وطن-في تصريح أثار صدمة واسعة داخل الخليج وخارجه، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بلهجة غير مسبوقة تجاه سلطنة عُمان، مهدداً بشكل مباشر بأن مسقط “يجب أن تتصرف مثل الجميع، وإلا سنفجرهم”، في كلام فتح باب التساؤلات حول خلفيات هذا التصعيد المفاجئ ضد دولة خليجية عُرفت لعقود بسياسة الحياد والوساطة.
لكن خلف الكلمات الحادة، يرى مراقبون أن القصة قد لا تبدأ من واشنطن وحدها، بل من أبوظبي، وتحديداً من شبكة النفوذ السياسي والمالي التي بناها مستشار الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد داخل دوائر القرار الأمريكية، وخاصة في محيط ترامب وعائلته.
تصريح صادم ضد سلطنة عُمان
جاء التصريح الذي انتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي خلال حديث لترامب ظهر فيه إلى جانب إشارات مرتبطة بسلطنة عُمان ودورها الإقليمي، حيث قال بشكل مباشر: “على سلطنة عُمان أن تنصاع وتتصرف مثل أي طرف آخر، وإلا فسيتعين علينا تفجيرها، وهم يفهمون هذا جيداً”.
وأثار هذا الخطاب موجة استغراب كبيرة، خصوصاً أن سلطنة عُمان لم تُعرف يوماً بسياسات المواجهة أو التصعيد، بل لعبت لسنوات دور الوسيط الهادئ في ملفات إقليمية معقدة، من بينها المفاوضات الأمريكية الإيرانية والاتصالات الخليجية الحساسة.
نفوذ إماراتي داخل دائرة ترامب
ويربط متابعون بين هذا التصعيد وبين النفوذ المتزايد للإمارات داخل الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط عبر جماعات الضغط التقليدية، بل من خلال الاستثمارات الضخمة والعلاقات الشخصية المباشرة مع شخصيات نافذة في دائرة ترامب السياسية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، كشفت تقارير أمريكية حديثة عن صفقة مالية ضخمة دخلت فيها شركة مرتبطة بطحنون بن زايد شريكاً في مشروع خاص بعائلة ترامب بمئات الملايين من الدولارات.
صفقة الـ500 مليون دولار
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن شركة “أريام إنفستمنت” المرتبطة بطحنون بن زايد استحوذت على 49% من مشروع “وورلد ليبرتي فاينانشال” التابع لعائلة ترامب، مقابل نحو 500 مليون دولار، وذلك قبل فترة قصيرة من تنصيب ترامب.
ويرى مراقبون أن هذه الصفقة لا تعكس مجرد شراكة تجارية عادية، بل تكشف حجم التشابك المالي والسياسي بين دوائر إماراتية نافذة والمحيط الاقتصادي لعائلة الرئيس الأمريكي.
شخصيات مرتبطة بطحنون داخل مشروع ترامب
الأكثر إثارة للاهتمام، بحسب تقارير أمريكية، هو دخول شخصيات مرتبطة مباشرة بشبكة طحنون بن زايد إلى إدارة المشروع المرتبط بعائلة ترامب.
فقد أشارت تقارير إلى أن مارتي إيدلمان، المستشار القانوني لشركة “جي 42” الإماراتية والمقرب من طحنون، انضم إلى مجلس إدارة مشروع ترامب بعد الصفقة، إلى جانب الرئيس التنفيذي للشركة بنغ شياو.
ويعتبر كثيرون أن هذا التداخل المالي والإداري يعكس مستوى غير مسبوق من النفوذ الإماراتي داخل دوائر قريبة من ترامب، بما يتجاوز العلاقات السياسية التقليدية بين الدول.
لماذا عُمان تحديداً؟
ويرى محللون أن التصعيد ضد سلطنة عُمان لا يمكن فصله عن موقعها السياسي المستقل داخل الخليج، خاصة أنها حافظت خلال السنوات الماضية على سياسة متوازنة تجاه إيران، ورفضت الانخراط الكامل في محاور الاستقطاب الإقليمي.
وبحسب هذه القراءة، فإن الضغط على مسقط قد يخدم توجهاً إقليمياً يهدف إلى دفع السلطنة للتخلي عن دورها المستقل، والاقتراب أكثر من الاصطفافات السياسية التي تسعى أبوظبي إلى تكريسها في المنطقة.
كما أن سلطنة عُمان تمتلك موقعاً استراتيجياً حساساً على مضيق هرمز، وتلعب دوراً محورياً في ملفات الوساطة الإقليمية، ما يجعل أي تغيير في توجهاتها السياسية محل اهتمام مباشر من القوى الإقليمية والدولية.
المال والسياسة في قلب المعادلة
ويعيد هذا الجدل تسليط الضوء على الدور المتنامي لرأس المال السياسي في تشكيل العلاقات الدولية، خاصة عندما تتداخل الاستثمارات الضخمة مع النفوذ الشخصي والعلاقات داخل مراكز القرار الكبرى.
ففي نظر مراقبين، لم يعد الحديث يدور فقط عن تحالفات دبلوماسية تقليدية، بل عن شبكات نفوذ اقتصادية ومالية قادرة على التأثير في خطاب البيت الأبيض نفسه، وحتى في طريقة التعامل مع دول حليفة في الخليج.
وبينما لم يصدر تعليق رسمي من سلطنة عُمان بشأن التصريحات المتداولة، يبقى الجدل مفتوحاً حول ما إذا كان ما قاله ترامب مجرد انفعال سياسي عابر، أم انعكاساً لتحولات أعمق في توازنات النفوذ داخل المنطقة وعلاقة بعض العواصم الخليجية بمراكز القرار الأمريكية.
اقرأ المزيد
“وول ستريت جورنال”: الإمارات نفذت ضربات جوية داخل إيران كعضو ثالث في التحالف الأمريكي الإسرائيلي
تقرير: الإمارات سعت لرد عسكري خليجي موحد بعد الضربات الإيرانية.. والسعودية وقطر ترفضان التصعيد

