وطن-كشف تقرير مسرب نشرته وكالة رويترز ونقله موقع “ميدل إيست آي”، عن تصعيد غير مسبوق في “حرب الكواليس” داخل حلف شمال الأطلسي. فالوثيقة المسرّبة من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) كشفت عن خطط وضعتها إدارة الرئيس ترامب لمعاقبة الدول “المقصرة” في دعم الحرب على إيران، عبر إجراءات قد تعيد رسم الخارطة الجيوسياسية للعالم.
وقالت “ميدل إيست آي” إن الوثيقة المسرّبة تناولت عدة خيارات مطروحة أمام واشنطن، من بينها طرد إسبانيا من الحلف، والاعتراف بسيادة الأرجنتين على جزر فوكلاند — أو “لاس مالفيناس” كما تسميها بوينس آيرس — كوسيلة للضغط على المملكة المتحدة، إضافة إلى حرمان دول “صعبة” من مناصب مهمة داخل التحالف العسكري.
ويعكس التسريب تزايد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وبعض شركائها الأوروبيين بشأن الحرب الجارية. فقد أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انزعاجه مرارًا من “اختلال التوازن في المسؤوليات” داخل الناتو، وعبّر مطلع نيسان/أبريل عن استعداده لسحب بلاده من الحلف، بحسب التقرير، رغم أن البريد المسرّب لم يُشر إلى نية تنفيذ ذلك فعليًا.
إسبانيا كانت، وفق التقرير، من أبرز المنتقدين للحرب، واعتبرتها “غير قانونية” منذ اندلاعها، مانعة استخدام أراضيها وأجوائها لأي عمليات أمريكية مرتبطة بها. لكن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ردّ على التسريبات مؤكدًا أن بلاده “عضو موثوق في الناتو وتؤدي واجباتها كاملة”، مقللًا من شأن الحديث عن أي خلافات تهدد مكانتها في الحلف.
أما المملكة المتحدة، فسمحت للطائرات الأمريكية باستخدام قواعدها بالرغم من تحفظاتها على الحرب، ما لم يمنع الرئيس ترامب من انتقاد موقف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. وفي موازاة ذلك، أبدى الرئيس الأرجنتيني اليميني خافيير ميلي دعمه المتكرر لمطالبة بلاده بالسيادة على جزر فوكلاند، الأمر الذي قد تستغله واشنطن كورقة ضغط على لندن، بحسب التسريب.
وأشارت رويترز إلى أن وزارة الخارجية البريطانية لم ترد على طلبها للتعليق، فيما اكتفى المتحدث باسم البنتاغون، كينغسلي ويلسون، بالقول: “كما أوضح الرئيس ترامب، بعد كل ما قدمته الولايات المتحدة لحلفائها في الناتو، لم يكونوا إلى جانبنا”، مضيفًا أن وزارة الحرب “ستوفر للرئيس خيارات موثوقة لضمان قيام الحلفاء بدورهم الفعلي”.
اقرأ المزيد
إسبانيا ترفض المشاركة في الحرب ضد إيران وتؤكد تمسكها بالسيادة والاستقلال الأوروبي
“أوروبا تتمرد”: ترامب وحيداً في مواجهة إيران.. هل انتهى عصر ‘التبعية العمياء’ لواشنطن؟












