وطن – ما يجري في القاهرة ليس زيارة عابرة، ولا لقاء مجاملات، ولا صورة بروتوكولية أمام الكاميرات. زيارة وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، إلى القاهرة جاءت كـ«جرس إنذار» ورسالة واضحة، مباشرة، بلا دبلوماسية زائدة: حدّد موقفك. الآن. نحن أمام لحظة إقليمية فارقة تتجاوز الشكل إلى الجوهر.
الزيارة تأتي في توقيت تتكشف فيه سياسات إماراتية لم تعد خافية، تقوم على تفكيك الدول، وتمويل الانفصال، وربط المليشيات بمحور تل أبيب. وما يحدث اليوم لا يهدد اليمن وحده ولا السعودية وحدها، بل يضرب مباشرة شرايين مصر: باب المندب، البحر الأحمر، أمن الملاحة، والعمق الاستراتيجي الممتد من الخليج إلى القرن الإفريقي.
وفي هذا السياق، يُطرح السؤال الملح: أين تقف مصر؟ مشهد يتسم بتردد النظام، وردود باهتة، وصمت لا يليق بحجم التهديد، في وقت تُحاط فيه القاهرة بأحزمة نار شرقًا وجنوبًا وفي البحر الأحمر، مع تمدد مليشيات مدعومة إماراتيًا واقتراب الخطر من المجال الحيوي المصري.
التقديرات تشير إلى أن الإمارات لم تعد تلعب دور الحليف، بل تمسك بأوراق ضغط داخل مصر عبر الاقتصاد والاستثمارات والنفوذ غير المباشر، ووكلاء يعيدون تشكيل المشهد الإقليمي بما لا يخدم مصر، بل يضعها داخل دائرة الاستهداف. وهنا يصبح السؤال حتميًا: هل يواصل السيسي الارتهان لمحور أبوظبي – تل أبيب، أم يختار منطق الدولة ويقف بوضوح إلى جانب السعودية؟ الرسالة وصلت، والرياض قالت كلمتها: إما أمن مصر… أو مصالحك مع أبوظبي. والتاريخ لا ينتظر المترددين.
اقرأ أيضاً:










