دمشق – وطن – شنّ التلفزيون السوري الرسمي، عبر تعليق ناري للمذيعة آلاء هاشم، هجومًا لاذعًا على الحركات الانفصالية في المنطقة، واضعًا اليمن وجنوبه في قلب المشهد، ومحذّرًا من مسارٍ يرى فيه تفتيتًا منظمًا للدول العربية تحت شعارات براقة، تقود في نهايتها إلى خدمة المشروع الإسرائيلي في المنطقة.
وافتتحت هاشم تعليقها بسلسلة أسئلة استنكارية موجّهة إلى كل نزعة انفصالية: هل يكفي الادعاء القومي أو القبلي أو الإثني لصناعة دولة؟ وهل يمكن لمشروع انفصال أن يقوم في بيئة لا تساعده الجغرافيا، ولا التركيبة السكانية، ولا التداخل الاجتماعي والطائفي؟ لتخلص إلى أن هذه المشاريع، في أغلبها، تفتقد مقومات البقاء، وتواجه رفضًا طبيعيًا من محيطها.
ثم تنتقل النبرة إلى سخرية سياسية سوداء، إذ تشير إلى أن الطريق الأسهل ـ وفق هذا المنطق ـ لا يمر عبر الإجماع الوطني، بل عبر تقديم “أوراق اعتماد” لدولة الاحتلال الإسرائيلي، والانخراط في اتفاقيات أبراهام، وإعلان الاستعداد للتعاون الأمني والسياسي، وصولًا إلى مقايضات ديموغرافية خطيرة على حساب القضية الفلسطينية، تبدأ بقبول استقبال فلسطينيي غزة، ولا تنتهي عند الضفة الغربية.
وتؤكد المذيعة أن الاعتراف الإسرائيلي لا يتوقف عند اسم الدولة الوليدة أو مكانها؛ فالتسميات تتبدّل، بينما الجوهر واحد: دول مسخ تُنتَج خارج سياقها الطبيعي. وتسوق أمثلة متعددة في خطابها، من “دولة جنوب اليمن” إلى نماذج أخرى في المشرق والمغرب العربيين والقرن الإفريقي، معتبرة أن هذه السلسلة ليست إلا حلقات في مسارٍ واحد «والحبل على الجرّار».
ويأخذ الهجوم بعدًا استراتيجيًا حين تربط هاشم بين النزعات الانفصالية ومطامع النفوذ والهيمنة: الموانئ، القواعد العسكرية، الثروات المعدنية ومناجم الذهب. فالمسألة، بحسب التعليق، ليست “حق تقرير مصير” بقدر ما هي لعبة مصالح تتقاطع فيها شبكات ذاتية مع مصلحة إسرائيلية مباشرة، على حساب المصلحة العربية الجامعة، وحتى على حساب أبناء العمومة والجيران.
وفي ذروة الخطاب، تحذّر هاشم من أن العرب باتوا محاصرين بين يمين إسرائيلي متطرّف يسعى لابتلاع المنطقة، ومشاريع انفصالية يدرك الجميع أنها إن بدأت فلن تتوقف، وأن نيرانها لن تستثني أحدًا. وتلفت إلى أن الحديث عن “الشرق الأوسط الجديد” لم يعد يعني انسحاب قوى إقليمية إلى حدودها، ولا تفكيك الميليشيات لصالح الدولة، بل تفتيت الدولة نفسها إلى “دُويلات”، في عملية تشظٍ متواصل.
وتختم بالإشارة إلى الجذر التاريخي لهذا المسار، مذكّرة بما سمّاه ديفيد بن غوريون قديمًا “مشروع الأطراف”، حيث تُحاط المنطقة بأحزمة نفوذ وكيانات متناحرة، لتتربع إسرائيل في مركز المشهد.
خلفية: جنوب اليمن والدعم الإماراتي
يأتي هذا الهجوم الإعلامي في سياق الجدل المتجدد حول محاولات انفصال الجنوب اليمني، التي برزت بقوة خلال سنوات الحرب، بدعمٍ سياسي وعسكري إماراتي عبر قوى محلية، ولا سيما في عدن والمناطق الساحلية. ورغم إعلان الإمارات العربية المتحدة لاحقًا انسحابها العسكري من اليمن، فإن تقارير متعددة ربطت هذا القرار بتحذيرات وضغوط سعودية هدفت إلى منع تفكك المعسكر المناهض للحوثيين، والحفاظ على الحد الأدنى من وحدة الدولة اليمنية.
وبينما تؤكد السعودية دعمها لوحدة اليمن ضمن تسوية سياسية شاملة، ما زال ملف الجنوب مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل صراع النفوذ الإقليمي، وتداخل الأجندات المحلية والدولية.
اقرأ أيضاً:










