وطن-في مشهد يعيد التذكير بتحديات النضال من أجل حقوق المرأة في العراق، قُتلت الناشطة النسوية البارزة يانار محمد مساء الاثنين أمام منزلها في بغداد، بعد أن تعرّضت لإطلاق نار مباشر أودى بحياتها رغم محاولات إسعافها في المستشفى.
الخبر الذي هزّ الأوساط الحقوقية والنسوية أعلنت عنه منظمة حرية المرأة في العراق، وهي المؤسسة التي شاركت يانار في تأسيسها عام 2003، مؤكدة أنّ رحيلها يمثّل “خسارة كبيرة للحركة النسوية العراقية”، لكنها شددت في بيانها على أن إرثها سيبقى حيًا في مسيرة النساء اللاتي تغيّرت حياتهن بفضل عملها ودعمها المستمر. وأكدت المنظمة استمرارها في إدارة دور الإيواء للنساء ضحايا العنف، ومواصلة نضالها من أجل ضمان حياة آمنة وكريمة لهن.
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تُعلن أي جهة مسؤوليتها عن عملية الاغتيال، في وقت تتعالى فيه الدعوات لمحاسبة الجناة ووضع حدّ للعنف الموجّه ضد النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان في البلاد.
صوت ضد التشريعات التمييزية
عرفت يانار محمد، العضو في اللجنة المركزية للمنظمة الشيوعية البديلة في العراق، بمواقفها الجريئة ضد التشريعات القائمة على التمييز الطائفي والجندري. فقد قادت حملات مدنية واسعة لمواجهة قانون كان يهدف إلى اعتماد الفقه الشيعي أساسًا في قوانين الأحوال الشخصية، وهو ما كان ــ بحسب تحذيراتها ــ سيؤدي إلى منح الأزواج حق الطلاق والانفصال دون موافقة الزوجة، وكذلك الحضانة المطلقة للأطفال.
وأشارت محمد حينها إلى أن هدف هذه القوانين “إشغال الرأي العام عن قضايا الفساد والتدهور السياسي عبر فرض نصوص تعيد النساء عقودًا إلى الوراء”. وبفضل حملة الرفض الشعبي، أُجري تعديل على مشروع القانون وحُذفت منه بنود مثيرة للجدل، منها خفض سنّ زواج الفتيات إلى تسع سنوات.
واقع محفوف بالمخاطر
اغتيال يانار ليس الحادثة الأولى بحق ناشطات مجتمع مدني في العراق. ففي عام 2018 تعرّضت الحقوقية سعاد العلي في البصرة لإطلاق نار أودى بحياتها، تلتها عملية مشابهة في المدينة نفسها عام 2020 طالت الناشطة ريهام يعقوب. ورغم الوعود المتكررة من الحكومات العراقية بمحاسبة المجرمين، لا تزال علاقة بعض الفصائل المسلحة بالأجهزة السياسية تمثل عائقًا أمام تحقيق العدالة، ما يثير شكوك الناشطين حول صدقية الإجراءات الرسمية.
إرث لا يزول
في بيان نعي آخر، أكدت المنظمة الشيوعية البديلة في العراق أنّها تحمّل السلطات مسؤولية الكشف عن منفذي الجريمة ومحاسبتهم، مشيرة إلى أنّ ذكرى “الرفيقة يانار” ستظل رمزًا مضيئًا في مسيرة النضال النسوي والاجتماعي نحو مجتمع خالٍ من التمييز والاضطهاد.
رحلت يانار محمد، لكن رسالتها باقية في كل صوت نسوي يطالب بالحرية، وفي كل دار آمنة تحمي النساء من العنف. كانت ترى أنّ حياة العراقيات لا تستقيم ما لم تُصن كرامتهن وحقوقهن، وقاتلت من أجل ذلك حتى اللحظة الأخيرة من عمرها.
اقرأ المزيد
تزايد زيجات القاصرات في العراق بعد تشريع قانون “الجعفري”: قلق اجتماعي وتحذيرات حقوقية
العراق: وفاة غامضة لطبيبة نفسية تثير جدلاً واسعاً وتحقيقات رسمية












