وطن – في منشور واحد، فجّر ضاحي خلفان عاصفة سياسية وإعلامية كاشفًا ما ظلّ يُقال همسًا في كواليس التطبيع، بعدما اشترط بوضوح: «ما لم تكن إسرائيل آمنة، فلن يكون العرب آمنين». جملة واحدة اختصرت انقلابًا كاملًا على البوصلة، وأعادت تعريف الأمن الإقليمي من زاوية واحدة، حيث لم يتحدث خلفان عن سلام عادل ولا عن حقوق ولا عن احتلال مستمر منذ عقود.
بل قدّم “إسرائيل” كأمر واقع مقدّس، وأمنها كشرط مسبق لأمن المنطقة كلها، ساخرًا ممن يرفض هذا المنطق، ومتوعدًا إياهم بالتهكم لا بالحجج. تصريح لم يُقرأ كرأي شخصي، بل كرسالة سياسية فجّة تعكس عقلية التطبيع بعد أن خلعت آخر أوراق التوت: أمن الاحتلال أولًا… ثم يُنظر في شؤون العرب لاحقًا.
الرد السعودي والعربي جاء غاضبًا وحادًا، حيث اعتبر ناشطون وإعلاميون كلام خلفان تهديدًا مبطّنًا وتعبيرًا صريحًا عن منطق الوصاية، يقوم على مطالبة العرب بالقبول بالاحتلال بوصفه ضامنًا لأمنهم، في معادلة تُقلب فيها الضحية إلى متهم، ويُمنح المحتل موقع الحارس.
وفي الشارع العربي، بدت الخلاصة واحدة: من يربط أمن العرب بأمن إسرائيل لا يدافع عن الاستقرار، بل يشرعن الهيمنة والهوان، ويؤسس لمرحلة يُختزل فيها الأمن في خدمة الاحتلال، ويُعاد فيها رسم خرائط المنطقة وفق منطق القوة لا منطق الحق.
اقرأ أيضاً:










