وطن – أثار نشر دونالد ترامب مراسلة خاصة جمعته بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والدبلوماسية، في خطوة اعتُبرت كسرًا متعمّدًا لقواعد اللعبة الدبلوماسية، ورسالة قاسية لم تُوجَّه إلى ماكرون وحده، بل إلى مجمل الحلفاء الأوروبيين، بعيدًا عن كونها زلّة بروتوكولية أو نزوة عابرة على منصة «تروث سوشيال».
وفي الأعراف الدبلوماسية، تُعامل المراسلات بين القادة باعتبارها مساحة ثقة مغلقة، وكسر هذه القاعدة يحمل دلالة واضحة: لا أسرار، لا حصانة، ولا شراكة متكافئة مع ترامب. نشر الرسالة حرفيًا وبنبرة تهكمية ضمنية، حوّل ماكرون من شريك إلى مادة عرض علني، وأظهره في موقع من “يطلب” ويدعو، مقابل رئيس أمريكي يملك قرار القبول أو الإحراج.
واستهدف ترامب ماكرون تحديدًا لكونه، وفق مراقبين، يمثّل آخر وهم أوروبي بالاستقلالية الاستراتيجية، إذ لا يرى ترامب في باريس عاصمة قرار، بل واجهة قديمة لنفوذ يتآكل. وحين يطرح ماكرون أسئلة عن غرينلاند أو يقترح إشراك روسيا، فإنه يلامس خطوطًا حمراء في عقل ترامب القائم على منطق: «أنا أقرر… وأنتم تشرحون»، في إهانة سياسية رمزية تعيد ترتيب الهرم الغربي وتضع أوروبا في مرتبة التابع القلق.
وفيما يُتوقع تبريد فرنسي علني وغضب مكتوم، دون تصعيد مباشر، ستعيد باريس حساباتها في أي تواصل غير محمي مع واشنطن، في وقت وُصفت فيه الخطوة بأنها رسالة تحذير لبقية القادة: من يراسل ترامب قد يرى رسالته منشورة غدًا. حادثة كشفت تآكل ما تبقى من الثقة داخل المعسكر الغربي، ورسّخت صورة رئيس أمريكي يتعامل بمنطق المنصّة لا الدولة، ليخلص كثيرون إلى أن ترامب لم يُهن ماكرون فقط، بل أعدم فكرة الدبلوماسية السرّية نفسها، في عبرة تتردد الآن في الكواليس الغربية: لا تراسل ترامب… إن لم تكن مستعدًا لأن يقرأك العالم.
اقرأ أيضاً:












