وطن – ما يجري خلف الكواليس في مصر أخطر من مجرد أزمة ديون. فبحسب تسريبات نشرها موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، تمتلك القوات المسلحة مليارات الدولارات المكدّسة في حسابات مُغلقة، أموال تكفي ـ لو خرجت من خزائنها السرية ـ لسداد الديون الخارجية، وإنقاذ الجنيه المحكوم عليه بالإعدام، وتخفيف الخناق عن اقتصاد يترنّح.
غير أن التسريبات تشير إلى أن الجيش قالها بوضوح: لا دولار واحد. فقد رفض نداءات الحكومة لتغطية أقساط صندوق النقد، ورفض حتى سداد قروض مسجّلة باسمه. الجنرالات ـ وفق ما ورد ـ لا يتعاملون مع هذه الأموال باعتبارها أموال دولة، بل كملكية خاصة لـ«أصحاب العزبة»، لا يحق لأحد الاقتراب منها.
المفارقة الصادمة أن الحكومة تتوسّل البنوك، والبنوك تعتذر، والديون تتراكم، بينما المال موجود داخل بنوك الدولة نفسها، لكنه خارج متناول يدها. حسابات حقيقية وسيولة فعلية لا يراها إلا رأس السلطة وكبار قادة الجيش، في وقت تنقلب فيه القاعدة رأسًا على عقب: في كل العالم الشعوب تُنشئ جيوشًا لتحميها، أما في مصر فقد أصبح الجيش مالك الدولة لا حاميها.
يسيطر الجيش على الاقتصاد، يحتكر الاستيراد والتصدير، يهيمن على الذهب، الطرق، الموانئ، الإسمنت، الزراعة، وحتى بوابات الرسوم. الدولة تقترض، وحسابات الجنرالات تمتلئ بالمليارات. وحين تصبح خزائن الدولة خارج يد الدولة، ويُترك الشعب يواجه الغلاء والجوع باسم الصبر، فنحن لا نعيش أزمة ديون، بل أزمة دولة مختطفة. وفي هذه المعادلة، لا الجنيه سيسلم، ولا القروض ستُنقذ، فالإنقاذ الحقيقي يبدأ فقط عندما تعود الخزائن إلى أصحابها، ويعود الجيش إلى مكانه الطبيعي: حاميًا للوطن… لا مالكًا له.
اقرأ أيضاً:










