وطن – 500 مليار جنيه، رقم لا يُنفق لإطعام المصريين ولا لبناء منظومة صحة أو تعليم، بل لتمهيد الصحراء وتمديد المرافق لمرحلة جديدة من العاصمة الإدارية. قبل عامين قيل إن تكلفة المرحلة الثانية لن تتجاوز 300 مليار جنيه، واليوم ارتفع الرقم إلى 500 مليار ليحقق السيسي هوسه ويكمل بناء قصوره، بزيادة تقارب 100% مقابل توسع في المساحة لا يتجاوز 25%، في مشروع لا يتعلق بمبانٍ أو أبراج بل بترفيق فقط: مياه وكهرباء وغاز وطرق وبنية تحتية.
وبحساب الدولار، تصل التكلفة إلى أكثر من 10.5 مليارات دولار بزيادة حقيقية قدرها مليار ونصف المليار دولار، حتى دون احتساب تراجع قيمة الجنيه. ورغم ذلك يُقال إن العاصمة الإدارية خارج الموازنة العامة، بينما الحقيقة أن شركة العاصمة مملوكة بالكامل لمؤسسات الدولة، والأراضي منحتها الدولة، والممول هيئات وبنوك حكومية، والمستأجر الحكومة نفسها، في دورة مغلقة تبيع فيها الدولة للدولة وتدفع لنفسها ثم تُعلن الأرباح.
ومع هذا الإنفاق الهائل، فإن الأرباح المعلنة لا تغطي سوى جزء محدود من تكلفة ترفيق مرحلة واحدة فقط، ما يفتح السؤال الأخطر: إذا لم يكن المشروع قادرًا على تغطية تكلفته، فمن يدفع الفارق؟ القضية لم تعد عاصمة ولا صحراء ولا بنية تحتية، بل بلدًا مديونًا يختنق فقراؤه ويُنفق كل هذا على هوس شخصي بلا مساءلة وبلا شفافية وبلا سقف.
وبينما تُمد الأنابيب في الصحراء، تنقطع المياه عن بيوت في الدلتا والصعيد، وبينما تُرصَف طرق العاصمة الجديدة، تُترك طرق القرى للحفر والموت. مليارات مُهدرة لم تُنفق على إنقاذ بشر بل على تلميع وهم، ليبقى السؤال الأخير: ليس لماذا تُبنى العاصمة؟ بل لماذا يُدفن الشعب تحت ديونها؟
اقرأ أيضاً:










