وطن – في لحظة إقليمية مشتعلة، خرج السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام من الرياض برسالة تتجاوز المجاملات الدبلوماسية: دعوة عاجلة لحوار بين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد. ليست مجرد وساطة، بل محاولة لإعادة ضبط إيقاع النفوذ في ساحتي اليمن والسودان، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم الحسابات.
واشنطن تدرك أن التباين بين القوتين الخليجيتين لم يعد تفصيلاً ثانوياً، بل عاملاً حاسماً في رسم خرائط النفوذ من عدن إلى الخرطوم. فحين يختلف المحمّدان، تتصدّع الجبهات وتتبعثر التحالفات، ويصبح الاستقرار الإقليمي رهينة حسابات متنافسة لا مشاريع مشتركة، في لحظة حساسة أعقبت تحولات ما بعد السابع من أكتوبر.
غراهام لا يتحدث عن مصالحة شكلية، بل عن ضرورة هندسة تفاهم استراتيجي جديد يواكب التحولات ويمنع انزلاق المنطقة إلى فراغ تستثمره قوى معادية لواشنطن. الرسالة واضحة: الرياض تمسك بمفتاح التوازن، وأبوظبي تتحكم بمفاتيح التأثير الميداني، لكن دون تناغم يتحول النفوذ إلى صراع بارد يستهلك الجميع.
اليوم، الوساطة ليست خياراً دبلوماسياً بل ضرورة جيوسياسية. فإما أن يلتقي المشروعان في رؤية واحدة، أو يبقى الشرق الأوسط ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بالوكالة. إنها لحظة اختبار: هل يجلس المحمّدان على طاولة واحدة؟ أم تظل المنطقة رهينة صمت أخطر من الصراع؟
اقرأ أيضاً












