وطن-كشفت سجلات رسمية في المملكة المتحدة أن دولة قطر تستعين بشركة استشارات وضغط سياسي شارك في تأسيسها السياسي البريطاني السابق بيتر ماندلسون، وذلك للتواصل مع كبار المسؤولين في الحكومة البريطانية، رغم الجدل المتصاعد بشأن صلات الشركة برجل الأعمال الأميركي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.
وتظهر بيانات «سجل النفوذ الأجنبي» البريطاني أن شركة «غلوبال كاونسل» مسجلة كممثل ضغط لصالح الحكومة القطرية، بعقد يمتد حتى أغسطس عام 2026.
انسحاب عملاء كبار بعد انكشاف العلاقة
أعلنت مؤسسات بارزة هذا الأسبوع إنهاء تعاونها مع الشركة، من بينها بنك باركليز والدوري الإنجليزي الممتاز، وذلك عقب نشر وثائق أميركية جديدة كشفت استمرار التواصل بين ماندلسون وإبستين حتى بعد إقرار الأخير بالذنب عام 2008 في قضايا تتعلق بجرائم جنسية بحق قاصرات.
أشارت الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية إلى أن ماندلسون طلب مشورة إبستين بشأن شؤون تجارية، رغم إدانته القضائية آنذاك، وهو ما أثار انتقادات واسعة وأعاد تسليط الضوء على طبيعة العلاقات التي جمعت الطرفين.
تسجيل رسمي بعد الإقالة من المنصب الدبلوماسي
جرى تسجيل نشاط «غلوبال كاونسل» كممثل ضغط لصالح قطر رسمياً في ديسمبر 2025، وذلك بعد أشهر من إقالة ماندلسون من منصبه سفيراً للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة في سبتمبر من العام نفسه، على خلفية علاقاته بالممول الأميركي.
وبحسب السجل الرسمي، تواصلت الشركة مع «مسؤولين كبار في الحكومة البريطانية معنيين بسياسات التكنولوجيا والبنية التحتية» نيابة عن قطر، كما تقدم المشورة للدوحة بشأن الاتجاهات الاقتصادية والسياسية العامة في بريطانيا.
استقالة الشريك المؤسس
استقال بنجامين ويغ-بروسر، الشريك المؤسس للشركة إلى جانب ماندلسون، من منصبه كرئيس تنفيذي الأسبوع الماضي، بعدما أظهرت الوثائق لقاءه بإبستين في مارس 2010.
ولم تصدر الحكومة القطرية أو الشركة أي تعليق رسمي بشأن مستقبل العلاقة بين الطرفين.
وعلى الرغم من تنحي ماندلسون عن مجلس إدارة الشركة في عام 2024، فإنه احتفظ بحصص فيها حتى الأسبوع الماضي، قبل أن تعلن الشركة تصفية كامل أسهمه.
قطر ضمن «العملاء المستهدفين»
تكشف المراسلات المنشورة أن عنوان البريد الإلكتروني الخاص بماندلسون في «غلوبال كاونسل» ورد أكثر من 800 مرة ضمن نحو ثلاثة ملايين وثيقة أفرجت عنها الحكومة الأميركية.
وفي رسالة تعود إلى مارس 2010، أعاد ماندلسون توجيه بريد إلكتروني إلى إبستين عرض فيه تصوراً أولياً لمشروع تجاري، واضعاً قطر ضمن قائمة «العملاء المستهدفين».
كما أظهرت وثائق أخرى أن إبستين كان على تواصل واسع مع مسؤولين قطريين رفيعي المستوى. ففي عام 2018، توسط إبستين لعقد لقاء بين رئيس الوزراء القطري الأسبق حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك.
وفي رسالة إلكترونية عام 2012، كتب إبستين إلى ماندلسون مقترحاً أن يعرّفه على شخصيات قد تكون «شركاء أعمال كبار»، مؤكداً استعداده لتقديم الدعم في هذا الإطار.
نشاط ضغط سابق غير مُعلن
العلاقة بين «غلوبال كاونسل» وقطر سبقت تسجيلها الرسمي في سجل النفوذ الأجنبي. ففي عام 2023، كشف تحقيق صحفي أن الشركة مارست ضغطاً على وزير بريطاني لصالح «هيئة المناطق الحرة القطرية»، التي يرأسها وزير في الحكومة القطرية، دون الإفصاح الرسمي عن هذا النشاط.
وأدى ذلك إلى فتح تحقيق من قبل مكتب مسجل جماعات الضغط الاستشارية في المملكة المتحدة، عقب شكوى قدمتها منظمة «سبوتلايت أون كورابشن» المعنية بمكافحة الفساد.
وفي فبراير 2025، جرى تبرئة الشركة من ارتكاب مخالفات قانونية، مستفيدة من ثغرة تشريعية تسمح بممارسة الضغط عبر فروع خارجية غير مسجلة. وكانت الشركة قد افتتحت مكتباً لها في الدوحة منذ عام 2021.
جدل مستمر حول النفوذ والعلاقات
يثير استمرار التعاقد بين قطر و«غلوبال كاونسل» تساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية البريطانية، في ظل تصاعد التدقيق بشأن علاقات الشركة السابقة بإبستين، وانسحاب عدد من عملائها البارزين.
ومع غياب رد رسمي من الدوحة أو إدارة الشركة، يبقى الجدل مفتوحاً حول مستقبل هذا التعاون، وحول أبعاد النفوذ الأجنبي في دوائر صنع القرار في لندن.
اقرأ أيضاً
ملف ابستين.. نائب أميركي ينفي أي ملف ابستين.. نائب أميركي ينفي أي “انتحار محتمل”
“زلزال في دبي”.. إقالة سلطان بن سليم من رئاسة “موانئ دبي العالمية” بعد فضيحة رسائل إبستين












