وطن – في خطوة جديدة تُسوَّق على أنها “إنقاذ للسوق”، يطلق عبدالفتاح السيسي مشروع “كاري أون”. لكن خلف رفوف السلع المخفّضة، تدور أسئلة أخطر من الأسعار نفسها: هل نحن أمام كسرٍ للاحتكار… أم صناعة احتكار جديد؟ الدولة تقول إنها تدخل لحماية المواطن من جشع التجار، لكن التجارب السابقة تهمس بشيء مختلف.
كل أزمة في السنوات الأخيرة تحولت إلى بوابة عبور لمؤسسة سيادية إلى السوق، ثم لم تغادره. سكر… دواجن… ألبان أطفال… بدأت كحلول مؤقتة، وانتهت بسيطرة ممتدة. النمط يتكرر: تدخل تحت لافتة “الضرورة”، ثم تموضع دائم في قلب السوق، حيث تختلط الإدارة بالسيطرة، والدعم بالنفوذ.
اليوم، يبدو المشروع كعملية “إعادة تشكيل” للسوق، لا مجرد مبادرة تخفيض أسعار. التاجر الصغير لا ينافس شركة عادية، بل كيانًا يملك الأرض والسلع وسلاسل الإمداد… وربما القرار نفسه. الأسعار قد تنخفض مؤقتًا، لكن السؤال الأعمق: من يدفع الفاتورة؟ وإن كانت التخفيضات مدعومة خلف الستار، فالسوق لن يُصلَح، بل سيُعاد احتكاره بصيغة جديدة.
الخطر ليس في هايبر ماركت حكومي، بل في تحوّله إلى بوابة وحيدة للغذاء. حين تختفي المنافسة يختفي التوازن، وحين يصبح “المنقذ” هو اللاعب الأكبر، قد لا يكون الفقير هو الرابح الأخير… بل السوق كله هو الخاسر.
اقرأ المزيد












