وطن-حذّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من تنامي ما وصفه بـ”التحالف العسكري” بين إسرائيل واليونان وقبرص، معتبرًا أن هذا التكتل يثير مخاوف لدى الدول المسلمة في المنطقة بسبب أبعاده الأمنية والعسكرية، وذلك خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي جنوبي تركيا.
بحسب تقرير “ميدل إيست آي”، قال فيدان، يوم الأحد 19 أبريل 2026، إن دولًا مسلمة في المنطقة تبدي قلقًا متزايدًا من هذا التحالف الثلاثي، الذي يرى أنه تجاوز مجالات التعاون الاقتصادي إلى مجالات أمنية وعسكرية واضحة.
وأوضح الوزير التركي أن “اليونان انضمت إلى هذا التكتل رغم كونها عضوًا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)”، مضيفًا أنه “لم تُقدَّم أي ضمانات لتركيا قبل أو بعد تأسيس التحالف تؤكد أنه لا يُوجَّه ضدها”.
وأشار فيدان إلى تصريحات سابقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أدلى بها في مؤتمر صحفي جمعه برئيس وزراء اليونان ورئيس قبرص في ديسمبر الماضي، قال فيها إن بلاده لن تسمح بإعادة “الإمبراطوريات القديمة” في إشارة اعتبرها موجهة لأنقرة.
وأضاف الوزير التركي أن هذا التحالف الذي بدأ في أوائل العقد الماضي يشمل مجالات التدريب العسكري والتعاون الاستخباراتي بين الدول الثلاث، محذرًا من أنه “يجلب مزيدًا من المشكلات وقد يؤدي إلى صدامات”.
ووفق “ميدل إيست آي”، رفضت أثينا هذه التصريحات، مؤكدة أن تعاونها مع تل أبيب ونيقوسيا ذو طبيعة سلمية ولا يستهدف أي دولة أخرى. لكن فيدان شدّد في المقابل على أن “الصورة واضحة”، وقال: “لا توجد أي دولة أوروبية أخرى أقامت مثل هذا النوع من الشراكات العسكرية”.
وتابع الوزير التركي أن مخاوف بلاده مبررة في ضوء ما وصفه بـ”السياسات التوسعية الأخيرة لإسرائيل”، مشيرًا إلى أن عدّة دول إسلامية تشاطر تركيا هذه المخاوف حتى وإن لم تُعبّر عنها علنًا.
وفي سياق آخر، ذكر التقرير أن أنقرة أنشأت آلية حوار منتظمة مع السعودية ومصر وباكستان لمناقشة القضايا الإقليمية، موضحًا أن هذه المبادرة ليست موجهة ضد إسرائيل ولا ترقى إلى مستوى التحالف العسكري. وقال فيدان: “نحن نسعى إلى تهدئة التوترات وتحقيق الاستقرار في المنطقة، على عكس إسرائيل التي شكّلت تحالفًا عسكريًا مع اليونان وقبرص ضد الدول المسلمة”.
وأشار التقرير كذلك إلى أن صحيفة قبرصية كانت قد نقلت في ديسمبر أن نيقوسيا تشعر بالانزعاج من انجرافها إلى التوتر المتزايد بين إسرائيل وتركيا، متهمة نتنياهو باستغلال تلك الملفات لأهداف داخلية.
وأضاف “ميدل إيست آي” أن وزير الدفاع القبرصي فاسيليس بالماس ومسؤولين يونانيين نفوا لاحقًا تقارير عن خطط لتشكيل “قوة مشتركة” تتضمن آلاف الجنود من الدول الثلاث، مؤكدين عدم وجود مثل هذا الاتفاق.
أعاد فيدان من خلال تصريحاته الأخيرة تأكيد موقف أنقرة الرافض لتحالف إسرائيل واليونان وقبرص، معتبرًا أن له أهدافًا تتجاوز التعاون الاقتصادي إلى تشكيل اصطفاف عسكري في شرق المتوسط يمكن أن يزعزع استقرار المنطقة.
اقرأ المزيد
بين مطرقة “اليمين” وسندان “الإسلاموفوبيا”: صراع البقاء للمرشحين العرب في فرنسا
أمام مجلس العموم.. ستيف ريد يعلن توسيع نطاق تجريم العداء للمسلمين في المملكة المتحدة
تصريح صادم يهز واشنطن.. نائب أمريكي: “المسلمون لا ينتمون للولايات المتحدة”!












