وطن – لم يكن حصار قطر في يونيو 2017 “خلافًا عائليًا خليجيًا”، ولم يكن حملة ضد “تمويل الإرهاب” أو “جماعة الإخوان المسلمين”. ما جرى كان عملية سياسية أمنية محكمة، أُديرت من خلف الستار، هدفها كسر دولة رفضت أن تنحني. القصة التي قُدّمت للرأي العام كانت بسيطة: قطر خرجت عن الصف، ويجب إعادتها إلى بيت الطاعة، عبر إغلاق الجزيرة، طرد الأتراك، قطع العلاقة مع إيران، والتصالح مع تل أبيب… أو الخنق.
غير أن الرسائل المسرّبة من بريد السفير الإماراتي يوسف العتيبة كشفت الحقيقة العارية: تنسيق مباشر مع شخصيات إسرائيلية نافذة مثل إليوت أبرامز ودينيس روس، وعقاب صريح لقطر. وفي إحدى المراسلات، طُرحت فكرة غزو قطر بعبارة صادمة: “سيحلّ كلّ المشاكل حرفيًا”، ليأتي ردّ العتيبة: “عملية سهلة”. نعم… كانوا جادّين.
لاحقًا، أكّد وزير الخارجية الألماني الأسبق زيغمار غابرييل أن خطط الغزو كانت جاهزة في يونيو 2017، وأن ما أوقفها لم يكن “حكمة ترامب”، بل هلع ريكس تيلرسون بعد تحذير من الاستخبارات القطرية، دفعه لإجراء أكثر من 20 مكالمة عاجلة لمنع هجوم عسكري على دولة تحتضن أكبر قاعدة جوية أمريكية في الشرق الأوسط. الواجهة كانت سعودية، لكن غرفة العمليات في أبوظبي، وبوصلة القرار في تل أبيب.
وبرغم تحرّك لوبيات إماراتية وإسرائيلية داخل الكونغرس، واجتماعات عقدها نتنياهو مع سفراء الإمارات والبحرين، فشلت الخطة. قطر لم تكن وحدها: إيران فتحت أجواءها فورًا، وتركيا أرسلت جنودًا وسفن إمداد خلال أيام، فتحوّل الخنق الخاطف إلى استنزاف طويل بلا انتصار. حصار 2017 لم يكن عن الإرهاب ولا عن الإخوان، بل عن فرض نظام إقليمي يضع التطبيع مع تل أبيب والعداء لإيران فوق كل اعتبار، كاشفًا مبكرًا ما حاولت “اتفاقيات أبراهام” لاحقًا تجميله: تطابق السياسة الإماراتية مع الأجندة الإسرائيلية قبل الإعلان الرسمي بسنوات.
اقرأ أيضاً












