وطن-تحولت قضية الشابة المصرية مريم محمد عبد الباسط إلى واحدة من أكثر القضايا الحقوقية إثارة للجدل خلال الأيام الأخيرة، بعدما وجدت نفسها محتجزة داخل منشأة طبية في سلطنة عُمان عقب أيام فقط من ولادة طفلها، في وقت لا تزال فيه أسرتها تجهل مصير زوجها أحمد موسى الذي رُحّل إلى مصر قبل أسابيع واختفى أثره منذ ذلك الحين.
وتسلط القضية الضوء على مخاوف متزايدة لدى منظمات حقوقية بشأن استخدام الملاحقات الأمنية العابرة للحدود، وحدود التعاون الأمني بين الدول، إضافة إلى مصير المعارضين السياسيين المصريين المقيمين خارج البلاد.
بداية القصة.. توقيف الزوج في سلطنة عُمان
بحسب بيانات حقوقية متداولة، بدأت القضية في السادس والعشرين من مارس 2026، عندما جرى استدعاء المواطن المصري أحمد موسى من مقر عمله في سلطنة عُمان قبل توقيفه واحتجازه داخل سجن مدني.
وفي ذلك الوقت، كانت زوجته مريم محمد عبد الباسط، البالغة من العمر 31 عاماً، حاملاً في شهرها الثامن، وتعيش مع طفليها بانتظار معرفة مصير زوجها.
وبعد أسابيع من الاحتجاز، تلقت الأسرة معلومات تفيد بأن أحمد موسى سيُفرج عنه، إلا أن التطورات سارت في اتجاه مختلف تماماً. فبدلاً من عودته إلى منزله، أبلغ أسرته عبر اتصال هاتفي من مطار مسقط بأنه يُرحّل قسراً إلى مصر.
ومنذ ذلك الاتصال، تقول العائلة إنها فقدت أي معلومات مؤكدة بشأن مكان وجوده أو وضعه القانوني، وسط مخاوف من تعرضه للاختفاء القسري بعد تسليمه للسلطات المصرية.
مريم عبد الباسط.. من منع السفر إلى الاحتجاز بعد الولادة
لم تتوقف الأزمة عند اختفاء الزوج، إذ فوجئت مريم عبد الباسط لاحقاً بمنعها من السفر، بعد إبلاغها شفهياً بأن اسمها مدرج على قوائم الإنتربول، وفق روايتها والبيانات الحقوقية المتداولة.
وأكدت مؤسسات حقوقية أن مريم لم تتلقَّ أي إخطار رسمي بالتهم الموجهة إليها، كما لم تُعرض عليها مستندات قضائية واضحة توضح طبيعة الإجراءات القانونية المتخذة بحقها.
وفي بيان لها، قالت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية إن مريم علمت بوجود قضية ضدها من خلال صور متداولة تضمنت إدراج اسمها كمتهمة في القضية رقم 1871 لسنة 2026، مع اتهامات وصفتها المؤسسة بأنها “فضفاضة”، من بينها “قيادة تنظيم إرهابي” و”نشر أخبار كاذبة”.
وأضافت المؤسسة أن هذه الاتهامات تأتي ضمن نمط متكرر، بحسب وصفها، لاستهداف المعارضين السياسيين والصحفيين وأصحاب الرأي.
“سجينة” داخل المستشفى بعد الولادة
جاء المشهد الأكثر إثارة للجدل في الخامس والعشرين من مايو 2026، عندما وضعت مريم طفلها داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية في سلطنة عُمان.
وبحسب مؤسسة دعم القانون والديمقراطية، فقد تم تسجيلها داخل المستشفى بصفتها “سجينة”، مع فرض قيود على حركتها عقب الولادة مباشرة، رغم عدم الإعلان عن أساس قانوني واضح لهذا الإجراء.
وقالت المؤسسة في بيانها: “الناشطة المصرية المعارضة مريم محمد السيد عبد الباسط، 31 عاماً، والمقيمة قانونياً في سلطنة عُمان منذ 2021، عقب وضع مولودها بتاريخ 25 مايو 2026 داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية، تم تسجيلها بصفة سجينة وحرمانها من الحرية داخل منشأة طبية، دون أساس قانوني معلن لهذا الإجراء”.
وأثارت هذه التطورات موجة واسعة من التضامن عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون وحقوقيون أن القضية تتجاوز الجوانب القانونية لتطرح تساؤلات إنسانية تتعلق بمصير أم حديثة الولادة ورضيعها.
حملات تضامن وتحذيرات حقوقية
تزامناً مع تصاعد القضية، تداول ناشطون بيانات ومنشورات تطالب بعدم ترحيل مريم عبد الباسط إلى مصر، محذرين من المخاطر التي قد تواجهها في حال تسليمها للسلطات المصرية.
وجاء في إحدى التدوينات المتداولة: “مريم أم لثلاثة أطفال، وليست خطراً على عُمان، وقضيتها سياسية ملفقة، وتسليمها لطاغية مصر وعصابته قد يعرضها للانتقام”.
كما تحدثت تقارير حقوقية عن تعرض مريم لحملات تهديد وتشهير عبر مجموعات مغلقة على تطبيق “تلغرام”، تضمنت نشر صور وبيانات شخصية لمعارضين مصريين مقيمين في الخارج.
أسئلة حول الإنتربول والملاحقات العابرة للحدود
فتحت القضية أيضاً باب النقاش حول استخدام مذكرات الإنتربول وآليات الملاحقة العابرة للحدود، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي.
ويرى حقوقيون أن غياب المعلومات الواضحة حول طبيعة الاتهامات والإجراءات القانونية، إضافة إلى عدم تمكين المستهدفين من الاطلاع الكامل على ملفاتهم أو الطعن فيها، يثير مخاوف تتعلق بالشفافية وضمانات العدالة القانونية.
وفي ظل استمرار الغموض، يبقى مصير أحمد موسى مجهولاً حتى الآن، بينما تواجه زوجته مريم عبد الباسط مستقبلاً غير واضح، وهي تحتضن طفلها المولود حديثاً وسط أزمة تتداخل فيها السياسة بالقانون والجانب الإنساني.
ومع تصاعد المطالب الحقوقية بالكشف عن مكان وجود أحمد موسى وضمان حقوق مريم القانونية، تتحول القضية تدريجياً إلى اختبار جديد لملف حقوق الإنسان والملاحقات السياسية العابرة للحدود في المنطقة.
اقرأ المزيد
«أطلقوا سراحهم وسنصمت».. هل تفتح مبادرة سيف الإسلام عيد باب “التسوية الإنسانية” في مصر؟

