وطن – في بلدٍ صارت فيه السياسة تهمة والرأي مخاطرة، خرجت “استمارة” إلكترونية لتكسر الصمت، عبر سؤال واحد مباشر وجريء: “هل توافق على عزل عبد الفتاح السيسي؟”، لتشعل وسم “عزل السيسي” وتحوّله إلى اختبار نادر لإرادة الناس في فضاء رقمي مفتوح.
الاستفتاء أطلقته حركة “جيل زد المصري” وقالت إنه آمن تمامًا، بلا أسماء أو بطاقات أو هويات، فقط نقرة “نعم” أو “لا” تقول ما لا يُقال، في محاولة لتمكين المصريين من الاختيار بلا خوف، حتى لو ظل الخوف حاضرًا في الخلفية يراقب.
رد فعل السلطة كان لافتًا؛ محاولات الحجب والتضييق زادت من اتساع الوسم بدل إخماده، في مشهد يعكس ارتباكًا أمام سؤال لم يُطرح في برلمان مُفرغ ولا إعلام مُدجّن بل في فضاء رقمي، حيث كل صعوبة وصول صارت إعلان فشل وثقة مهتزّة.
الأهم لم يكن حجم التفاعل فقط بل نوعه: إعلاميون وأكاديميون ووجوه عامة كسروا الصمت، وكأن “الاستمارة” تحولت إلى نافذة هواء في غرفة اختناق، لتُعزل رواية “الشعب راضٍ” وأكذوبة “لا أحد يعارض”، في إشارة إلى أن الصرخة— من خلف الشاشات—قد تكون أول صوت في طريق طويل.
اقرأ أيضًا










