تل أبيب – وطن – في رسالة وُصفت داخل الأوساط السياسية والعسكرية بأنها تحذير غير مسبوق، وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مذكرة رسمية إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الجيش، يرسم فيها صورة مقلقة عن مستقبل القوى البشرية في الجيش، محذرًا من نقص حاد في عدد الجنود قد ينعكس مباشرة على الجهوزية العملياتية خلال الفترة القريبة المقبلة.
زامير لم يكتفِ بالإشارة إلى فجوة رقمية في أعداد المجندين، بل أوضح أن الأزمة ليست نظرية أو إدارية، وإنما خطر عملي سيظهر أثره الميداني اعتبارًا من العام القادم، في ظل استمرار الأعباء الأمنية وتعدد الجبهات التي يعمل عليها الجيش.
خدمة أطول… أو تراجع في الجهوزية
في مضمون الرسالة، شدد رئيس الأركان على أن تمديد الخدمة العسكرية الإلزامية للرجال إلى 36 شهرًا لم يعد خيارًا مطروحًا للنقاش، بل ضرورة فورية. بل وذهب أبعد من ذلك حين دعا إلى تطبيق التمديد بأثر رجعي لتفادي اتساع الفجوة داخل الوحدات القتالية.
وأكد زامير أن كل تأخير في اتخاذ القرار يعني ضررًا متراكمًا في كفاءة القوات وجودة التدريب، مشيرًا إلى أن الجيش يدفع بالفعل ثمن النقص الحالي عبر ضغط متزايد على الوحدات المقاتلة.
قانون الحريديم… العقدة السياسية
وتطرقت الرسالة أيضًا إلى تعثر التشريعات الخاصة بإعفاء الحريديم من التجنيد، معتبرة أن غياب الحسم السياسي في هذا الملف يزيد الأزمة تعقيدًا، خصوصًا في مرحلة وصفها زامير بأنها “حساسة أمنيًا وتتطلب أعدادًا كبيرة من الجنود لتلبية متطلبات الميدان”.
وحذّر رئيس الأركان من أن استمرار المماطلة في اتخاذ قرارات تشريعية واضحة سيجعل آثار الأزمة أشد حدّة بدءًا من يناير 2027، ما يضع المؤسسة العسكرية أمام تحدٍ غير مسبوق في تاريخها الحديث.
آلاف الجنود المفقودين
وفق تقديرات داخل الجيش، توجد بالفعل فجوات تُقدّر بآلاف الجنود داخل منظومة القوات المقاتلة، في وقت تدفع فيه أطراف داخل الكنيست باتجاه تمرير قوانين تُرضي القيادات الحريدية عبر إعفاء أعداد كبيرة من الشبان من الخدمة العسكرية.
هذا التناقض بين حاجة الجيش إلى المزيد من الجنود، ورغبة الحكومة في الحفاظ على توازناتها السياسية مع الأحزاب الدينية، يخلق معادلة معقدة قد تفرض نفسها بقوة على القرار الإسرائيلي في الأشهر المقبلة.
خلاصة المشهد
رسالة زامير لا تُقرأ فقط كمذكرة إدارية، بل كـإنذار استراتيجي من رأس المؤسسة العسكرية إلى القيادة السياسية.
فإما حسم سريع في ملفات التجنيد والخدمة الإلزامية،
أو جيش يدخل السنوات القادمة بقدرات أقل مما يتطلبه الواقع الأمني المتصاعد.
وفي إسرائيل، حين يتحدث رئيس الأركان بهذه الصراحة، فالمعنى واضح:
الساعة بدأت تدق داخل الجيش نفسه.
اقرأ أيضاً:












