وطن – حين وصف أحمد الشرع روسيا بأنها “أرض مباركة”، لم تكن الجملة عابرة في لقاء دبلوماسي، بل شرارة أعادت فتح جرح لم يلتئم في الذاكرة السورية. كلمة واحدة كانت كفيلة باستدعاء مشاهد القصف والبراميل والأطفال تحت الأنقاض، لتتحول العبارة سريعًا إلى موضع غضب واسع.
بالنسبة لكثير من السوريين، موسكو ليست أرضًا مباركة، بل شريكًا في الألم، واسمًا ارتبط بسنوات من النار والدم والخذلان. الغضب لم يكن سياسيًا فقط، بل وجدانيًا ودينيًا أيضًا، إذ استحضر متابعون النصوص القرآنية التي تحدد معنى “الأرض المباركة”، من فلسطين إلى المسجد الأقصى، ومن مكة إلى الشام، متسائلين: متى أصبحت موسكو ضمن هذه الجغرافيا المقدسة؟
في المقابل، رأى آخرون أن ما قيل لا يتجاوز كونه زلة لسان أو مجاملة دبلوماسية غير موفقة. غير أن الأزمة، وفق كثيرين، لا تكمن في كلمة نُطقت، بل في ذاكرة لا يمكن خداعها، وفي دم لا يقبل التجميل أو إعادة الصياغة.
فالقادة قد يبدّلون العبارات، ويعيدون كتابة التاريخ، ويجمّلون التحالفات باسم السياسة، لكن الشعوب تتذكّر. تتذكّر من وقف فوق أنقاضها، ومن صمت، ومن بارك الألم، حتى وإن غُلّف ذلك بكلمات دبلوماسية ناعمة.
اقرأ أيضاً












