وطن-في خضمّ التوتر المتصاعد في المنطقة بين طهران وواشنطن وتبادل الضربات العسكرية في الأسابيع الأخيرة، أكدت المملكة العربية السعودية تمسّكها بخيار الحلول الدبلوماسية، نافية تقارير تحدثت عن ضغوط سعودية على الإدارة الأميركية السابقة لاتخاذ موقف هجومي تجاه إيران.
موقف سعودي يحسم الجدل
المتحدث باسم السفارة السعودية في واشنطن، فهد ناظر، أوضح في منشور على منصة «إكس» أن المملكة «لم تمارس في أي وقت ضغوطًا على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتغيير سياساته تجاه إيران»، مشددًا على أن الرياض «تتبنّى نهجًا ثابتًا يقوم على دعم الجهود السلمية للتوصل إلى اتفاق موثوق مع طهران».
وجاء هذا التوضيح ردًا على تقارير إعلامية أميركية نسبت إلى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مداولات هاتفية مع ترمب جرى خلالها ـ بحسب تلك المزاعم ـ بحث خيار توجيه ضربة عسكرية لإيران. كما ذكرت مصادر أخرى أن السيناتور الأميركي ليندسي غراهام زار المملكة في أواخر فبراير الماضي في محاولة لإقناع القيادة السعودية بتأييد خطوة من هذا النوع.
سياق إقليمي متفجّر
يأتي هذا السجال الإعلامي في ظل حملة عسكرية أميركية‑إسرائيلية مشتركة تستهدف مواقع داخل إيران، أدّت ـ بحسب ما أُعلن ـ إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة والمسؤولين، فضلاً عن سقوط مئات المدنيين، بينهم نحو 150 طالبة في قصف استهدف مدرسة بجنوب البلاد يوم السبت. وقد علّقت كل من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة بأنها مستعدة لاتخاذ «إجراءات دفاعية» لحماية مصالحها ومصالح حلفائها في الخليج إذا تطلّب الأمر.
اتصالات ووعود بعدم التصعيد
وفي وقت سابق من العام الجاري، نقلت مصادر رسمية أن ولي العهد السعودي أجرى اتصالًا بنظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله رفض المملكة السماح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لأي عمل عسكري ضد إيران، في إشارة وُصفت بأنها رسالة طمأنة لخفض مستوى الاحتقان.
مخاوف من اتساع دائرة الصراع
لكن التطورات اللاحقة أظهرت اتساع رقعة المواجهة. فقد واصلت إيران هجماتها الصاروخية والطائرات المسيّرة على أهداف إسرائيلية وأميركية في المنطقة، شملت مواقع في بعض دول الخليج، من بينها ميناء جبل علي وفندق فيرمونت الشهير في دبي، وفق ما أشارت إليه تقارير ميدانية. ويرى محللون أن استمرار هذه الهجمات قد يدفع دول مجلس التعاون الخليجي إلى تعميق تنسيقها العسكري مع الولايات المتحدة، خاصة إذا تزايدت الحاجة لعمليات دفاعية أو ردعية مشتركة.
حذّر الخبير السياسي فراس مقصد من مجموعة “يوراسيا” من أن «إيران تدفع دول الخليج تدريجيًا إلى سلّم التصعيد»، مضيفًا أن هذه الدول «قد تجد نفسها أمام خيارين: إما الرد المباشر، أو منح واشنطن مساحة أكبر للتحرّك العسكري من أراضيها».
وفي هذا السياق، ألمحت وزيرة الدولة الإماراتية للتعاون الدولي، ريم الهاشمي، إلى أن استمرار الهجمات الانتقامية قد يضطر بلادها إلى فتح أجوائها وقواعدها لدعم العمليات الأميركية إذا استدعت الضرورة.
طهران تعلن قيادة جديدة وتتوعد
من جانبها، أعلنت إيران تشكيل قيادة جديدة بعد مقتل عدد من أبرز قادتها السياسيين والعسكريين، منهم محمد باكبور قائد الحرس الثوري، وعلي شمخاني أمين مجلس الدفاع، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده، متوعدة بالانتقام ومواصلة العمليات ضد أهداف في المنطقة. الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب صرّح من جانبه بأن «ثمانيةً وأربعين زعيمًا إيرانيًا» قُتلوا في الضربات الأخيرة.
وسط هذا المشهد المعقد، تحاول السعودية التأكيد على تمسّكها بمسار التهدئة والدبلوماسية، في وقتٍ تبدو فيه المنطقة على حافة مواجهة أوسع. وبينما لا تزال أصوات السلاح تهيمن على المشهد، يبقى الرهان الأكبر على عودة القنوات السياسية إلى الواجهة قبل أن تتجاوز تداعيات الصراع حدود المنطقة إلى ما هو أبعد منها.
اقرأ المزيد
الرياض خلف الستار: هل دفعت السعودية واشنطن نحو الحرب على إيران؟
اللحظات الأخيرة قبل الانفجار.. دور ليندسي غراهام في ضم الرياض للتحالف العسكري ضد إيران












