وطن – أثار قرار سحب الجنسية الكويتية من الضابط يوسف العتيبي موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما جرى تداول مقطع فيديو يظهر الضابط وهو يُلقي قصيدة وطنية أمام أمير الكويت، قبل أن يُدرج اسمه لاحقًا ضمن قائمة شملت عشرات الحالات التي صدر بحقها قرار التجريد من الجنسية مطلع عام 2026.
شرارة الغضب: قصيدة تتحول إلى قضية
الناشطة وسن الشيخلي كتبت معلّقًة على الحادثة:
«الضابط يوسف العتيبي وهو يقرأ قصيدته بحماس أمام أمير الكويت… ليتم تجريده من جنسيته في أول وجبة لعام 2026، حيث تم نزع الجنسية من 69 شخصًا من قبائل عنزة وعتيب وشمر رابع يوم من هذه السنة.»
واعتبر متابعون أن المشهد—بحد ذاته—أعاد طرح أسئلة محرجة حول جدوى الولاء الرمزي، وحدود التعبير داخل المؤسسة العسكرية، ومصير من يعتقد أن القرب من السلطة يحميه.
ردود نخب إعلامية: سؤال المعنى والجدوى
الكاتب والإعلامي نظام المهداوي كتب نصًا بلاغيًا لاقى انتشارًا واسعًا، قال فيه:
«ما نفعَ الضابطَ يوسف العتيبي سهرُ الليالي وهو ينظم تلك القصيدة… فقد قرّر الأخير سحب جنسيته الكويتية.
ولم يُغنه أن يكون عسكريًا، ولا أسعفه أنه اختار مهنةً قد يقدّم فيها روحه فداءً للكويت…»
ورأى متفاعلون أن هذه الكلمات لخّصت مأزق العلاقة بين السلطة والولاء الفردي، حين يتحول المديح إلى فعل بلا حماية قانونية.
غضب حاد ولهجة صادمة
في المقابل، عبّر العقيد رابح العنزي عن موقف غاضب للغاية، مستخدمًا لغة حادة، معتبرًا أن ما جرى “إهانة” لا للضابط وحده، بل للمؤسسة العسكرية ككل، وختم تعليقه بما وصفه بـ“درسٍ قاسٍ” حول عواقب التطبيل للسلطة.
سحب الجنسيات في الكويت
لا تأتي قضية الضابط العتيبي في فراغ. فمنذ سنوات، تشهد الكويت تصاعدًا في قرارات سحب وإسقاط الجنسية، استنادًا إلى مراسيم سيادية وقوانين قديمة تعود إلى ستينيات القرن الماضي، تُجيز للدولة سحب الجنسية لأسباب تتعلق—وفق النصوص—بالأمن أو “المصلحة العليا”.
لكن منظمات حقوقية كويتية ودولية طالما حذّرت من:
- غياب الشفافية في إجراءات السحب
- انعدام حق الطعن القضائي الفعّال
- تأثير القرارات على الحقوق الأساسية (العمل، الإقامة، التعليم)
وقد أثارت هذه السياسات انتقادات متكررة من منظمات حقوق الإنسان، التي ترى أن سحب الجنسية—خصوصًا عندما يطال عسكريين أو شخصيات عامة—يشكّل عقوبة جماعية تمس الهوية والانتماء، لا مجرد إجراء إداري.
ما الذي تكشفه قضية العتيبي؟
يرى مراقبون أن قضية الضابط يوسف العتيبي تكشف ثلاث مفارقات:
- الولاء لا يمنح حصانة
- القصيدة لا تحمي صاحبها
- الهوية القانونية تبقى هشّة أمام القرار السياسي
كما أعادت القضية فتح نقاش قديم–جديد حول حدود المواطنة في الكويت: هل هي حقّ ثابت أم امتياز قابل للسحب؟
الخلاصة
تحوّلت قصيدة أُلقيت في لحظة احتفاء رسمي إلى شرارة نقاش وطني وحقوقي واسع، يتجاوز شخص الضابط العتيبي إلى جوهر العلاقة بين الدولة والمواطن. وبينما تتباين ردود الفعل بين الغضب، السخرية، والاحتجاج الحقوقي، يبقى السؤال الأكبر معلّقًا:
إلى أي مدى يمكن أن تستمر سياسات سحب الجنسية دون كلفة سياسية وأخلاقية؟
اقرأ أيضاً:










