وطن – نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية مقال رأي للكاتب والمحلل جوناثان أديري، قدّم فيه قراءة لافتة للتحولات الجارية في سلوك ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وللموقع الذي تراه إسرائيل مناسبًا لبناء رهاناتها الاستراتيجية المقبلة في المنطقة. المقال لا يكتفي بوصف الأحداث، بل يذهب إلى استخلاص استنتاج سياسي صريح: الرهان على الرياض لم يعد مضمونًا… وعلى إسرائيل أن تتجه شرقًا نحو الهند الصاعدة.
فراغ إقليمي ومحاولة سعودية لملئه
وبحسب الكاتب، بينما ينشغل العالم بمتابعة مستقبل النظام الإيراني واضطراباته الداخلية، تتحرك الرياض بهدوء ولكن بثقة لرسم مرحلة جديدة في موازين القوة الإقليمية.
وترى القيادة السعودية أن فراغًا استراتيجيًا يتشكل في المنطقة، وتسعى لاستثماره عبر:
- خطوات هجومية في جنوب اليمن أنهت كيانًا انفصاليًا مدعومًا من أبوظبي.
- تحركات لتأسيس تحالف أمني مع تركيا وباكستان.
- حملة سياسية وإعلامية حادة ضد الإمارات.
ويعتبر المقال أن هذه الإجراءات تشير إلى تحول سعودي من سياسة الدفاع إلى سياسة فرض الوقائع.
مشروع شخصي بحجم دولة
وتصف يديعوت أحرونوت مشروع محمد بن سلمان بأنه أوسع محاولة لإعادة هندسة دولة عربية في القرن الحادي والعشرين.
ولم يرث ولي العهد السلطة فقط، بل تم تسليمها له مبكرًا ليقود مشروعًا غير مسبوق في عمقه وسرعته.
ويستعيد الكاتب محطة الريتز كارلتون الشهيرة، حين تم احتجاز كبار الأمراء ورجال الأعمال، باعتبارها اللحظة التي أعلن فيها ولي العهد أن زمن مراكز القوى القديمة انتهى، وأن السلطة باتت مركزة في يد واحدة.
كسر البنية التقليدية
ويشير المقال إلى أن ولي العهد دخل في مواجهة مباشرة مع:
- المؤسسة الدينية الوهابية.
- الأعراف الاجتماعية المحافظة.
- الاقتصاد الريعي النفطي.
وبحسب المقال، ارتفعت مشاركة النساء في سوق العمل من 17% عام 2017 إلى نحو 36% في نهاية 2025، في إطار تغيير اجتماعي واسع النطاق.
لكن هذه الثورة الداخلية – كما يصفها الكاتب – وضعت ولي العهد في مواجهة تحديات خارجية لا تقل قسوة.
خاشقجي… نقطة الانكسار الأولى
وتعتبر الصحيفة أن اغتيال جمال خاشقجي شكّل الخطأ الاستراتيجي الأكبر في مسيرة ولي العهد.
فبعد أن كان يُقدَّم في الغرب كمصلح شاب، تحوّل إلى شخصية منبوذة سياسيًا، وأُغلقت أمامه أبواب واشنطن.
صواريخ إيران وإدراك قسوة العالم
الدرس الأكثر إيلامًا – وفق المقال – جاء عام 2019، عندما ضربت الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية منشآت أرامكو، فيما التزم الغرب الصمت.
وهنا – تقول يديعوت أحرونوت – أدرك محمد بن سلمان أن الحماية الغربية ليست مضمونة، وأن عليه البحث عن مظلة أمنية بديلة.
هنا وُلد “التحول الإسرائيلي”
ومن رحم تلك اللحظة، نشأ التقارب مع إسرائيل.
لم يكن بدافع أيديولوجي – كما يوضح المقال – بل باعتبار إسرائيل بوابة العودة إلى واشنطن وضمانة أمنية في مواجهة إيران.
وقد جنى ولي العهد ثمار هذا المسار مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، حيث حصل على دعم سياسي وعسكري واسع.
لكن الاقتصاد قال كلمته
تؤكد الصحيفة أن الرهان السعودي اصطدم مؤخرًا بواقع اقتصادي صعب:
- أرباح أرامكو تراجعت 25% عن ذروتها.
- العجز المالي يتسع.
- الاستثمارات الأجنبية بعيدة عن الأهداف المعلنة.
- وترامب يطالب الرياض بضخ مئات المليارات في الاقتصاد الأميركي.
وهنا – بحسب الكاتب – يدخل محمد بن سلمان مرحلة إعادة حسابات قاسية.
إسرائيل ليست مركز القصة
وتخلص يديعوت أحرونوت إلى أن السؤال الإسرائيلي التقليدي: هل ستطبّع السعودية أم لا؟ هو سؤال خاطئ.
فالمسألة الحقيقية أن الرياض نفسها تواجه تحديات وجودية داخلية وخارجية، وقد لا تكون قادرة على لعب الدور الذي تراهن عليه إسرائيل.
الرهان الجديد: نيودلهي
وفي خاتمة المقال، يطرح الكاتب توصية صريحة:
على إسرائيل أن تحوّل رهانها الاستراتيجي من الرياض المترددة إلى الهند الصاعدة، باعتبارها قوة مستقرة اقتصاديًا وسياسيًا، ولا تخضع لمزاجية أمير يعيد تشكيل بلاده وهو يخوض سباقًا مع الزمن.
اقرأ أيضا:










