وطن-أظهر تقرير حقوقي نشره موقع “ميدل إيست آي” ارتفاعًا حادًا في عدد أحكام الإعدام المنفذة في السعودية خلال السنوات الأخيرة، رغم تعهدات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بتقليص استخدام العقوبة في إطار ما وُصف بإصلاحات قضائية وإنسانية.
قال موقع “ميدل إيست آي” إن السعودية نفذت نحو 2000 حكم إعدام منذ تولي الملك سلمان بن عبدالعزيز الحكم قبل أحد عشر عامًا، واصفًا هذا الرقم بأنه “محطة مثيرة للفزع”، وفق ما نقل عن منظمة “ريبريف” الحقوقية.
وأوضح التقرير أن المعدّل السنوي للإعدامات قبل عام 2015 كان يقتصر على نحو 71 حالة سنويًا، إلا أن العدد تضاعف خلال السنوات الأخيرة ليصل إلى 356 حالة في عام 2025 و 345 في عام 2024، أي بزيادة خمسة أضعاف مقارنة بالفترة السابقة.
وأشارت “ميدل إيست آي” إلى أن أكثر من نصف الإعدامات المنفذة العام الماضي، وتحديدًا 232 حالة، كانت مرتبطة بقضايا مخدرات، في حين نُفذت أخرى بتهم تتعلق بالإرهاب، بعضها وفق تعريفات وُصفت بأنها “فضفاضة” بموجب القوانين السعودية.
وذكر التقرير أن كثيرًا من هذه الإعدامات قد تنتهك القانون الدولي، الذي لا يجيز استخدامها إلا في الجرائم “الأشد خطورة” المرتبطة بالقتل العمد. وكانت المملكة قد استأنفت تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا المخدرات نهاية عام 2022 بعد تعليق دام حوالي ثلاث سنوات.
إعدامات على خلفية احتجاجات
بحسب الموقع، أُعدم الأسبوع الماضي مواطنان شيعيان من المنطقة الشرقية بعد إدانتهم في قضايا إرهابية، وذلك بعد أسبوع واحد من إعدام رجل الأعمال سعود الفرج على خلفية مشاركته في احتجاجات عام 2011 بمدينة القطيف.
وكشف التقرير أن الفرج، البالغ من العمر 42 عامًا، أُدين عام 2022 بتهم منها “تشكيل خلية إرهابية” و”قتل رجال أمن”، إلا أنه نفى هذه التهم وقال إنه أُجبر على الاعتراف تحت التعذيب، حيث نُقل مرارًا بين المستشفى والسجن على كرسي متحرك واحتُجز في حبس انفرادي لمدة 21 شهرًا.
وأضافت جوليا ليغنر، المديرة التنفيذية لمنظمة Alqst الحقوقية، في تصريحاتها للموقع أن هذا التطور “يكشف مسارًا تراجعيًا واضحًا في سجل حقوق الإنسان بالسعودية”، مؤكدة أن “الواقع ازداد سوءًا رغم وعود ولي العهد بتقليص استخدام عقوبة الإعدام”.
إعدامات بحق قاصرين وأجانب
وأشار التقرير إلى تنفيذ أحكام إعدام بحق أشخاص كانوا قُصّرًا عند ارتكابهم الجرائم المزعومة، في مخالفة للقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل التي صادقت عليها السعودية.
وكانت “هيئة حقوق الإنسان” السعودية قد أعلنت عام 2020 صدور أمرٍ ملكي بوقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق القُصّر، إلا أن تقارير عدة وثّقت لاحقًا استمرار تنفيذ هذه العقوبة بحق بعضهم. كما لفت الموقع إلى أن نسبة كبيرة من المٌعدمين مؤخرًا هم من العمال الأجانب.
وقالت جيد بسيوني، من منظمة”ريبريف”، إن ولي العهد “يستخدم عقوبة الإعدام كوسيلة للسيطرة السياسية”، مضيفة أن الفجوة تتسع بين الرواية الرسمية حول الإصلاح والتحديث وبين الواقع القاسي الذي يشمل “إعدامات لمتظاهرين وصحفيين وقاصرين ومهاجرين”.
وختمت بسيوني بالقول إن “تجاوز عتبة 2000 إعدام، بينهم 17 شخصًا دون سن الثامنة عشرة، يمثّل رقمًا مرعبًا سيستمر بالارتفاع ما دام العالم يشيح بنظره عن هذه الانتهاكات”.
اقرأ المزيد
.












