وطن-في تطور يسلّط الضوء من جديد على واحدة من أكثر القضايا التي أثارت الجدل داخل الأوساط البريطانية والدولية، كشفت رسائل إلكترونية تعود إلى عام 2015 عن تفاصيل جديدة تتعلق بعلاقة الأمير أندرو برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، والاتهامات التي وجّهتها إليه فيرجينيا جوفري، التي زعمت أنّها تعرّضت للاستغلال الجنسي عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها.
بيّنت الرسائل التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية مؤخرًا، أن إبستين لم يعترض على ما ورد في رسالة تلقّاها من الصحافي السابق في نيويورك تايمز، لاندون توماس جونيور، والتي جاء فيها أن الأمير أندرو أقام “علاقة جنسية برضى الطرفين” مع جوفري. هذه الجملة المثيرة للجدل برزت في وقت كان فيه الأمير ينفي على نحو متكرر أي علاقة تربطه بالشابة أو بإبستين.
وفق مضمون الرسالة، نصح توماس رجل الأعمال الأميركي بأن يبتعد عن الأمير البريطاني لتقليص الاهتمام الإعلامي المتزايد بعلاقتهما، معتبرًا أن وجود أندرو في محيط إبستين كان “يبقي القصة حية في الرأي العام”. كما أشار الصحافي في الرسالة إلى أن الأمير – الذي كان يحمل آنذاك لقب دوق يورك – أجرى تلك العلاقة مع جوفري، التي كانت تُعرف قبل زواجها باسم فرجينيا روبرتس، لافتًا إلى أنها “كانت تعمل لديه”.
اللافت أن إبستين لم يُبدِ أي اعتراض أو تصحيح لما ورد في ردوده، بحسب ما أظهرته النسخة غير المنقحة من البريد الإلكتروني، ما أثار أسئلة جديدة حول طبيعة العلاقة بين الأطراف الثلاثة.
من جهتها، أوضحت صحيفة نيويورك تايمز في بيان لاحق أن توماس جونيور أنهى عمله مع الصحيفة في مطلع عام 2019، بعدما اكتُشف “إخلاله بالمعايير الأخلاقية للمهنة”، مشيرة إلى أن المحررين لم يكونوا على علم بمراسلاته الخاصة مع إبستين حينها. ولم يصدر عن توماس أي تعليق على محتوى الرسائل بعد نشرها، كما رفض ممثلو الأمير أندرو الإدلاء بأي تصريح حول الموضوع.
كان الأمير البريطاني، الذي نُزعت عنه ألقابه الملكية وامتيازاته الرسمية بقرار من شقيقه الملك تشارلز في أكتوبر/تشرين الأول 2025، قد خرج إلى العلن في مقابلة تلفزيونية عام 2019 عبر برنامج نيوزنايت على شبكة “بي بي سي”، مؤكدًا أنه لا يتذكر لقاء جوفري مطلقًا، ومشككًا في صحة الصورة التي جمعته بها ومعهما جيزلين ماكسويل، المقربة من إبستين آنذاك. وقال في الحوار: “لا يمكن الجزم ما إذا كانت الصورة قد خضعت للتلاعب، لكني لا أذكر أن مثل هذه الصورة التُقطت أصلًا”.
تحولّت القضية التي بدأت باتهامات المتاجرة بالبشر ضد إبستين، إلى ملف قضائي معقد شمل عدّة شخصيات بارزة. فبعد رفع جوفري دعوى مدنية ضد الأمير، توصّل الطرفان في عام 2022 إلى تسوية خارج المحكمة دون اعتراف بالمسؤولية القانونية. إلا أن مأساة إنسانية خيّمت على القضية لاحقًا، مع إعلان وفاة جوفري منتحرة في أبريل/نيسان 2025، قبل أشهر من صدور مذكراتها بعنوان «لا أحد لي»، حيث جدّدت فيها مزاعمها ضد أندرو.
عائلة جوفري عبّرت بعد نشر الرسائل الجديدة عن شعورها بما وصفته بـ”الإنصاف المتأخر”، إذ قال شقيقها سكاي روبرتس في حديث لقناة بي بي سي بتاريخ 4 فبراير/شباط 2026 إن “الوثائق أكدت صدق رواية فيرجينيا، وأثبتت أنها لم تكن تكذب طوال هذه السنين”، مضيفًا أن نشرها شكّل “لحظة انتصار معنوي للأسرة”.
مع كل كشف جديد، تعود هذه القضية إلى دائرة الضوء، لتذكّر العالم بقضايا الاستغلال والإفلات من المحاسبة التي لا تزال تثير مخاوف الرأي العام حول موازين العدالة والنفوذ. وفيما يطوي القضاء الأميركي فصول ملف إبستين الراحل، تبقى القصة الإنسانية لفيرجينيا جوفري شاهدًا مؤلمًا على معاناة ضحايا الاستغلال، ورسالة تحث على ضرورة حماية الفتيات من دوائر السلطة والمال التي طالما تلاعبت بمصائر الضعفاء.
اقرأ المزيد
نتنياهو وفيديو التعذيب.. حقيقة الرسالة المسربة من جيفري إبستين والجهة الحقيقية التي استلمتها
نباتات سامة وعقاقير مريبة.. إبستين استفسر عن نباتات سامة تُستخدم في عمليات “غسيل الدماغ”












