وطن – تفجّرت فضيحة جديدة داخل أروقة القضاء المصري، بعد خروج كشف تعيينات معاونِي النيابة العامة دفعة 2022 إلى العلن دفعة واحدة، متضمنًا 790 اسمًا في وثيقة رسمية شديدة الحساسية، جرى تداولها على نطاق واسع وبقصد واضح. المذكرة صادرة عن مكتب تعيينات الأعضاء بمكتب النائب العام، ومُعتمدة من المجلس الأعلى للقضاء في 31 ديسمبر 2025، ما حوّلها من إجراء إداري إلى أزمة سياسية وقضائية مكتملة الأركان.
وبحسب مصادر رفيعة، فإن ما جرى لم يكن خطأً إداريًا أو تسريبًا عشوائيًا، بل قرارًا محسوبًا، في ظل توجّه رئاسي لنزع ملف التعيينات القضائية من يد القضاء، وإسناده إلى “الأكاديمية العسكرية”. ويأتي ذلك بينما باتت دفعة 2022، التي أنهت إجراءاتها القانونية بالفعل، مهددة بالإلغاء أو التجميد، في لحظة شديدة الحساسية داخل الجسم القضائي.
التوقيت لم يكن تفصيلًا عابرًا، إذ خرج الكشف إلى العلن بعد يوم واحد فقط من اجتماع نادي قضاة مصر، الذي أعلن الانعقاد الدائم ولوّح بعقد جمعية عمومية طارئة في 6 فبراير. بدا المجلس الأعلى للقضاء وكأنه يوجّه رسالة مباشرة: نحن من اخترنا واعتمدنا النتيجة، وأي إلغاء قادم ليس قرارنا. لكن الصدمة لم تكن في التوقيت وحده، بل في الأسماء، حيث أظهر الكشف أن أكثر من 60% من المقبولين ينتمون إلى عائلات قضائية وأمنية وعسكرية.
أبناء رؤساء محاكم استئناف، ونواب محكمة النقض، وقيادات التفتيش القضائي، وأبناء قيادات في الشرطة والجيش والمخابرات، وأعضاء في مجلس الشيوخ، أسماء تتكرر وعائلات تتوارث، في مشهد كشف – كما قالت منصة “مَتصدقش” التي سرّبت الوثيقة – أن القضاء لم يعد ساحة تنافس، بل دائرة نفوذ مغلقة. تسريب لم يحتج إلى بيان رسمي، لأنه قال كل شيء: المعركة لم تعد حول دفعة واحدة، بل حول من يملك حق تشكيل القضاء في مصر.
اقرأ أيضاً:












