وطن – تداولت منصات التواصل خلال الأيام الماضية مقطعًا غنائيًا/إنشاديًا رثائيًا نُسب إلى”أنصار الله” في اليمن، ويبدأ المقطع- بحسب النسخ المتداولة- بلقطة لأبي عبيدة وهو يلقي عبارة: « نحن خصماؤكم يوم القيامة » في سياق توجيه خطاب حادّ إلى “قادة وعلماء الأمة” واتهامهم بالتخاذل. هذا المقطع الصوتي المتداول لا يتوافر، وفق ما أمكن التحقق من المصادر الإخبارية الموثوقة المتاحة، على توثيقٍ قاطع بأنه إنتاج رسمي صادر عن القسام/حماس كـ“أغنية” مُعلنة؛ لكنه انتشر على نطاق واسع عبر حسابات ومنصات متعددة بالتزامن مع خبر إعلان مقتله.
وجاءت الأغنية بعد إعلانٍ رسمي من كتائب القسام (الجناح العسكري لحماس) أكدت فيه مقتل المتحدث العسكري المعروف بلقبه “أبو عبيدة” ، وذكرت للمرة الأولى—بحسب تقارير متعددة—اسمه الحقيقي: حذيفة سمير عبدالله الكحلوت ، وذلك بعد أشهر من إعلان إسرائيل أنه قُتل في ضربة جوية في أواخر أغسطس/آب 2025.
🟢 أنشودة | بيان الوداع 🔸 أداء | فرقة أنصارالله #طوفان_الأقصى #شهداؤنا_عظماؤنا https://pic.twitter.com/NMDM8rZEDy
وبحسب رويترز و أسوشيتد برس ، فإن إعلان حماس جاء في سياق تأكيدات بوفاة قيادات أخرى خلال الحرب، وبالتوازي مع ظهور متحدثٍ جديد ملثم قال إنه “ورث” اللقب نفسه، في إشارة إلى أن “أبو عبيدة” تحوّل من اسم شخص إلى صفة/دور إعلامي داخل القسام.
وخلال الحرب على غزة، اكتسب “أبو عبيدة” حضورًا جماهيريًا واسعًا في الفضاء العربي، وتحولت خطاباته المسجلة—بأسلوب بصري ثابت (قناع، خلفية موحّدة، صياغات حادة ورسائل موجزة)—إلى مادة ترقّب ومتابعة. وفي المقابل، ورصدت وسائل إعلام إسرائيلية وغربية دوره باعتباره أحد أبرز وجوه “الحرب الإعلامية/الدعائية” لحماس، بما في ذلك التوقيت المحسوب للبيانات وتأثيرها المعنوي والإعلامي.
ومع إعلان مقتله، عاد إلى الواجهة جزء من أرشيف عباراته، وعلى رأسها مقطع “خصماؤكم يوم القيامة” الذي يُستعاد الآن داخل نسخ متعددة من مقاطع رثائية متداولة (بعضها إنشاد فردي وبعضها مونتاجات)، في مشهد يعكس كيف أن رمزية المتحدث—لا شخصه فقط—صارت جزءًا من الذاكرة البصرية للحرب.
أما على مستوى الأداء الإعلامي عمومًا، فتشير تقارير دولية إلى أن القسام/حماس اعتمدت خلال الحرب على منظومة رسائل شديدة الانضباط : بيانات قصيرة محسوبة، مواد مصورة منتقاة، وظهور “شخصية ناطق” ثابتة المعالم، وهو ما جعلها—بحسب توصيفات صحفية—عنصرًا مؤثرًا في تشكيل الرواية لدى قطاعات من الجمهور، بصرف النظر عن المواقف السياسية والأخلاقية من الحركة نفسها.
