّ المقترحات ضرورية لكبح جماح القضاة الناشطين، في حين أنّ النقاد يعارضون التغييرات، ويؤكدون أنّ تلك الإصلاحات ستوجّه ضربة قاضية للديمقراطية الإسرائيلية، حسب ما ذكر تقرير لـ”وول ستريت جورنال“.
ماذا يحدث في إسرائيل؟
منذ بداية العام، نظّم أشخاص معارضون لخطط الحكومة الإصلاحية احتجاجات أسبوعية ضخمة. تصاعد حجم الاحتجاجات مؤخراً، حيث تجمّع مئات الآلاف في الشوارع في تل أبيب وغيرها من البلدات والمدن في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة التي يحكمها الاحتلال الإسرائيلي.
وطالب المتظاهرون بإلغاء الإصلاحات واستقالة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. حتى أنّ خصومه السياسيين قد قادوا الاحتجاجات، على الرغم من أنّ المعارضة الشرسة للإصلاحات تتعارض مع توجهاتهم السياسية.
الأهم من ذلك، أنّ عددًا متزايدًا من جنود الاحتياط العسكريين -العمود الفقري للقوات المسلحة الإسرائيلية- احتجّوا برفضهم الحضور لأداء الخدمة، مما أدى إلى تحذيرات من أن الأزمة تهدد أمن إسرائيل.
وتقول الحكومة، إنّ الناخبين انتخبوها بناءً على وعد بإصلاح القضاء، الذي تعتبره مؤسسة ذات توجّه يساري في أيدي نخبة غير منتخبة، وتقول إنّ محاولات منعها من جعل القضاء أكثر خضوعاً للمساءلة، أسلوب غير ديمقراطي.
دعوات اسرائيلية لمظاهرة مليونية بميدان التحرير الاسرائيلي فى تل ابيب
ما الذي يغضب الناس بشدة؟
يقول معارضو نتنياهو، إنّ الإصلاحات ستقوّض بشدة ديمقراطية البلاد من خلال إضعاف النظام القضائي، الذي كان تاريخياً يقيّد استخدام الحكومة لسلطتها.
يكمن وراء ذلك معارضة قوية لنوع الحكومة الحالية -الأكثر يمينيةً في تاريخ إسرائيل- ولنتنياهو نفسه.
يقول النقاد إن الإصلاحات ستحمي نتنياهو، الذي يُحاكم حاليًا بتهمة الفساد -وهو ما ينفيه- وستساعد الحكومة على تمرير القوانين دون أي مسائلة.
المشكلة المتوقعة فى إسرائيل ان المواجهة الحقيقية لم تبدأ بعد بين اليمين وانصار الليكود ونتنياهو والدينيين من جانب ، والعلمانيين واليساريين والمثليين والتيار المدنى وجانب كبير من ضباط جيش الدفاع من جانب اخر، ولمن لا يعلموا هذه الحقيقة، نتنياهو وحلفاؤه يمثلون أغلبية عددية حيث… pic.twitter.com/PzNr6oei2z
— Dr.Sam Youssef Ph.D.,Ph.D.,DPT. (@drhossamsamy65) March 27, 2023
ما الإصلاحات القانونية في قلب الأزمة؟
تتعلق الإصلاحات بسلطة الحكومة مقابل سلطة المحاكم في التدقيق في أنشطة الحكومة وحتى حلّها، إن توجّب الأمر.
وبموجب خطط الحكومة التي يقودها نتنياهو، ستضعف سلطة المحكمة العليا في مراجعة القوانين أو إلغائها، بأغلبية بسيطة في الكنيست (البرلمان) قادرة على نقض قرارات المحكمة.
سيكون للحكومة رأيٌ حاسم في مَن سيصبح قاضياً، بما في ذلك في المحكمة العليا، من خلال زيادة تمثيلها في اللجنة التي تعيّنهم.
لن يُطلب من الوزراء التقيّد بنصيحة مستشاريهم القانونيين -بتوجيهٍ من المدّعي العام- وهو ما يتعيّن عليهم فعله حاليًا بموجب القانون.
هل ستتراجع الحكومة؟
بعد أسابيع من تحدي المتظاهرين، قال نتنياهو، أمس الاثنين، إنه سيؤجّل جزءًا رئيسيًا من الإصلاحات التي اقترحها لمدة شهر على الأقل “لإتاحة الوقت لاتفاق واسع النطاق”. ورحّبت المعارضة بحذر بالخطوة، التي قالت إنها تنطوي على إمكانات.
الشارع الإسرائيلي في حالة غليان.. مظاهرات في تل أبيب والقدس احتجاجا على قرار رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين #نتنياهو إقالة وزير الدفاع، و الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب، بعد فقدان السيطرة داخل اسرائيل . اللهم اضرب الظالمين بالظالمين واخرج الفلسطينين من بينهم سالمين. pic.twitter.com/1xEk9CgYkU
— hafid derradji حفيظ دراجي (@derradjihafid) March 26, 2023
وقال الجانبان، إنهما على استعداد للمُضيّ قدماً في الحوار، حيث أوضح نتنياهو أنّ الإصلاح لن يتمّ إلغاؤه؛ بل سيتم تمريره “بشكل أو بآخر”.
لكن بينما يواجه رئيس الوزراء ضغوطًا من المحتجين، فإنه يعتمد أيضًا على وزراء من اليمين المتطرف في حكومته، والذين بدون دعمهم يمكن أن تنهار حكومته. ويُصرّ هؤلاء الوزراء على ضرورة تمرير الإصلاحات وليس تخفيفها.
دستور إسرائيل هو موضوع مثير للجدل في السياسة الإسرائيلية والقانون الدستوري. إسرائيل هي واحدة من الدول القليلة في العالم التي لا تمتلك دستوراً رسمياً مكتوباً في وثيقة واحدة. بدلاً من ذلك، تعتمد على مجموعة من القوانين الأساسية التي تنظّم المؤسسات الرئيسية للدولة وعلاقتها بمواطنيها.
هذه القوانين تحظى بمكانة خاصة في التشريعات الإسرائيلية، ولا يمكن تغييرها إلا بأغلبية مؤهلة من أعضاء الكنيست.
الفكرة الأصلية لإعداد دستور لإسرائيل ظهرت في إعلان تأسيسها عام 1948، على يد دافيد بن غوريون، والذي حدّد موعداً لتشكيل جمعية تأسيسية تتولى هذه المهمة.
ومع ذلك، تأجّل هذا المشروع بسبب خلافات سياسية ودينية حول طبيعة وهوية الدولة. وفي عام 1950، قررت الجمعية التأسيسية (التي أصبحت بعد ذلك الكنيست)، أن تصدر دستوراً فصلاً تلو الآخر على شكل قوانين أساسية، وفقاً لقرار هراري.
دعوات اسرائيلية لمظاهرة مليونية بميدان التحرير الاسرائيلي فى تل ابيب 😉، وسائل إعلام إسرائيلية: دعوات لتنظيم تظاهرة مليونية غداً أمام الكنيست !! سبحان الله ، حتى التظاهرات المليونية المصرية يقلدونها😀#إسرائيل#نتنياهوpic.twitter.com/b6a49whkPE
— Dr.Sam Youssef Ph.D.,Ph.D.,DPT. (@drhossamsamy65) March 26, 2023
والأخير عبارة عن قرار صادر عن الكنيست الإسرائيلي في دورته الأولى في أيار 1950 بمبادرة عضو الكنيست يزهار هراري. ومما جاء في نص القرار: “يكلف الكنيست الأولى لجنة الدستور والقانون بإعداد مسودة ورقة دستور للدولة. وأن يكون الدستور مكوّناً من فصول بحيث يكون كل فصل قانوناً أساسياً بحدّ ذاته. وتطرح هذه الفصول على جدول أعمال الكنيست للمصادقة عليها. ومجمل الفصول المصادق عليها تصبح دستوراً للدولة”.
كان قرار هراري في ذلك الوقت توفيقياً بين المطالبين بوضع دستور لإسرائيل، وبين الأحزاب المعارضة وفي معظمها من الأحزاب الدينية.
لماذا لا يرغب الإسرائيليون في صياغة دستور؟
منذ قرار هراري، صدر 14 قانوناً أساسياً في إسرائيل، تغطي مجالات مثل حكم القانون، حرية التعبير، حقوق المواطنة، سلطات الحكومة، دور المحكمة العليا، والانتخابات.
بعض تلك القوانين تحتوي على فصول تحمل اسم “الفصول المؤقتة”، والتي تشير إلى أنها ستحلّ محلها في المستقبل بفصول نهائية. كما أنّ بعض هذه القوانين لا تزال ناقصة أو غير كاملة، مثل قانون إسرائيل: دولة قومية للشعب اليهودي، الذي أثار جدلاً واسعاً عند إصداره في عام 2018.
اليوم، الجهود المستمرة لإصدار دستور رسمي لإسرائيل تواجه مقاومة من بعض الأطراف السياسية والدينية، التي تخشى من أن يؤدي ذلك إلى تغيير في التوازن بين المبادئ الديمقراطية والقومية والدينية في الدولة.
ولعل أكبر مخاوف اليمين المتطرف في إسرائيل -بعد كتابة الدستور- هو طمس الأحلام التوسعية التي يطمح لها الإسرائيليون فيما تبقى من أراضي فلسطين التاريخية وحتى المناطق المحكومة حالياً من قبل السلطة الفلسطينية.
وطن– حذّر تقرير عبري، من أنّ إسرائيل التي تديرها حكومة يمينية برئاسة بنيامين نتنياهو، بدأت تفقد نفوذها الإقليمي وسيطرتها على توجيه مسار الأمور، حتى غاب مَن يمكن أن يتخذ قرارات سياسية في تل أبيب.
ونشرت صحيفة “هآرتس” العبرية، تقريراً للكاتب تسفي برئيل، الذي هاجم وزيرة النقل والمواصلات لدى الاحتلال، الليكودية ميري ريغيف المقربة من نتنياهو، بسبب تصريحها بأنّها “لا تحب دبي”، ما تسبّب في غضب الإمارات وقلق رجال أعمالها وضجة في الشبكات الاجتماعية التي امتلأت باقتباسات من أقوال ريغيف “المهينة”.
ووفق التقرير، لم يصدر أيّ نفي للتقارير بأنّ أبو ظبي قد قررت تجميد صفقات أمنية مع إسرائيل، ولم يخفِ الرئيس الإماراتي محمد بن زايد غضبه منذ فترة من سلوك حكومة إسرائيل، وكبادرة تحدٍّ أمر بتحويل ثلاثة ملايين دولار للعائلات المتضررة من المذبحة في حوارة التي ارتكبتها مجموعات المستوطنين، كما أنه أجرى محادثات هاتفية مع البيت الأبيض وقادة مصر والأردن والسعودية بخصوص ما يمكن فعله أمام حكومة نتنياهو.
الصحيفة أوضحت أنّ الإمارات التي وقعت على اتفاق تجارة حرة مع إسرائيل، تخشى من التأثير الاقتصادي الذي يتوقع أن يكون للقوانين الجديدة على استقرار العلاقات التجارية بين الطرفين، التي تبلغ الآن ملياري دولار تقريباً.
مخاوف إماراتية
في السياق، حذّر رجال أعمال من الإمارات، زاروا مؤخراً، تل أبيب من اختفاء إنجازات “اتفاقيات أبراهام” التطبيعية، في حال خشي المستثمرون من عقد صفقات في إسرائيل، مؤكدين أنّ الخسائر كلها ستكون من نصيب إسرائيل، لأن الإمارات لديها ما يكفي من الأماكن في العالم التي يمكنها استثمار المليارات فيها.
وأشارت “هآرتس”، إلى أن شخصيات إسرائيلية لا تخشى المسّ بـ”اتفاقات أبراهام”، لكنها تعترف بأنّ أبو ظبي، أصبحت هي التي تقدم الحماية السياسية الأساسية للفلسطينيين، فقد سبق لها وأن بادرت لتقديم مشاريع قوانين في مجلس الأمن مع الفلسطينيين تطالب بإدانة إسرائيل (بسبب المجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال)، وسبق ذلك محاولة جهات رفيعة في الإمارات إقناع نتنياهو بتهدئة المنطقة، لأن كل تطور عنيف يمكن أن ينزلق إلى مصر والأردن.
وإضافة إلى ذلك، فإنه مطلوب من أبو ظبي تمثيل الأردن الذي صدم من أقوال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، في باريس عندما نفى وجود شعب فلسطيني، وبعد ظهوره على خلفية خارطة إسرائيل الكاملة التي تشمل الأردن.
غضب الأردن
التقرير أشار أيضاً إلى أنّ الأردن سارع إلى استدعاء السفير الإسرائيلي إيتان سوركس لمحادثة توبيخ ونشر إدانة شديدة، وسوركس بدأ يتعود على محادثات الاستيضاح والتوبيخ، آخر محادثة كانت في شهر كانون الثاني/يناير، حين منعت قوات الجيش، السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، من دخول المسجد الأقصى، وتمت تسوية الأمر، لكن ليس لفترة طويلة.
ورأت الصحيفة أنّ تفاعل الأحداث في الأردن ومطالبة البرلمان هناك بطرد السفير الإسرائيلي؛ يدل على المناخ الصعب السائد في المملكة، منوهة بأن العلاقات بين إسرائيل والأردن والإمارات ومصر، هي الدعامة الأساسية لاتفاقات التطبيع وقبول إسرائيل في الشرق الأوسط، حتى أنّ باقي الدول التي وقعت على الاتفاقات مع إسرائيل، وهي المغرب والبحرين والسودان، هي توابع، وأهميتها هي بالأساس اقتصادية، وهي تعمل حسب سياسة الدول الثلاثة الهامة التي تقيم مع إسرائيل تعاوناً عسكرياً واستخبارياً وسياسياً.
تركيا تنضمّ لمعسكر المنتقدين
وذكرت الصحيفة، أنّ تركيا أيضاً انضمّت للإدانة اللاذعة ضد سموتريتش؛ أهميتها تكمن في أنها دولة محور تربط بين السعودية والإمارات، التي استأنفت معها العلاقات، وبين روسيا وإيران.
وأشار التقرير إلى أنّ العلاقات العسكرية مع مصر وثيقة ومتناسقة، والتنسيق الأمني مع الأردن متواصل كالعادة رغم الغضب، ومصر القلقة تجري حواراً مع إسرائيل مع المستوى العسكري والاستخبارات، اللذين يشكلان اليوم القاعدة الأساسية للتنسيق بين الدول، بسبب عدم اليقين وغياب الثقة بالمستوى السياسي في إسرائيل.
قلق القاهرة
وأكدت أن القاهرة قلقة من تحطّم اتفاقيات جديدة وسابقة تمّ التوصل إليها بشكل غير مباشر مع حماس، بسبب سيطرة سموتريتش على الإدارة المدنية، وسيطرة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على نشاط “حرس الحدود” والشرطة في الضفة الغربية والقدس.
كما نقلت الصحيفة عن مصدر عسكري رفيع مقرب من المحادثات مع مصر قوله: “قدرة تأثير مصر على التنظيمات الفلسطينية يرتبط بدرجة سيطرة نتنياهو على هؤلاء الوزراء، ويكفي أن يقتحم وزير أو عضو كنيست المسجد الأقصى في رمضان، كي يفتح علينا باب جهنم”.
ونبهت إلى أنّ “المصالح الإستراتيجية المشتركة بين تل أبيب والقاهرة، مثل تسويق الغاز وحماية الحدود بين سيناء وغزة والاعتماد المشترك على الولايات المتحدة، كل ذلك يضمن في الأوقات العادية تنسيق العمل الأمني، لكن المصريين مثلنا يشعرون بأننا نقف أمام واقع جديد”.
وأضافت: “هذا الواقع الجديد لا يرتبط فقط بسياسة حكومة إسرائيل؛ بل أصبحت تنتج عنه تطورات دراماتيكية، ربما تمر من تحت الرادار الإسرائيلي بدون أي رد أو إعداد؛ آخرها قرار السعودية وسوريا استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، حتى أن السعودية فاجأت إسرائيل بقرارها استئناف العلاقات الدبلوماسية مع طهران، وبذلك تمّ تحطيم أسس التحالف العربي ضد إيران”.
وتابعت: “يوجد للإمارات سفارة في طهران، والبحرين تجري مفاوضات بمساعدة سلطنة عمان لاستئناف العلاقات، إيران تستثمر الجهود لإقامة العلاقات مع مصر”، موضحةً أنّ “الشرعية الإقليمية التي تحظى بها إيران وسوريا لم تولد تحت المظلة الأمريكية، الصين كانت العراب الوسيط الذي أحدث الانعطافة الهامة في العقد الأخير، فهل بعد ذلك سيتم تقييد قدرة إسرائيل على مهاجمة سوريا؟ هل المعركة ضد إيران التي انسحب منها الحلفاء العرب وبدون دعم أمريكي، ستتحول إلى شعار فارغ؟ الخطوات الجديدة تجعل التوقعات لا لزوم لها”.
وفي موازاة ذلك، تقف العلاقات بين مصر وتركيا على شفا الاستئناف، وهذا التطور يمكن أن تكون له تداعيات على منظومة تسويق الغاز التي تشارك فيها إسرائيل ومصر واليونان وقبرص والإمارات.. وتركيا يمكنها أن تحقق طموحاتها بأن تكون مركزاً إقليمياً لتسويق الغاز إلى أوروبا، وهي في هذه الأثناء تواصل تسويق الغاز الروسي”.
وأوضحت “هآرتس”، أنّه “في نسيج العلاقات هذا، فإنه توجد لإسرائيل مصلحة في عدم تجاوزها أو عقد تحالفات بدون معرفتها، ويبدو أن إسرائيل لم تفقد السيطرة فقط على توجيه مسار الأمور؛ بل أصلاً لا يوجد من يعنى ويحلل ويتخذ القرارات في تل أبيب”.
كما أنّ البرودة الحارقة التي تأتي من البيت الأبيض، تضمن أنه في المستقبل القريب ستواصل تل أبيب كونَها متفرجة من بعيد على الحفل الذي لم تتمّ دعوتها إليه، عندما تفتقر للقوة السياسية من أجل التأثير والتدخل.. بالتحديد عندما تكون بحاجة إلى أي رافعة تضمن أمنها”.
وطن– كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن أنّ خلدون المبارك الذي يعمل مستشاراً للرئيس الإماراتي محمد بن زايد، التقى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الأسبوع، لتحذيره من أنّ سلوك الحكومة الإسرائيلية يوتّر العلاقات بين البلدين.
ونقلت صحيفة “تايمز اوف إسرائيل“، أنّ رئيس الإمارات آل نهيان، أرسل مستشاره خلدون المبارك من أجل إيصال رسالة إلى الحكومة الإسرائيلية بشأن معاملتها للفلسطينيين، وقوله لنتنياهو: “توجه هذه الحكومة يتعارض تماماً مع اتفاقات إبراهيم”.
وبحسب ما ورد، فقد قال “المبارك” لـ”نتنياهو“: “إن تصرفات الحكومة الإسرائيلية تعرض للخطر أي تقدم محتمل في العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة والدول العربية الأخرى؛ بل إن بعض السياسيين الإسرائيليين يدعمون العنف. وهذا يتعارض مع روح اتفاقيات أبراهام والممارسات الحالية، ويعرض الاستقرار الإقليمي للخطر”.
يشار إلى أنه في أعقاب العملية الفدائية التي أودت بحياة شقيقين إسرائيليين في بلدة حوارة الفلسطينية بالضفة الغربية في فبراير الماضي، قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، مردّدًا دعوات عضو كنيست آخر من اليمين المتطرف، إنه يجب “محو” البلدة. وسحبَ في وقت لاحق التعليق، ولكن ليس قبل أن تنهال الإدانات من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك أبو ظبي.
التصعيد يخدم المتطرفين!
ونوّهت “تايمز أوف إسرائيل”، إلى أن “المبارك”، الذي التقى أيضاً بالرئيس إسحاق هرتسوغ، قال لنتنياهو، إنّ “تصعيد” حكومته ضد الفلسطينيين يخلق عدم استقرار إقليمي و”يلعب لصالح المتطرفين”، الذين يبحثون عن أيّ عذر للمواجهة، بحسب قوله.
ووفقاً لما ورد، فقد تمّ التركيز بشكل خاص على الحرم القدسي خلال شهر رمضان المبارك، الذي بدأ يوم الخميس، حيث حذّر “المبارك” رئيس الوزراء من أن أيّ خطأ إسرائيلي قد يضرّ بالعلاقات مع الإمارات العربية المتحدة.
وأقيمت العلاقات بين إسرائيل والإمارات في عام 2020، كجزء من اتفاقيات أبراهام بوساطة إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
وأشارت الصحيفة، إلى أنّ “المبارك” حذّر نتنياهو من أن عدم الاستقرار سيكون له تأثير ضار على الاستثمارات المالية الإماراتية في إسرائيل، حيث نقل عنه قوله: “وضعك لا يبدو جيدًا وقد يؤثر على استثماراتنا”.
مكتب نتنياهو يرد
من جانبه، ردّ مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأنّ التقرير “غير دقيق”، وأضاف، أنّ “رئيس الوزراء يقود العلاقات الخارجية لإسرائيل بمسؤولية”.
يشار إلى أنّه كان من المقرر أن يقوم نتنياهو بأول زيارة رسمية له إلى أبو ظبي في يناير، لكنّ محمد بن زايد آل نهيان ألغى الزيارة بعد أن زار وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير الحرم القدسي، وهو ما ندّدت به الإمارات العربية المتحدة، ووصفته بـ”اقتحام باحة المسجد الأقصى”.
منذ ذلك الحين، لم تتمّ إعادة دعوة نتنياهو إلى أبو ظبي، وأبلغ أعضاء حكومته أنه ممنوع من زيارة الدولة الخليجية حتى تقدم العاصمة الإماراتية دعوة لزيارة رسمية.
استياء أمريكي من نتنياهو
يشار إلى أنه على نحو مماثل، لم تدعُ الولايات المتحدة بعدُ رئيسَ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للقيام بزيارة رسمية لها، حيث أثارت الحكومة الإسرائيلية مرارًا غضب إدارة بايدن، التي استدعت يوم الثلاثاء السفير الإسرائيلي لديها مايك هيرزوغ لعقد اجتماع نادر غير مجدول.
وبينما كان هذا الاجتماع مرتبطًا بشكل مباشر بموافقة الكنيست على إلغاء جزء من قانون فكّ الارتباط لعام 2005، والذي قالت الولايات المتحدة إنه يتعارض مع الاتفاقات السابقة التي تمّ التوصل إليها بين البلدين، قال مسؤول أمريكي لتايمز أوف إسرائيل، إنّ الاجتماع كان تتويجًا لسلسلة من الحوادث، بما في ذلك الإصلاح القضائي المثير للجدل، وتوسيع مستوطنات الضفة الغربية، والتصريحات التحريضية التي أدلى بها سموتريتش وأعضاء حكوميون آخرون.