وطن-في تصعيد ميداني جديد على الجبهة اللبنانية، أعلن الجيش الإسرائيلي السيطرة على قلعة الشقيف التاريخية والمرتفعات الاستراتيجية المحيطة بها في جنوب لبنان، بالتزامن مع إصدار أمر إخلاء واسع يشمل مناطق جنوب نهر الزهراني وشمال نهر الليطاني، في خطوة توسّع نطاق العمليات البرية الإسرائيلية رغم وجود وقف إطلاق نار معلن.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن القوات الإسرائيلية سيطرت، الأحد، على قلعة الشقيف المعروفة أيضاً باسم قلعة بوفورت، وهي موقع تاريخي يعود إلى نحو 900 عام، وتقع على مرتفع استراتيجي يشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان وشمال إسرائيل، وتبعد نحو 5 كيلومترات عن مدينة النبطية، إحدى أبرز مدن الجنوب اللبناني.
وأضافت الصحيفة أن السيطرة على القلعة والمرتفعات المحيطة بها تعني توسيع البصمة العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، إلى ما بعد خط التماس الذي بات يُعرف باسم “الخط الأصفر”، وهو الخط الذي حدّدته إسرائيل في أبريل الماضي عقب وقف إطلاق النار، بوصفه منطقة فاصلة أو نطاقاً دفاعياً متقدماً.
وجاء التقدم الإسرائيلي بعد أيام من المعارك العنيفة والغارات الجوية في قرى قريبة من المنطقة، حيث دارت اشتباكات بين القوات الإسرائيلية وعناصر من حزب الله في تضاريس جبلية وعرة، تُعد من أكثر المناطق حساسية من الناحية العسكرية في جنوب لبنان.
وبحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، فإن قلعة الشقيف تكتسب أهمية خاصة في الحسابات العسكرية، ليس فقط بسبب موقعها المرتفع، بل أيضاً بسبب تاريخها في الصراع اللبناني الإسرائيلي؛ إذ سبق للجيش الإسرائيلي أن سيطر عليها خلال اجتياح لبنان عام 1982، وبقي فيها حتى انسحابه من جنوب لبنان عام 2000.
وفي السياق نفسه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه أصدر أوامر للجيش بتوسيع عملياته داخل لبنان، وعبور نهر الليطاني الذي كان يُستخدم فعلياً كحدّ ميداني للعمليات، بهدف السيطرة على مرتفعات الشقيف. ولاحقاً، أعلن كاتس أن القوات الإسرائيلية ستبقى في القلعة ضمن ما وصفه بـ”المنطقة الأمنية” الإسرائيلية داخل لبنان.
وكشفت الصحيفة البريطانية أن هذا التقدم تزامن مع إصدار الجيش الإسرائيلي أمراً جديداً واسع النطاق بإخلاء مناطق تقع جنوب نهر الزهراني وشمال نهر الليطاني، بما يمدد نطاق التحذيرات إلى عمق يقارب 40 كيلومتراً من الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن “كل من يتواجد قرب عناصر حزب الله أو منشآته أو وسائل قتاله يعرّض حياته للخطر”، مضيفاً أن “أي مبنى يستخدمه حزب الله لأغراض عسكرية قد يصبح عرضة للاستهداف”.
وقالت “ميدل إيست آي” إن الجيش الإسرائيلي تحدث عن بدء “عدد كبير من القوات البرية عمليات هجومية تهدف إلى توسيع خط الدفاع الأمامي”، مشيراً إلى أن العملية “تتوسع حالياً إلى مناطق إضافية”، في مؤشر على أن التحركات الأخيرة قد لا تقتصر على قلعة الشقيف ومحيطها.
في المقابل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية يوم السبت أسفرت عن مقتل 16 شخصاً وإصابة 34 آخرين، ليرتفع إجمالي عدد القتلى في لبنان منذ بدء الحرب في 2 مارس إلى 3371 قتيلاً، فيما بلغ عدد الجرحى 10129 شخصاً.
وأضافت الصحيفة أن حزب الله نفّذ، في الوقت نفسه، عدة هجمات استهدفت شمال إسرائيل، كما خاض اشتباكات مع القوات الإسرائيلية داخل المناطق التي توغلت فيها جنوب لبنان. وأعلن الحزب أنه يواجه القوات الإسرائيلية في محيط بلدات زوطر الشرقية ويحمر الشقيف ودبين، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية “لم تنجح بعد في السيطرة على البلدات”.
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إن أكثر من 25 قذيفة أُطلقت من لبنان باتجاه إسرائيل يوم السبت، فيما دوت صفارات الإنذار في مدينتي كرميئيل وصفد شمالاً للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار، بحسب قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
وبحسب ما نقلته “ميدل إيست آي” عن الجيش الإسرائيلي، فقد قُتل جندي إسرائيلي يوم السبت في هجوم نفذه حزب الله بطائرة مسيّرة مفخخة، ليرتفع عدد الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا في لبنان منذ مطلع مارس إلى 25 جندياً.
وفي ظل تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش هذا الأسبوع إلى أن تقوم إسرائيل بـ”تدمير مئة مبنى” في لبنان مقابل كل طائرة مسيّرة تصيب جندياً إسرائيلياً، في تصريح يعكس حجم التوتر داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن تطورات الجبهة الشمالية.
ونقلت الصحيفة عن تقرير لهيئة البث الإسرائيلية العامة “كان” أن قدرات حزب الله في مجال الطائرات المسيّرة تحدّ من نحو 80% من الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وهو ما يشير إلى تأثير واضح لهذا السلاح على حرية حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.
وعلى المسار الدبلوماسي، عقدت وفود عسكرية من لبنان وإسرائيل محادثات أمنية في واشنطن يوم الجمعة، وسط استعدادات لجولة إضافية من المفاوضات بوساطة أمريكية خلال الأسبوع المقبل.
وقال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن نتائج هذه المفاوضات “ليست مضمونة”، لكنه شدد على أنها تمثل “المسار الأقل كلفة لبلدنا وشعبنا”، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي التوسع الإسرائيلي جنوب لبنان إلى نسف مسار التهدئة الهش وفتح الباب أمام مواجهة أوسع.
اقرأ المزيد
بعد 26 عاماً على انسحاب إسرائيل.. حزب الله يفقد نفوذه في جنوب لبنان مجدداً
من فرحة عام 2000 إلى خيام “البيال”.. كيف يحيي نازحو جنوب لبنان ذكرى التحرير تحت أصوات المسيّرات؟
غضب في واشنطن.. نواب أمريكيون يهاجمون إسرائيل بعد فيديو “تمثال العذراء” في لبنان

