وطن – لم يعد الحديث عن تقارب سعودي مع المحور التركي–القطري مجرد تكهنات سياسية، بل تحولًا تتابعه عواصم إقليمية ودولية بقلق متزايد، لما يحمله من تداعيات مباشرة على موازين القوى في الشرق الأوسط. هذا التقارب، الذي ظهرت مؤشراته في ملفات إقليمية حساسة، يُقرأ اليوم كإعادة تموضع سعودي قد تنهي مرحلة طويلة من الاصطفاف ضمن ما عُرف بمحور «الاعتدال العربي».
وبحسب قراءات سياسية وإعلامية غربية وإسرائيلية، فإن انتقال السعودية نحو مساحة أقرب إلى تركيا وقطر يعني عمليًا تعزيز نفوذ محور يمتلك قدرة عالية على المناورة السياسية، وارتباطًا مباشرًا بحركات الإسلام السياسي، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين. ويرى مراقبون أن هذا التحول يمنح أنقرة والدوحة وزنًا إضافيًا في ملفات من اليمن إلى غزة مرورًا بليبيا وشرق المتوسط.
في المقابل، يثير هذا المسار مخاوف عميقة لدى دول مثل مصر والإمارات والأردن، التي ترى في صعود الإسلام السياسي تهديدًا مباشرًا لاستقرارها الداخلي، وتخشى أن يؤدي الغطاء السعودي إلى إعادة تدوير هذا التيار إقليميًا. أما إسرائيل، فتنظر إلى التقارب باعتباره عامل إرباك استراتيجي يُضعف منظومة التحالفات السابقة ويهدد اتفاقيات أبراهام.
أما الولايات المتحدة، فتتعامل مع هذا التحول ببراغماتية حذرة، في ظل نهج قائم على الصفقات والمصالح، طالما لا يصطدم التقارب الجديد بأولوياتها الأمنية والاقتصادية. ووفق محللين، فإن التقارب السعودي مع المحور التركي–القطري لا يمثل تعديلًا عابرًا، بل خطوة تعيد رسم التوازنات الإقليمية وتفتح مرحلة عنوانها تحالفات أكثر مرونة وصراعات أكثر تعقيدًا.
اقرأ أيضاً:










