وطن-عاد ملف المعتقلين السياسيين في مصر إلى الواجهة مجددًا، بعد تصريحات ومبادرات أطلقها الناشط السياسي المعارض سيف الإسلام عيد، دعا فيها السلطات المصرية إلى الإفراج عن المعتقلين الذين يقضون سنوات طويلة داخل السجون، مقابل وقف الانتقادات السياسية والتصعيد الإعلامي.
وجاءت المبادرة تحت شعار لافت: «أطلقوا سراح المعتقلين… وسنصمت»، في رسالة اعتبرها متابعون محاولة جديدة لفتح باب التسوية الإنسانية في واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل المشهد المصري منذ عام 2013.
وتسلط المبادرة الضوء على أوضاع آلاف الأسر المصرية التي لا تزال تعيش، بحسب منظمات حقوقية ومعارضين، على وقع الاعتقالات الممتدة والحبس الاحتياطي طويل الأمد، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخل البلاد.
مبادرة سيف الإسلام عيد… «أعيدوهم إلى بيوتهم»
في تسجيلات ومقاطع متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، دعا سيف الإسلام عيد السلطات المصرية إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين الذين أمضى بعضهم أكثر من عقد داخل السجون، مؤكدًا أن مطلب الإفراج لا يرتبط بمكاسب سياسية أو صفقات معقدة، بل بما وصفه بـ«إعادة الحياة إلى وضعها الطبيعي».
وقال عيد إن آلاف العائلات المصرية لا تطلب سوى عودة أبنائها إلى المنازل، بعد سنوات طويلة من الغياب خلف القضبان، مشيرًا إلى أن بعض المعتقلين يقضون «العيد الرابع عشر» بعيدًا عن أسرهم.
وتشمل المطالب، وفق ما يتداوله ناشطون، فئات متعددة من المعتقلين، من بينهم أكاديميون وصحفيون وطلاب ونساء وكبار سن، إضافة إلى أشخاص ما زالوا قيد الحبس الاحتياطي لفترات طويلة دون حسم نهائي لملفاتهم القضائية.
ملف المعتقلين يعود وسط أزمة اقتصادية متصاعدة
وتأتي هذه الدعوات في توقيت حساس تمر فيه مصر بأزمات اقتصادية متلاحقة، مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية وازدياد الضغوط المعيشية على قطاعات واسعة من المواطنين.
ويرى متابعون أن الأزمة لم تعد سياسية فقط، بل تحولت إلى ملف اجتماعي وإنساني واسع التأثير، خاصة مع تزايد شكاوى الأسر من تكاليف الزيارات والتنقل والإنفاق المرتبط بمتابعة أوضاع ذويهم داخل السجون.
كما تشير تقارير حقوقية إلى استمرار الجدل حول أوضاع الحبس الاحتياطي المطول، الذي أصبح من أكثر الملفات المثيرة للنقاش داخل مصر وخارجها، وسط مطالب متكررة بإجراء مراجعات قانونية وإطلاق سراح غير المتورطين في قضايا عنف.
صمت رسمي واستمرار الجدل
وعلى الرغم من تكرار المبادرات والنداءات خلال السنوات الماضية، لا تزال الاستجابة الرسمية محدودة، بينما تؤكد السلطات المصرية بشكل متكرر أن الإجراءات الأمنية والقضائية تتم وفق القانون، وأن الدولة تواجه تهديدات تتعلق بالأمن والاستقرار.
في المقابل، ترى أطراف معارضة ومنظمات حقوقية أن استمرار الاعتقالات يفاقم حالة الاحتقان داخل المجتمع، ويؤثر على فرص التهدئة السياسية والمصالحة الوطنية.
ويقول مراقبون إن المبادرات الأخيرة تعكس حجم الإرهاق الذي أصاب جزءًا من المعارضة المصرية، بعد سنوات طويلة من الصدام السياسي، حيث باتت المطالب تتركز بشكل أساسي على الإفراج الإنساني عن المعتقلين ولمّ شمل الأسر، بعيدًا عن أي تصعيد سياسي مباشر.
بين السياسة والإنسانية… سؤال العيد المؤجل
ومع اقتراب المواسم والأعياد، يعود ملف المعتقلين إلى الواجهة بقوة، إذ تتحول صور الزيارات والسجون ورسائل الأهالي إلى مادة حاضرة بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويرى ناشطون أن القضية تجاوزت حدود الانقسام السياسي، وأصبحت مرتبطة بحياة آلاف العائلات التي تنتظر عودة أبنائها منذ سنوات، بينما يبقى السؤال الأكثر تكرارًا في الشارع المصري وبين أسر المعتقلين:كم عيدًا آخر سيمر قبل أن يعود الغائبون إلى بيوتهم؟
اقرأ المزيد
بين هتافات الشوارع وحروب الـ “درونز”.. ماذا وراء استعراض قوات الصاعقة المصرية في المدن؟
عام من الإخفاء القسري لعبد الرحمن يوسف القرضاوي يكشف القمع العابر للحدود في الإمارات ومصر

