هل تحوّلت مصر إلى دولة يحكمها «فرعون جديد»؟ سؤال لم يأتِ من معارضي السيسي ولا منظمات حقوق الإنسان، بل طرحه وثائقي أوروبي عُرض على قناة Arte الفرنسية ـ الألمانية. فيلم مدته نحو 54 دقيقة، لا يقدّم تعاطفًا عابرًا، بل تشريحًا قاسيًا لبنية الحكم، في بلد يتفاقم فيه الفقر، وتتآكل طبقته الوسطى، ويتحدث مواطنوه بأصوات خافتة ووجوه مخفية خوفًا من دولة لا يُسمع فيها إلا صوت القمع.
هل تحوّلت مصر إلى دولة يحكمها "فرعون جديد"؟.. سؤال لم يطرحه معارضو #السيسي ولا منظمات حقوق الإنسان.. بل وثائقي أوروبي عُرض على قناة Arte الفرنسية ـ الألمانية!
الفيلم الممتد لنحو 54 دقيقة يُقدم تشريحًا قاسيًا لبنية الحكم في #مصر.. ويرى أنه حين تتحوّل الدولة إلى "حصنٍ عسكري"… pic.twitter.com/NhekmSlw9s— وطن. يغرد خارج السرب (@watanserb_news) December 15, 2025
الوثائقي يضع الواقع الاجتماعي في مواجهة صورة أخرى مصقولة بعناية: العاصمة الإدارية الجديدة. مدينة فاخرة تُبنى في قلب الصحراء، بينما تغرق البلاد في ديون خانقة جعلت مصر من بين الأكثر مديونية عالميًا. ويصفها الفيلم بأنها «إنجازات استعراضية بثمن اجتماعي فادح»، تعكس فجوة متسعة بين خطاب السلطة وحياة الملايين.
ويمضي العمل إلى أبعد من ذلك، كاشفًا كيف تحوّلت المؤسسة العسكرية من جيشٍ تابع للدولة إلى دولة داخل الدولة، تدير الموانئ والأنفاق وقناة السويس والمشروعات العملاقة، بميزانيات مفتوحة وسرعة تنفيذ مطلقة مهما كان الثمن. اقتصاد واسع خارج الرقابة، ونفوذ متصاعد يفرض نفسه على مفاصل الحياة كافة.
شهادات معتقلين سابقين تكشف ما هو أخطر: القمع ليس تجاوزًا عارضًا بل سياسة ثابتة لضبط المجال العام. وحتى الشركاء الغربيون، بحسب الوثائقي، يعترفون ضمنيًا بسجل النظام، لكن يتم غضّ الطرف عنه باسم «الاستقرار». خلاصة قاتمة يختتم بها الفيلم: حين تتحوّل الدولة إلى حصن عسكري يحكمه «فرعون جديد»، يصبح السؤال ليس عن قدرتها على البقاء، بل عن موعد انفجار الغضب الكامن تحت صمت الملايين.
اقرأ أيضاً:












