وطن-شهدت العاصمة النرويجية أوسلو هذا الأسبوع جلسة جديدة من المحاكمة التي أثارت جدلاً واسعاً في البلاد، إذ استمعت المحكمة إلى شهادة امرأة رابعة تتهم ماريوس بورغ هويبي، نجل ولية عهد النرويج الأميرة مِتّه ماريت، باغتصابها في عام 2024، بينما كان يخضع أصلاً لتحقيقات تتعلق بقضايا مشابهة.
تسلسل الاتهامات
ماريوس بورغ هويبي، البالغ من العمر 29 عاماً، هو ابن الأميرة مِتّه ماريت من علاقة سابقة قبل زواجها بولي العهد الأمير هاكون عام 2001. وتواجه المحكمة حالياً ملفاً مثقلاً يضم 38 تهمة موجهة ضده، تشمل الاغتصاب والاعتداءات الجنسية على أربع نساء قيل إنهن كنّ في حالة نوم أو فقدان للوعي أثناء وقوع الأفعال المنسوبة إليه.
وقد أقر هويبي ببعض المخالفات الأقل خطورة، لكنه ينفي بشدة اتهامات الاغتصاب، التي قد تضعه أمام احتمال السجن حتى ستة عشر عاماً في حال إدانته.
تفاصيل الواقعة الأخيرة
روت الشاهدة التي مثلت أمام المحكمة الأربعاء، وقائع الليلة الفاصلة بين الأول والثاني من نوفمبر 2024، مؤكدة أن المتهم أقدم على الاعتداء عليها جنسياً بينما كانت نائمة، كما زعمت أنه صوّر تلك الأفعال من دون علمها. وأوضحت أن تلك الليلة بدأت بلقاء ودي تخلله شرب الكحول، وأنها لاحظت استخدامه مادة الكوكايين. وأضافت أن العلاقة بينهما كانت consensual في بدايتها، قبل أن تتحول لاحقاً إلى اعتداء بينما كانت مستغرقة في النوم.
وقالت أمام القضاة بأسى: «كنت أشعر بتعب شديد، وكلما حاولت التوقف كان يواصل ما يفعل. ثم تلقيت ضربة قوية في منطقتي الحساسة أيقظتني من النوم، شعرت بالألم، ثم غبت عن الوعي مجدداً».
أدلة رقمية وتطورات التحقيق
تتهم النيابة العامة هويبي بتصوير 27 مقطع فيديو وأربع صور ذات طابع جنسي فاضح تلك الليلة، يُظهر بعضها — وفقاً للمحققين — أن الضحية كانت نائمة. وتشير التحقيقات إلى أن الشرطة عندما أوقفت المتهم في الرابع من أغسطس 2024، إثر بلاغ اعتداء على شريكته السابقة، اكتشفت في هاتفه وحاسوبه مواد مصورة يعتقد أنها توثق اعتداءات أخرى على نساء لم يكنّ على دراية بما جرى لهن.
إحدى النساء اللاتي استدعتهن المحكمة قالت: «كان لدي بعض الذكريات المبعثرة من تلك الليلة، لكنني لم أكن أعتبر نفسي ضحية اعتداء آنذاك، حتى واجهتني الشرطة بالحقائق».
جلسات علنية وضغوط ملكية
كان من المقرر أن يدلي هويبي بشهادته الأربعاء، إلا أن المحكمة قررت تأجيل إفادته إلى اليوم التالي. وفي رسم تخطيطي من قاعة الجلسة، ظهر المتهم جالساً بين محامييه، يتابع إفادات الشهود في أجواء يسيطر عليها التوتر والانقسام العام.
ومع اقتراب موعد المحاكمة، أوقِف هويبي مجدداً على خلفية اتهامات جديدة تشمل التهديد بسلاح أبيض وانتهاك أمر قضائي يمنعه من الاقتراب من إحدى المشتكيات.
القضية خلّفت صدى مؤلماً داخل العائلة المالكة، خصوصاً لدى والدته الأميرة مِتّه ماريت، التي تعاني مرضاً رئوياً مزمناً، وتجد نفسها ممزقة بين مسؤولياتها الأسرية وواجباتها كزوجة لولي العهد. وقد أعلن الأمير هاكون في بيان صدر أواخر يناير أن كلاً منه ومن زوجته لن يحضرا مجريات المحاكمة.
موقف العائلة المالكة
أكد ولي العهد في بيانه أن ابنه غير العضوي «يعيش حياة مستقلة عن الأسرة الملكية»، مضيفاً: «ماريوس بورغ هويبي ليس عضواً في بيت النرويج الملكي، لكنه فرد من عائلتنا نعتز به. هو مواطن نرويجي يتمتع بالحقوق نفسها ويلتزم بالمسؤوليات ذاتها التي يتحملها سائر المواطنين».
أبعاد إنسانية واجتماعية
تسلّط هذه القضية الضوء على هشاشة الحدود بين الشهرة والمسؤولية، وتذكّر الرأي العام النرويجي بأن العدالة لا تستثني أحداً، مهما كانت مكانته الاجتماعية. كما تثير تساؤلات عميقة حول وعي الضحايا بحقوقهن في مواجهة العنف الجنسي، وتشدد على أهمية الإبلاغ الفوري والحفاظ على الأدلة لضمان إنصاف الجميع أمام القانون.
وينتظر أن تستمر جلسات المحاكمة في الأسابيع المقبلة، في قضية يتابعها النرويجيون عن كثب، لما تحمله من أبعاد قانونية وإنسانية تمسّ جوهر الثقة المجتمعية في العدالة والمساواة أمام القضاء.
اقرأ المزيد
زلزال في أوسلو.. عندما تجتمع تهمة الاغتصاب مع لعنة “رسائل إبستين” لتضرب عرش النرويج!












