وطن-تشهد إسرائيل منذ أسابيع واحدة من أشدّ فترات الاضطراب في قطاع النقل الجوي، مع بلوغ الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الرابع، ما دفع السلطات فعليًا إلى وقف أنشطة مطار بن غوريون الدولي، الشريان الجوي الرئيسي للبلاد.
فقد أعلنت شركة «أركيا» الإسرائيلية، وهي ثاني أكبر شركة طيران في إسرائيل، عن نقل عملياتها الجوية إلى الأردن ومصر في ظل القيود الصارمة الجديدة التي فُرضت على حركة الطيران الداخلي والدولي. وأوضحت الشركة أنّ القرار جاء بعد تقليص عدد الركاب المسموح به في كل رحلة إلى خمسين فقط، وهو ما وُصف داخل القطاع بأنه «إغلاق فعلي للسماء الإسرائيلية».
وقالت أركيا إنها ستبدأ اعتبارًا من الثلاثاء تسيير رحلات انطلاقًا من مطاري العقبة في الأردن ومدينة طابا المصرية، على أن يستمر هذا الترتيب حتى إشعارٍ آخر. وأضافت أنّ نشاطها في مطار بن غوريون سيقتصر على رحلات استثنائية إلى لارنكا القبرصية وأثينا اليونانية، مخصصة في الأساس للحالات الإنسانية، بما في ذلك عودة آلاف الإسرائيليين العالقين في الخارج.
وخلال النزاع الذي اندلع بين إسرائيل وإيران قبل عام، كانت الشركة قد نفّذت جدول رحلات خاصًا لإجلاء الإسرائيليين وإعادتهم إلى بلادهم، وهو ما تسعى إلى تكراره ضمن الظروف الحالية لكن عبر مطارات بديلة أكثر أمنًا.
أوضح المدير التنفيذي لأركيا، أوز برلوفيتس، في بيان أن الشركة «تعمل بمسؤولية للحفاظ على سلامة المسافرين وتقديم حلول بديلة وخلاقة للطيران كلما أمكن»، مؤكدًا أن استمرار النشاط الجوي المنتظم بات غير ممكن في ظل الأوضاع القائمة. كما شدّد على التزام الشركة باحترام جميع التذاكر التي حُجزت مسبقًا.
وفي خلفية هذه التطورات، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية الشهر الماضي عن اهتمام مستثمر أمريكي يملك شركة أدوية متخصصة في القنّب الطبي بشراء أركيا، التي تُقدّر قيمتها بنحو خمسين مليون دولار. غير أن القوانين الإسرائيلية تفرض انضمام شريك محلي إلى أي صفقة استحواذ أجنبية من هذا النوع، ما يجعل المشروع بحاجة إلى موافقة وتنظيم خاصين.
تعكس القيود الراهنة على مطار بن غوريون، حجم القلق الأمني والاقتصادي الذي فرضته الحرب الدائرة، إذ تكافح شركات الطيران الإسرائيلية للحفاظ على استمرارية خدماتها وموازنة متطلبات السلامة مع احتياجات المسافرين. وفي ظل غياب موعد واضح لعودة الأجواء إلى طبيعتها، يبقى آلاف الركاب في حالة ترقّب، بين انتظار العودة إلى الوطن أو البحث عن وجهات عبور جديدة أكثر استقرارًا.
ختامًا، يعيد هذا الانكماش الجوي تذكير الإسرائيليين والمنطقة معًا بأن الصراعات المسلحة لا تُطفئ محركات السياسة فحسب، بل تمتد آثارها إلى تفاصيل الحياة اليومية، من الإقلاع إلى الهبوط، تاركة خلفها مساحات من القلق الإنساني والبحث عن ملاذ آمن في سماء مضطربة.
اقرأ المزيد
مطار طابا المصري يتحول إلى “منفذ هروب” للإسرائيليين الفارين من حرب إيران












