وطن-فتحت السلطات في تونس، الخميس، تحقيقًا رسميًا في شبهة اعتداء جنسي تعرّض له طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات داخل روضة أطفال، يُشتبه في تورّط أحد العاملين بها في الواقعة، في حادثة صادمة هزّت الرأي العام وأشعلت موجة غضب واسعة في البلاد.
بداية الكشف عن الجريمة
تكشّفت تفاصيل القضية بعد أن نشرت والدة الطفل روايتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موضحة أنها لاحظت تغيرًا مفاجئًا في سلوك ابنها عقب عودته من الروضة. وذكرت أن الطفل أصبح منطويًا، رافضًا للكلام، ويعاني صعوبة في المشي، إضافة إلى وجود آثار غير طبيعية على جسده.
وأمام هذه المؤشرات المقلقة، بادرت الأم إلى استفساره بهدوء، ليُفصح – بحسب روايتها – عن تعرضه لاعتداء من شخص داخل المؤسسة التربوية.
تحرك أمني وفحص طبي
توجهت الأم فورًا إلى مركز الأمن لتقديم شكوى رسمية، وتمت إحالة الطفل إلى الفحص الطبي الشرعي بمستشفى مستشفى شارل نيكول بالعاصمة. وأكد الفحص الأولي وجود آثار اعتداء، فيما رُفعت عينات بيولوجية من جسد الطفل وملابسه لإخضاعها للتحليل لدى المصالح المختصة، في إطار استكمال الأبحاث الفنية والقضائية.
شبهات تطال أطفالًا آخرين
وبحسب شهادة الأم، فقد أشار الطفل، خلال الاستماع إليه من قبل مختصين نفسيين، إلى وجود شبهات اعتداء على أطفال آخرين داخل الروضة، وهو ما تعمل الجهات المعنية على التثبت منه في سياق التحقيقات الجارية.
موجة تضامن وغضب شعبي
القضية أثارت تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر تونسيون عن صدمتهم واستيائهم، مطالبين بمحاسبة كل من يثبت تورطه، وتشديد الرقابة على مؤسسات الطفولة.
وكتبت ريم عبيد:
“لا توجد كلمات تصف حجم الألم والغضب عندما يتحول المكان الذي نؤمن فيه على أطفالنا إلى مصدر للخطر. واقعة التعدي على طفل في الثالثة داخل مؤسسة تعليمية جرس إنذار لا يمكن تجاهله.”
كما طالبت بتوقيع أقصى العقوبات القانونية بحق المتهم وكل من يثبت تورطه أو تستره، داعية إلى مراجعة معايير توظيف العاملين في رياض الأطفال، وتفعيل أنظمة المراقبة بالكاميرات داخل مختلف المرافق.
من جهتها، عبّرت المدونة ميساء الفطناسي عن استغرابها مما وصفته ببطء الإجراءات، مطالبة بتحرك حاسم وسريع في ظل خطورة الوقائع.
أما الكاتب والصحفي بوبكر الصغير، فاختصر الموقف بقوله:
“ما حدث صدمة، وما سيحدث إن صمتنا جريمة أكبر. الطفولة لا تملك صوتًا، وعلينا نحن أن نصرخ بدلًا عنها.”
بين الردع القانوني والمسؤولية المجتمعية
الحادثة أعادت فتح النقاش حول معايير السلامة داخل دور الحضانة ورياض الأطفال، وضرورة تشديد آليات الرقابة والتدقيق في انتداب العاملين، إلى جانب تعزيز ثقافة التبليغ المبكر عن أي سلوك مشبوه.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، يبقى الأكيد أن حماية الطفولة مسؤولية جماعية لا تقبل التساهل، وأن أمن الأطفال داخل الفضاءات التربوية يجب أن يكون أولوية مطلقة.
اقرأ المزيد
“كان يجب أن نموت معًا”… هل جنت هدى شعراوي على نفسها؟!
كندا في ذهول.. “أسوأ مجزرة مدرسية” منذ عقود تخلف 9 قتلى وتفجع البلاد












