وطن – في حادثة أثارت موجة تساؤلات وغضب واسع، أقدمت السلطات الأردنية على اعتقال الأستاذ والمدرّب الرياضي اللبناني طارق فرج ونجله عبادة أثناء عودتهما إلى لبنان بعد أداء مناسك العمرة، دون إعلان أي تهمة رسمية، ودون صدور توضيح قانوني حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
الواقعة بدت أكثر غرابة لأن فرج ونجله دخلا الأراضي الأردنية في طريق الذهاب إلى السعودية بشكل طبيعي، دون أي إشكال أمني أو إداري.
لكن في طريق العودة، تم توقيفهما بشكل مفاجئ، في إجراء وصفه مقربون من العائلة بأنه تعسّفي وغامض ويخالف الأصول القانونية المعروفة.
من هو طارق فرج؟
طارق فرج ليس شخصية مجهولة.
هو مدرّب تايكواندو لبناني معروف، مثّل لبنان في بطولات إقليمية ودولية، وشارك في أنشطة رياضية داخل الأردن بدعوات رسمية من الاتحاد الأردني للتايكواندو منذ عام 2008.
على مدى أكثر من 15 عامًا، ارتبط بعلاقات رياضية وأخوية واسعة داخل الوسط الرياضي الأردني، دون أي سجل أمني أو قضائي.
سجلّه المهني والأخلاقي يوصف بأنه نظيف ومشهود له بالانضباط والاحترام، ما يجعل توقيفه بلا تهمة معلنة أمرًا يثير القلق والاستغراب في آن واحد.
وعود بالإفراج… ثم صمت
بحسب مصادر قريبة من العائلة، تلقّت الأسرة وعودًا متكررة بالإفراج القريب، لكن الأيام تمر دون تنفيذ، ودون توضيح رسمي للأسباب، في مشهد وصفه مراقبون بأنه احتجاز صامت خارج المسار القضائي المعلن.
عدم صدور أي بيان رسمي حتى الآن زاد الغموض، وفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول طبيعة الملف الحقيقي خلف هذا التوقيف.
سياق سياسي يثير القلق
عدد من المراقبين ربطوا ما جرى بمناخ أمني متشدد شهدته الأردن مؤخرًا، حيث كثّفت السلطات عمليات التوقيف بحق أشخاص يُشتبه بانتقادهم للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، أو التعبير عن مواقف حادة تجاه ما يجري في فلسطين.
هذا الربط — حتى وإن لم تؤكده السلطات رسميًا – جعل القضية تتحول من حادثة فردية إلى ملف رأي عام، خصوصًا مع تزايد القلق من اتساع هامش التوقيف الوقائي في البلاد.
العائلة تطالب… والدولة اللبنانية تصمت
أسرة طارق فرج وجّهت نداءً عاجلًا إلى الدولة اللبنانية لتحمّل مسؤولياتها:
- السعي للإفراج الفوري عنهما
- أو على الأقل الحصول على تفسير قانوني واضح لأسباب التوقيف
لكن حتى الآن، لم يصدر موقف رسمي لبناني واضح، ما أضاف علامة استفهام جديدة حول مدى حماية المواطنين اللبنانيين في الخارج.
أسئلة مفتوحة
- لماذا تم توقيف فرج ونجله في طريق العودة فقط؟
- لماذا لم تُعلن أي تهمة رسمية؟
- هل القضية أمنية… أم سياسية؟
- وأين دور القنوات الدبلوماسية اللبنانية؟
اعتقال رجل معروف بسيرته المهنية النظيفة، خلال عودته من العمرة، دون تهمة أو توضيح، ليس حادثًا عابرًا.
بل واقعة تمسّ صورة العدالة، وشفافية الإجراءات، وحقوق الأفراد في التنقل والأمان القانوني.
وفي انتظار الإجابة الرسمية، يبقى السؤال الأكبر معلقًا:
هل أصبح طريق العبادة طريقًا للاعتقال الصامت؟
اقرأ أيضا:
اعتقال أيمن العتوم يجتاح مواقع التواصل… والأردنيون يغضبون: “القلم أخطر من كل الفاسدين”
أين يقف الأردن من التصادم السعودي–الإماراتي؟ حساب «قريش» ينقلب على الرياض ويصطف مع أبوظبي










