وطن – في توصيفٍ لافت أثار نقاشًا واسعًا، قال المحلل السعودي منيف عماش الحربي إن المنطقة تشهد للمرة الأولى مشروعًا إسرائيليًا يتقدّم بعباءة عربية، مشيرًا إلى أن هذه العباءة «هي عباءة أبوظبي». جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة مع DW الألمانية، حيث قدّم قراءة حادة لمسار الأزمات المتلاحقة في عدد من الدول العربية.
مشروع واحد… وواجهات متعددة
الحربي أوضح أن جوهر هذا المشروع لا يقوم على التدخل العسكري الإسرائيلي المباشر، بل على تفكيك الدولة الوطنية عبر دعم الميليشيات، وإضعاف الجيوش المركزية، وخلق قوى أمر واقع تعمل بالوكالة. ولفت إلى أن الآلية واحدة، وإن اختلفت الساحات والأسماء.
وبحسب الحربي، فإن النموذج تكرر في أكثر من بلد:
- في الصومال عبر شخصيات وكيانات انفصالية،
- في السودان من خلال دعم قوى مسلحة خارج إطار الدولة،
- في اليمن عبر المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة عيدروس الزبيدي،
- وفي ليبيا عبر الجنرال خليفة حفتر.
من إسرائيل المباشِرة إلى إسرائيل بالوكالة
يقول الحربي إن الخطورة لا تكمن فقط في تمدد النفوذ الإسرائيلي، بل في تغيير شكله. فبدل أن يأتي هذا النفوذ عبر الاحتلال أو التدخل المكشوف، بات يمرّ عبر عواصم عربية، وأموال عربية، وخطاب عربي، ما يمنحه قدرة أكبر على اختراق المجتمعات وتقليل كلفة المواجهة.
ويرى أن هذا التحول سمح لإسرائيل بتحقيق مكاسب استراتيجية ضخمة دون أن تتحمّل تبعات سياسية أو أخلاقية مباشرة، في وقتٍ تُدفع فيه الدول العربية إلى صراعات داخلية تستنزفها وتُبعدها عن أي مشروع سيادي مستقل.
خلفية الأزمة: من التحالف إلى الصدام
تأتي تصريحات الحربي في سياق أزمة متصاعدة داخل الإقليم، خصوصًا مع التوتر العلني بين السعودية والإمارات على خلفية ملفات اليمن، السودان، والقرن الإفريقي. فبعد سنوات من العمل المشترك تحت عناوين «مكافحة الإرهاب» و«مواجهة الإسلام السياسي»، بدأت الخلافات تظهر إلى السطح، مع اتهامات متبادلة بتقويض الاستقرار ودعم مشاريع تفتيت.
ويرى مراقبون أن هذا التباين كشف اختلافًا جوهريًا في الرؤية:
- رؤية تعتبر الدولة الوطنية أساس الاستقرار،
- وأخرى تراهن على الميليشيات والكيانات الهشّة كأدوات نفوذ إقليمي.
العباءة العربية… أخطر من المشروع نفسه
يختم الحربي تحليله بالتحذير من أن أخطر ما في المرحلة ليس المشروع الإسرائيلي بحد ذاته، بل نجاحه في ارتداء لباس عربي، بحيث يصبح نقده أو مواجهته صعبًا، ويُقدَّم للرأي العام بوصفه «خلافات عربية–عربية» لا أكثر.
وبينما تتوسع بؤر التوتر من اليمن إلى السودان وليبيا والقرن الإفريقي، يتساءل كثيرون: هل تدرك الدول العربية أن الصراع لم يعد على النفوذ فقط، بل على شكل الدولة نفسها؟ وهل آن أوان نزع هذه «العباءة» وكشف ما تحتها قبل أن يتحول التفكيك إلى قدرٍ دائم؟
اقرأ أيضاً:










