أعدمت السعودية 340 إنسانًا في عام واحد. هذا ليس خبرًا عابرًا ولا رقمًا تقنيًا في تقرير حقوقي، بل سجلّ دم مكتمل الأركان. في عام 2025، حطّمت المملكة رقمها القياسي مجددًا في تنفيذ أحكام الإعدام، حيث وثّقت وكالة الصحافة الفرنسية إعدام 340 شخصًا حتى الآن، ثلاثمئة وأربعون حياة أُطفئت باسم القانون، بتوقيع السلطة وتحت صمت العالم.
للعام الثاني على التوالي، تكسر السعودية رقمها السابق، بعد أن أعدمت 338 شخصًا في عام 2024، ما يعني أن المقصلة لم تتباطأ، بل ازدادت سرعة. في دولة تنفق المليارات على تلميع صورتها عالميًا، وتنظيم الحفلات، واستضافة البطولات، وبناء «مدن المستقبل»، تظل المقصلة أكثر المشاريع استمرارية وانتظامًا.
لا نتحدث هنا عن حالات استثنائية أو جرائم حرب، بل عن سياسة قتل ممنهجة داخل منظومة قضائية تفتقر إلى الشفافية، وتحيط بها اتهامات واسعة بانتزاع الاعترافات، ومحاكمات مغلقة، وأحكام تُنفّذ بسرعة دون مراجعة حقيقية أو ضمانات عدالة.
ثلاثمئة وأربعون إعدامًا، ولا مؤتمر طارئ، ولا عقوبات، ولا مساءلة. الغرب الذي يلقّن العالم دروس حقوق الإنسان يصمت هنا، لأن النفط حاضر، والسلاح يُباع، والصفقات أهم من الأرواح. هذه ليست عدالة، بل مقصلة سياسية لإدارة الخوف وتثبيت الحكم، وتذكير الجميع بأن الدولة التي تتحدث عن الإصلاح… ما زالت تحكم بالسيف.
اقرأ أيضاً:












