وطن -في المشهد السياسي الأميركي المليء بالتجاذبات، عادت قضية ما يُعرف بـ”ملفات إبستين” إلى الواجهة مجددًا، بعدما ألقت تصريحات نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس الضوء على الأسباب التي حالت دون نشر هذه الوثائق خلال ولاية الرئيس جو بايدن. أثارت القضية التي تتقاطع فيها السياسة مع القانون والعدالة العامة، أسئلة حول حدود السلطة التنفيذية واستقلالية وزارة العدل في اتخاذ القرارات الحساسة.
خلال مقابلة تلفزيونية في ديسمبر الماضي، أكدت هاريس أن إدارة بايدن التزمت تمامًا بمبدأ الفصل بين العمل التنفيذي ودور وزارة العدل، موضحة أن أي تدخل سياسي في قضايا قيد التحقيق يُعد تجاوزًا خطيرًا. وأشارت إلى أن هذا الالتزام لم يكن مجرّد خيار سياسي، بل واجب مؤسسي لضمان الحياد.
لكن تصريحاتها أثارت جدلاً، خاصة أن هاريس نفسها كانت قد انتقدت قبل أشهر الرئيس السابق دونالد ترمب بسبب تردده في الإفراج عن الملفات ذاتها، قائلة آنذاك إنّ الرئيس يمتلك السلطة القانونية الكافية للقيام بذلك بصفته رأس السلطة التنفيذية. بين الموقفين بدت المعادلة معقدة: هل للرئيس الصلاحية المباشرة لنشر الوثائق، أم أن القرار من اختصاص وزارة العدل وحدها؟ الجواب، كما يرى مراقبون، ليس مطلقًا بل يعتمد على مزيج من الاعتبارات القانونية والسياسية.
اختار الرئيس بايدن، بحسب تصريحات هاريس، إحالة القرار النهائي إلى المدعي العام ميريك غارلاند، الذي اشتهر بموقفه الحازم في حماية استقلال وزارة العدل عن أي تأثير سياسي. وقد فسر غارلاند هذا الدور على أنه التزام بعدم الانخراط في أي خطوة قد تُفسَّر على أنها انحياز لصالح الحزب الديمقراطي.
الملفات المشار إليها ليست مجرد وثائق محدودة، بل مجموعة ضخمة من المواد التي امتدت لعقود وتشمل تحقيقات ومحاكمات على مستوى الولايات والحكومة الفيدرالية. وتضم أوراق الاتهام، والاتفاقيات القضائية، وأوامر التفتيش، ومحاضر جلسات المحاكمة الخاصة بجيفري إبستين وشريكته غيسلين ماكسويل، إضافة إلى مذكرات الحكم والمرفقات القضائية.
ويُضاف إلى ذلك سجلات مدنية أتاحها الضحايا أو أطراف الدعاوى عبر المراسلات الداخلية و
