وطن – تتجه أبوظبي نحو تركيا بحثًا عن مخرج من أزمة سياسية غير مسبوقة، وأملًا في وساطة تقلّل من الضغط الإقليمي وتمنح الإمارات فرصة للبقاء في اللعبة. مصادر مطلعة كشفت أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان توجّه إلى أبوظبي حاملًا رسالة سعودية، ليست تحية دبلوماسية، بل إنذارًا مباشرًا وصفحة جديدة من لعبة النفوذ الإقليمي التي تُحدّد من يملك اليد العليا في المنطقة.
وبحسب المعلومات، وجّهت السعودية إنذارًا أخيرًا إلى أبوظبي قبل الشروع في تحركات خشنة قد تشمل اليمن والسودان وليبيا والقرن الأفريقي. وتأتي زيارة فيدان بعد يوم واحد فقط من مباحثات هاتفية أجراها مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان، ما يعكس أن الرسائل السعودية وصلت مباشرة إلى أبوظبي، وأن الرياض تتحرك بحذر ودقة مع الحفاظ على أوراقها الاستراتيجية.
الإمارات تراهن على تركيا كوسيط قوي بعد فشلها في إيجاد وساطة عربية، خاصة مع مشاركة مصر وسلطنة عُمان في العملية السعودية ضدها في اليمن. بالتوازي، تتحرك أبوظبي عبر قنوات أخرى، متوسطة لدى تل أبيب للضغط على واشنطن، في محاولة لحمايتها من انهيار وشيك، وسط شعور متزايد بالامتعاض من الحياد الأميركي.
المعركة هنا ليست علنية، لكنها حاسمة. الإمارات تبحث عن مخرج سريع، وتركيا على الخط، فيما تُمسك السعودية بالأوراق وتُحدد قواعد اللعبة. ما يجري ليس وساطة تقليدية، بل إدارة أزمة على حافة الانفجار؛ فالرياض لا تبحث عن تفاهمات رمادية، بل عن حسم قواعد النفوذ. نجاح الوساطة التركية قد يمنح أبوظبي فرصة للبقاء في المشهد، أما فشلها فسيضعها أمام حسابات صعبة، في جولة يملك فيها الضغط من يكتب الشروط… وهذه الجولة في صالح الرياض بجدارة.
اقرأ أيضاً:










