وطن – في السياسة، أحيانًا لا يكون النفي مجرد نفي، بل إشارة تحذير مغلّفة بالابتسامة. وزير الإعلام السعودي خرج ليؤكد أن الرياض لم ترفض استقبال الشيخ طحنون بن زايد، مشددًا على أنه “يأتي متى شاء… فالمملكة بيته”. عبارة بدت ودّية في ظاهرها، غير أن توقيتها وحده كان كافيًا لطرح سؤال واحد: لماذا الآن؟
النفي جاء بعد تداول أنباء عن رفض سعودي لاستقبال مستشار الأمن الوطني الإماراتي، وفي لحظة تشهد فيها العلاقات بين الرياض وأبوظبي توترًا مكشوفًا لا لبس فيه. وفي السياق نفسه، أكد وزير الخارجية السعودي أهمية العلاقة الثنائية، قبل أن يضع النقطة الثقيلة: اختلاف في وجهات النظر حول اليمن.
السعودية أوضحت موقفها بجلاء؛ فبينما انسحبت الإمارات من المشهد، قالت الرياض بوضوح إنه إذا خرجت أبوظبي من اليمن بالكامل، فإن المملكة ستتحمل المسؤولية وحدها. الرسالة هنا لم تكن دبلوماسية فقط، بل سياسية وأمنية، مفادها أن التحالف مستمر، لكن الأدوار تغيّرت، والثقة لم تعد كما كانت.
فبعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا على جنوب اليمن، تدخلت الطائرات السعودية وقصفت مواقع ثم انسحبت القوات الإماراتية. واليوم، حين تقول الرياض إن الشيخ طحنون “يأتي متى شاء”، فهي لا تنفي خبرًا فحسب، بل تؤكد أن الخلاف قائم، وأن الباب مفتوح… لكن بشروط جديدة. ففي الخليج، قد تكون الابتسامة مجاملة، أما النفي العلني، فغالبًا اعتراف غير مباشر بأن شيئًا ما تغيّر.
اقرأ أيضاً












