وطن-في تطور علمي وصفه باحثون بأنه قد يفتح الباب أمام ثورة حقيقية في علاج مرض السكري، نجح علماء في تطوير بنكرياس مصغّر قادر على إنتاج الأنسولين تلقائياً والاستجابة لتغيرات مستوى السكر في الدم بطريقة تحاكي عمل البنكرياس الطبيعي داخل جسم الإنسان.
أعاد الإنجاز الجديد، الذي لا يزال في مراحل الاختبارات العلمية، الأمل لملايين المرضى حول العالم بإمكانية التخلص مستقبلاً من الحقن اليومية ومراقبة السكر المستمرة، وهي التفاصيل التي أصبحت جزءاً مرهقاً من الحياة اليومية لمرضى السكري، خصوصاً المصابين بالنوع الأول من المرض.
بنكرياس بحجم صغير.. لكن بوظيفة حيوية معقدة
البنكرياس المصغّر الذي يعمل عليه الباحثون ليس مجرد جهاز طبي تقليدي، بل نسيج حيوي مطوّر داخل المختبرات قادر على أداء واحدة من أعقد وظائف الجسم: إنتاج الأنسولين وتنظيم إفرازه تلقائياً بحسب حاجة الجسم.
ويشرح العلماء أن هذا العضو الحيوي الصغير يستطيع استشعار ارتفاع مستوى السكر في الدم، ثم يفرز الكمية المناسبة من الأنسولين بشكل فوري، تماماً كما يفعل البنكرياس الطبيعي لدى الأشخاص الأصحاء.
ويُعد الأنسولين الهرمون الأساسي المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم، إذ يسمح للخلايا باستخدام الجلوكوز لإنتاج الطاقة. وعندما يتوقف الجسم عن إنتاجه أو يعجز عن استخدامه بشكل فعال، ترتفع مستويات السكر، ما يؤدي إلى الإصابة بمرض السكري ومضاعفاته الخطيرة.
أمل جديد لملايين المرضى
يمثل هذا التطور بارقة أمل لمئات الملايين من مرضى السكري حول العالم، الذين يعتمد كثير منهم على الحقن اليومية، أو مضخات الأنسولين، أو أجهزة مراقبة السكر المستمرة للحفاظ على استقرار حالتهم الصحية.
ويقول الباحثون إن البنكرياس المصغّر قد يغير جذرياً طريقة التعامل مع المرض مستقبلاً، من خلال تقليل الحاجة إلى التدخلات اليومية المستمرة، ومنح المرضى حياة أكثر استقراراً وحرية.
كما يفتح هذا الإنجاز المجال أمام مستقبل طبي يعتمد على تطوير أعضاء وأنسجة حية داخل المختبرات لتعويض الأعضاء التالفة، بدلاً من الاعتماد الدائم على العلاجات التقليدية فقط.
كيف يعمل البنكرياس المصغّر؟
بحسب المعلومات الأولية التي كشفها الباحثون، يعتمد البنكرياس الحيوي الجديد على خلايا متخصصة تمت برمجتها لتقليد وظيفة خلايا “بيتا” الموجودة في البنكرياس البشري، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الأنسولين.
وعندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تستجيب هذه الخلايا مباشرة عبر إفراز الأنسولين بالكميات المناسبة، ما يساعد على إعادة التوازن لمستويات الجلوكوز داخل الجسم.
ويؤكد الباحثون أن الفكرة الأساسية تقوم على محاكاة الوظيفة الطبيعية للبنكرياس بأكبر قدر ممكن من الدقة، بحيث يصبح الجسم قادراً على تنظيم السكر تلقائياً دون الحاجة إلى تدخل يدوي متكرر من المريض.
ما زالت التجارب مستمرة
وعلى الرغم من الحماس الكبير الذي يحيط بهذا التطور، يؤكد العلماء أن البنكرياس المصغّر لم يصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الطبي الواسع، إذ لا تزال الأبحاث والتجارب السريرية جارية للتأكد من فعاليته وأمانه على المدى الطويل.
لكن النتائج الأولية دفعت كثيراً من الخبراء إلى وصف المشروع بأنه واحد من أكثر الإنجازات الطبية إثارة في السنوات الأخيرة، خصوصاً في مجال الأمراض المزمنة.
ويشير مختصون إلى أن نجاح هذه التقنية مستقبلاً قد لا يقتصر على مرض السكري فقط، بل قد يمهد الطريق لتطوير أعضاء حيوية مصغّرة لعلاج أمراض أخرى، في إطار ما يعرف بالطب التجديدي والهندسة الحيوية.
هل نقترب فعلاً من نهاية الحقن اليومية؟
حتى الآن، لا يمكن الحديث عن نهاية فورية لحقن الأنسولين، فالعلاج لا يزال في طور التطوير، كما أن تطبيقه على البشر يحتاج إلى سنوات من الاختبارات والتنظيمات الطبية.
لكن ما يجعل هذا الإنجاز لافتاً هو أنه يتجاوز فكرة “العلاج المؤقت” إلى محاولة إعادة الوظيفة الطبيعية للجسم نفسه، وهو ما يعتبره الباحثون تحولاً جذرياً في طريقة مواجهة مرض السكري.
وفي حال نجحت التجارب المستقبلية، فقد يصبح البنكرياس المصغّر خطوة تاريخية تقلل اعتماد المرضى على الحقن اليومية، وتخفف من المضاعفات المرتبطة بتقلبات السكر، وتمنح الملايين حياة أكثر استقراراً وأقل إرهاقاً.
وفي سباق العلم ضد الأمراض المزمنة، يبدو أن الطب يقترب أكثر من تحقيق ما كان حتى وقت قريب يبدو أقرب إلى الخيال العلمي.
اقرأ المزيد
القاتل الصامت للكلى: كيف يدمر السكري أوعيتك الدموية دون أن تشعر بألم؟
شاي أوراق الجوافة.. المشروب الطبيعي الذي قد يساعد في حماية الشرايين ودعم صحة القلب
لهذا السبب ينصح الأطباء بهذا الخبز تحديداً للنساء اللواتي يعانين من مقاومة الإنسولين

