وطن – في أوروبا، لا تموت الذاكرة بسهولة، وعندما تعود ألمانيا إلى التسلّح بهذا الزخم، تستيقظ أشباح التاريخ، وأولها في باريس. برلين تضخّ أكثر من 500 مليار يورو في إعادة تسليح غير مسبوقة، وتسبق حلف الناتو بستّ سنوات لتحقيق هدف الإنفاق العسكري، في خطوة تُقدَّم رسميًا باعتبارها «التزامًا دفاعيًا».
لكن في العواصم الأوروبية، لا يُقرأ هذا المسار كإجراء تقني، بل كتحوّل استراتيجي عميق ومقلق. فرنسا، القوة النووية الأوروبية الوحيدة، تجد نفسها أمام معادلة مربكة: ترحّب بتقاسم العبء الدفاعي، لكنها تخشى أن تبتلعها الصناعة العسكرية الألمانية، وأن ينتقل مركز ثقل القارة من باريس إلى برلين.
القلق الفرنسي ليس عسكريًا فقط، بل سياسي أيضًا. فصعود اليمين المتطرّف في ألمانيا يفتح سؤالًا محرّمًا في أوروبا: ماذا لو تغيّرت البوصلة؟ جيش قوي، وسلطة شعبوية، وصفة تعرفها القارة جيدًا، ودفعت ثمنها في الماضي.
التوازن القديم كان واضحًا: فرنسا تقود سياسيًا، وألمانيا تهيمن اقتصاديًا. اليوم، تريد برلين الجمع بين الاثنين. في القصور الفرنسية، لا أحد يذكر اسم هتلر علنًا، لكن شبحه، كما يبدو، ما زال يتجوّل في الممرات.
اقرأ أيضاً:










