وطن – تقرير حصري – منذ مطلع هذا العام، بدأت وزارة العدل الأميركية تنفيذ قرارات قضائية تقضي بالإفراج التدريجي عن ملايين الصفحات من الوثائق المرتبطة بملف رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين ، وذلك ضمن مسار قانوني طويل يهدف إلى إتاحة الوثائق ذات الصلة بالمصلحة العامة، بعد سنوات من السرية.
هذه الوثائق لا تقتصر على قضايا الاعتداء الجنسي التي أُدين بها إبستين، بل تشمل مراسلاته الخاصة، ورسائله النصية، ومحادثاته الهاتفية، وتفاعلاته مع شخصيات سياسية ومالية وإعلامية نافذة في الولايات المتحدة وخارجها.
من بين هذه الوثائق، تبرز محادثة نصية أطلعت عليها “وطن” وقد جرت عبر تطبيق iMessage بتاريخ 12 أكتوبر/تشرين الأول 2018 ، أي بعد عشرة أيام فقط من اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول.
الوثيقة لا تمثل موقفًا رسميًا لأي حكومة، ولا تُعد محضر تحقيق، لكنها تكشف بوضوح نادر كيف كانت الجريمة تُناقَش داخل غرف النفوذ الغربية في لحظتها الأولى .
في هذه المحادثة، إبستين ليس متهمًا ولا شاهدًا قضائيًا، بل طرفًا متحدثًا ينقل ويعلّق ويحلّل .
في هذه الوثيقة، بانون هو الطرف الأكثر مباشرة وصراحة في توصيفه للأزمة.
في بداية المحادثة، كتب ستيف بانون جملة قصيرة لكنها حاسمة:
«قضية محمد بن سلمان هذه ستنتهي بشكل سيئ»
الجملة ليست تعليقًا أخلاقيًا، بل تقدير موقف سياسي مبكر يفيد بأن بانون رأى في القضية مسارًا تصاعديًا لا يمكن احتواؤه بسهولة.
«نعم، وأعتقد أن حركة الأسواق مرتبطة بما يجري»
الحديث هنا ليس عن عدالة أو محاسبة، بل عن كلفة اقتصادية مباشرة .
هذا التصريح يحمل دلالة مركزية في عالم السياسة الغربية، حيث يُعد وجود المدافعين العلنيين — من قانونيين وإعلاميين ونواب — عنصرًا حاسمًا في احتواء الأزمات.
غياب هؤلاء، وفق منطق بانون، يعني عزلة سياسية حقيقية .
في سياق الحديث عن الدفاع السياسي، يضيف بانون:
«على الأقل إسرائيل لديها من يدافع عنها علنًا، بينما لا أرى أحدًا يفعل ذلك هنا»
المقارنة لا تتعلق بالقضية ذاتها، بل بـ أدوات الدفاع المتاحة ، ما يعكس نظرة براغماتية بحتة إلى إدارة الأزمات.
«الصفقة المتعلقة بمحمد بن سلمان أصبحت قاسية»
إبستين يستخدم لغة مختلفة، أقرب إلى عالم المال والإدارة، فيقول:
العبارة تعكس تصورًا يرى القيادة السياسية:
السؤال لا يفترض إجابة، لكنه يوحي لمستشار ترامب في إعادة التفكير:
في مقطع آخر، ينقل إبستين رواية قال صراحة إنها منقولة إليه ، حيث كتب:
«ما قيل لي ومن مصدر ثانوي أن أحد المشاركين في عملية الاغتيال قام بتسجيل الفيديو على هاتفه الشخصي، وأن الهاتف تعرّض للاختراق لاحقًا»
هذه العبارة هي أهم بل كل ما أراد إبستين أن يقوله لهذه الشخصية المهمة في إدارة ترامب الأولى. فالمعروف أن محمد بن زايد كان أول زبائن إسرائيل في شراء تكنولجيتها لإختراق الهواتف وبالأخص آي فون. وتوحي العبارة بأن ابن زايد استطاع اختراق هاتف (أحد المشاركين) وسرب الفيديو
