وطن – بين أسعار نفط متراجعة وطموحات سياحية ضخمة وأحداث عالمية تقترب، فتحت السعودية بابًا لا يحمل لافتة ولا يظهر على الخرائط: بيع الكحول. تحوّلٌ كبير لا يُقاس بما يُباع، بل بما يُسمح به، ولمن يُباع إليه، في خطوة تعكس تحولات هادئة داخل سياسات المملكة الاقتصادية والاجتماعية.
في الحي الدبلوماسي بالرياض، المنطقة الراقية التي تضم سفارات ومساكن فاخرة ومساحات خضراء ومقاهي تستقطب السعوديين الشباب والمغتربين، تحوّل متجر صغير إلى ساحة اختبار حسّاسة لهذا التحول. المتجر، الذي افتُتح في يناير 2024، بلا اسم ولا موقع معلن، وكان مقتصرًا في البداية على الدبلوماسيين غير المسلمين، قبل أن يُفتح لاحقًا للمقيمين الأجانب الأثرياء وفق ضوابط محددة.
وبموجب قواعد أُقرت دون إعلان رسمي نهاية 2025، يُسمح اليوم لغير المسلمين من أصحاب الدخل المرتفع بشراء البيرة والنبيذ والمشروبات الكحولية، بشرط امتلاك إقامة مميزة تبلغ تكلفتها نحو 27 ألف دولار، أو إثبات دخل لا يقل عن 50 ألف ريال شهريًا. ويتعيّن على الزبائن إبراز بطاقات الإقامة التي توضح ديانتهم ووضعهم القانوني، وتقديم شهادات راتب عند الحاجة، مع منع دخول السياح، وإغلاق الهواتف داخل أكياس محكمة قبل الدخول.
ورغم غياب أي إعلان حكومي، انتشر التغيير همسًا بين المغتربين، وسط خطط لافتتاح منفذين إضافيين في جدة والظهران. وتأتي الخطوة ضمن رؤية 2030 التي يقودها محمد بن سلمان، في ظل ضغوط اقتصادية وسعي لجذب المستثمرين والسياح قبل إكسبو 2030 وكأس العالم 2034. وبينما ظلّ الكحول متداولًا سرًا لعقود، فإن تقنينه الجزئي اليوم يمثّل اختبارًا دقيقًا للتوازن بين الانفتاح الاقتصادي وحساسية المجتمع المحافظ.
اقرأ أيضاً












