وطن – شهد البرلمان المصري جلسة استثنائية وُصفت بأنها الأسرع في تاريخه، بعد تمرير التعديل الوزاري خلال خمس دقائق فقط، في مشهد خلا من أي نقاش جاد أو عرض لبرنامج الحكومة أو طرح أسئلة من النواب. وخلال دقائق معدودة، قُرئت الأسماء، رُفعت الأيادي، وانتهى المشهد، في وقت يقل حتى عن زمن إعلان إشهاري أو قراءة مادة واحدة من الدستور الذي أقسم الرئيس عبد الفتاح السيسي على احترامه.
وبحسب ما جرى في الجلسة، تولّى رئيس البرلمان، المستشار هشام بدوي، قراءة أسماء التعديل من خطاب الرئيس، ثم أعلن الموافقة وانصرف، دون فتح باب المداولات. واعتبر مراقبون أن المشهد عكس دورًا شكليًا للمجلس، بدا فيه النواب كـ«حضور شرف»، بينما تحوّل البرلمان إلى ما يشبه ماكينة ختم وتصفيق، لا مؤسسة رقابية تمثل إرادة المواطنين.
ويشير متابعون إلى أن الدستور ينص على مهلة تصل إلى ثلاثين يومًا لمناقشة التعديلات الحكومية، إلا أن البرلمان أنهى كل شيء في خمس دقائق، ليس بسبب كفاءة استثنائية، بل نتيجة تفريغه من مضمونه السياسي. ويرون أن ما حدث هو حصيلة سنوات من تأميم المجال العام، وإفساد الحياة السياسية، وتفصيل المجالس النيابية على مقاس السلطة، وسط اتهامات بغياب المشاركة الشعبية الحقيقية وشراء الولاءات.
ويحذّر محللون من أن هذا المشهد لا يمثل خللًا إجرائيًا عابرًا، بل يعكس أزمة عميقة في التمثيل السياسي. فمصر، التي عرفت العمل البرلماني منذ عام 1866، لم تعش ديمقراطية مكتملة، لكنها احتفظت تاريخيًا بدور ولو محدود للمجلس. أما اليوم، في ظل غياب السياسة والصوت والرقابة، يرى مراقبون أن البلاد تواجه «كارثة وطنية»، مؤكدين أن شعبًا بلا صوت هو شعب يقف على حافة الانهيار.
اقرأ أيضاً












