لم تكن المجاعة قدرًا عابرًا، بل مشروعًا مُحكمًا جرى التخطيط له منذ الأيام الأولى للحرب. خريطة الجوع رُسمت بدقة: حصار خانق، معابر تُفتح بالقطّارة، وسماسرة يقفون بين الخبز وأفواه الجائعين، ليصبح الطعام أداة ضغط لا وسيلة نجاة.
تحقيق جديد لـ«مدى مصر» فتح الملف الأخطر: كيف تحوّل الجوع إلى بيزنس؟ وكيف صاغ الاحتلال شبكة احتكار خفية حوّلت الغذاء إلى سلاح، والمجاعة إلى سوق مفتوحة للمليارات، يقف على عرشها «ملوك المجاعة» الذين أعادوا تعريف المساعدات بوصفها تجارة مربحة.
في قلب المشهد يبرز إبراهيم العرجاني، حيث تحولت شركاته في سيناء إلى بوابة حصرية لدخول الشاحنات. لا مساعدات بلا سمسرة، ولا طعام بلا ثمن. آلاف الدولارات على كل شاحنة، ومليارات تدفقت منذ بدء الحرب، فيما يموت الناس جوعًا خلف الأسلاك، وفق قواعد رسمها الاحتلال: خط إسرائيلي يبتز، وخط مصري ينسّق ويحتكر، وخط فلسطيني يوزّع ويُغالي.
ثلاثة أطراف ووجبة واحدة: غزة الجائعة. خمس شركات فلسطينية فقط مُنحت حق إدخال البضائع، فارتفعت الأسعار وتحولت المساعدات إلى تجارة. من رفح إلى كرم أبو سالم تغيّرت المعابر وبقيت اللعبة واحدة: تجويع مُنظَّم، شبكات سرقة وتلاعب بالأوراق وغطاء رسمي صامت، لتصبح المجاعة هندسة كاملة، وشراكة مكشوفة مع الاحتلال في كسر غزة من الداخل.
اقرأ أيضاً:












