وطن – في احتفالية عيد الشرطة الـ74، خرج الرئيس عبد الفتاح السيسي لأول مرة بما بدا أشبه بهجوم مباشر على دولة لم يسمها صراحة، في إشارة فهمت على نطاق واسع بأنها الإمارات. كلمات حادة وصريحة، اقتربت من إعلان تمرد سياسي هادئ على سياسات ظلت تُدار من خلف الستار لسنوات، في خطاب حمل رسائل تتجاوز إطار المناسبة.
السيسي لم يذكر أسماء، لكنه ألقى حجرًا ثقيلًا في مياه الهدوء المزدوجة، مؤكدًا رفض أي مساعٍ لتقسيم المنطقة أو دعم كيانات موازية للجيوش الوطنية، ومشددًا على أن مصر لن تكون طرفًا في مؤامرات ضد دول الجوار. رسائل بدت كخط أحمر جديد، يعيد تعريف حدود الدور المصري في الإقليم.
وتأتي هذه التصريحات في لحظة اختبار حقيقية للعلاقات بين القاهرة وأبوظبي، في ظل تقاطع المصالح على أكثر من جبهة. فالإمارات التي دعمت المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن وقوات الدعم السريع في السودان، تقف في مواجهة توجهات مصر الداعمة للقوات المسلحة السودانية والحكومة الشرعية في عدن، في صراع نفوذ بات مكشوفًا.
وترى القاهرة أن اليمن والسودان وغزة تمثل عمقها الاستراتيجي، وأن أي دعم لميليشيات أو كيانات انفصالية في هذه الساحات يُعد تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، وهو ما لم تعد مستعدة لدفع ثمنه. وفي هذا السياق، تعيد مصر التموضع إقليميًا، متجهة نحو تحالف أعمق مع السعودية، في وقت لم تُعلن فيه القطيعة مع أبوظبي بعد، لكن مؤشرات العدّ التنازلي بدأت، تاركة السؤال مفتوحًا: هل هو توتر عابر أم بداية انقلاب استراتيجي مصري على سياسات الحليف الإماراتي؟
اقرأ أيضاً:












