وطن-في لحظة تتصاعد فيها النيران وتضيق فيها الخيارات، تعود قطر إلى واجهة المشهد الإقليمي، لكن هذه المرة ليس كوسيط تقليدي، بل كقناة خلفية محتملة لأخطر مفاوضات تشهدها المنطقة منذ سنوات.
فبحسب تسريبات نشرها موقع Axios، بدأت إدارة دونالد ترامب التفكير فعليًا في “اليوم التالي” للحرب مع إيران، ليس فقط من زاوية وقف إطلاق النار، بل عبر صفقة شاملة قد تعيد رسم قواعد اللعبة في الشرق الأوسط.
اللافت في هذا التحرك أن واشنطن، وفق المعطيات المتداولة، لا تركز هذه المرة على القنوات الدبلوماسية التقليدية، بل تبحث عن الوصول إلى “صنّاع القرار الحقيقيين” داخل طهران، في محاولة لاختراق جدار الأزمة من الداخل.
وفي هذا السياق، تبرز الدوحة كخيار مفضل، نظرًا لما تتمتع به من علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، وقدرتها على لعب دور “الوسيط الهادئ” بعيدًا عن الأضواء. فالدبلوماسية القطرية، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الملفات المعقدة، تفضّل العمل في الظل، حيث تُصاغ التفاهمات الكبرى بعيدًا عن الضغوط الإعلامية.
غير أن الطريق إلى أي اتفاق محتمل لا يزال مليئًا بالتحديات، إذ تتشابك ملفات شديدة الحساسية، من بينها أمن مضيق هرمز، والبرنامج النووي الإيراني، وتطوير الصواريخ الباليستية، إضافة إلى النفوذ الإقليمي لطهران في عدة ساحات.
في المقابل، تطرح إيران شروطها بوضوح، والتي تشمل وقفًا شاملًا لإطلاق النار، وتقديم ضمانات أمنية، إلى جانب تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها جراء التصعيد العسكري الأخير، ما يعكس تمسكها بموقع تفاوضي قوي رغم الضغوط.
وبين تحركات واشنطن الحذرة وترقب طهران، تقف الدوحة في موقع دقيق، تحاول من خلاله موازنة المصالح وتفادي الانزلاق نحو مواجهة أوسع. فهل نشهد بالفعل صفقة كبرى تُطبخ بعيدًا عن الكاميرات؟ أم أن تعقيدات المشهد ستُبقي المنطقة رهينة التصعيد؟
في ظل هذا الغموض، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تنجح الدبلوماسية الهادئة فيما فشلت فيه لغة السلاح… أم أن الحرب لم تقل كلمتها الأخيرة بعد؟
اقرأ المزيد
أوروبا تخذل واشنطن.. حلفاء “الناتو” يرفضون المشاركة في فتح مضيق هرمز عسكرياً
إغلاق إيران لمضيق هرمز وتأثيره العالمي على أمن الطاقة وأسعار النفط
بين حصار “هرمز” وشبح العطش.. كيف يهدد الصراع مع إيران مائدة الخليجيين ومخزون المياه؟












