وطن-في خطوة تعكس رغبة واشنطن في توسيع حضورها الدبلوماسي في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعيين السفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سوريا والعراق، بالتزامن مع مساعي الإدارة الأميركية لتعميق التواصل مع دمشق وبغداد خلال مرحلة إقليمية حساسة.
وقالت وكالة فرانس برس، نقلاً عن إعلان ترامب، إن باراك سيحتفظ بمنصبه سفيراً للولايات المتحدة في تركيا، على أن يتولى في الوقت نفسه مهام إضافية تتعلق بالملفين السوري والعراقي، في توسع واضح لدوره الدبلوماسي داخل المنطقة.
وجاء إعلان ترامب عبر منشور على منصته “تروث سوشيال”، حيث كتب: “يسرني أن أعلن أن سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، توم باراك، الذي قام بعمل رائع، سيُعيّن مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سوريا، وكذلك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى العراق”.
وأضاف الرئيس الأميركي أن هذه الخطوة تأتي في إطار جهود واشنطن لتعزيز التعاون الاستراتيجي مع حكومتي سوريا والعراق، مشيراً إلى أن العلاقات مع البلدين تشهد نمواً مستمراً. وبحسب ما أوردته وكالة فرانس برس، فإن ترامب أكد أن باراك سيباشر مهامه الجديدة بدعم كامل من وزارة الخارجية الأميركية.
ويُعد توم باراك من الشخصيات المقربة منذ سنوات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقد صادق مجلس الشيوخ على تعيينه سفيراً للولايات المتحدة لدى تركيا في عام 2025. ويأتي الإعلان الجديد بعد أيام قليلة من انتهاء ولايته السابقة كمبعوث خاص إلى سوريا، ما يمنحه تفويضاً أوسع يشمل دمشق وبغداد معاً.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أوضح في تصريحات سابقة أن باراك سيواصل لعب دور محوري في رسم السياسة الأميركية تجاه سوريا والعراق، حتى بعد انتهاء تكليفه الرسمي السابق كمبعوث إلى سوريا. وقالت وسائل إعلام أميركية إن روبيو وصف باراك بأنه قناة اتصال أساسية في الملف السوري، ومستشار موثوق في ما يتعلق بالعراق.
وبحسب ما نقلته وكالة فرانس برس، فإن الإدارة الأميركية تنظر إلى باراك باعتباره شخصية قادرة على إدارة ملفات معقدة في المنطقة، خصوصاً مع سعي واشنطن إلى تطوير التعاون مع دمشق، وبدء العمل مع الحكومة العراقية الجديدة في ظل ظروف إقليمية متداخلة.
وتأتي هذه الخطوة بينما تمر سوريا بمرحلة انتقال سياسي بعد سقوط حكومة بشار الأسد في أواخر عام 2024، وهي مرحلة تراقبها واشنطن عن كثب في إطار إعادة ترتيب علاقاتها مع دمشق. وفي المقابل، يواصل العراق الموازنة بين علاقاته مع الولايات المتحدة وبين الضغوط والتوترات الإقليمية الأوسع.
ونشرت الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” في وقت سابق صورة أظهرت الرئيس السوري أحمد الشرع وهو يصافح الدبلوماسي الأميركي توم باراك قبل اجتماع في قصر الشعب بدمشق، في مشهد عكس تطور قنوات التواصل بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة.
ويمثل تعيين توم باراك مبعوثاً خاصاً إلى سوريا والعراق مؤشراً على توجه أميركي أكثر نشاطاً في البلدين، في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى إعادة صياغة حضورها السياسي والدبلوماسي في الشرق الأوسط، وسط تحولات متسارعة في سوريا واستمرار حساسية الملف العراقي ضمن التوازنات الإقليمية.
اقرأ أيضاً
تحقيق واشنطن بوست يكشف دعم إسرائيل السري لميليشيا درزية في سوريا بعد سقوط الأسد لمنع توحيد البلاد
رسائل قصر الشعب.. لماذا يقلق الرئيس السوري “أحمد الشرع” من محادثات “نواف سلام” مع إسرائيل؟

